وسام شرف اسما

مش هي نفسها الست اللي كانت واقفة مستكبرة في حفلة العيد
لما عينها جت في عيني حاولت تبعدها
ولأول مرة أعرف إن الكبر الحقيقي بيقع أول ما يقف قدام الحقيقة
المحامي بتاعها حاول يلعب على إنها كانت عصبية وإن الطفل ما اتأذاش إص,,ابة خط,,يرة وإن الموضوع عائلي
لكن النيابة كانت واضحة
وفي الجلسة التالتة ص,,در الحكم
حبس وغرامة وتعويض مدني ليوسف ولي
محمود حضر الجلسة
ولما القاضي نطق بالحكم سمعته بيشهق كأنه فهم متأخر إن الأفعال الصغيرة اللي كان بيسميها عادي ممكن تهد بيت كامل
بعد الجلسة خرج ولحقني في الممر

قال
أنا بطلقها
بصيت له من غير أي إحساس تقريب تقريبا
وقال
أيوه عارف إن ده ما يهمكيش
بس قلت تعرفي
قلت
المهم تتعلم
مش تغير اسم الست اللي في بيتك
قال
بتسمحيلي أشوف يوسف
قلت
لما يوسف يحب
أنت فقدت حقك عنده زي ما فقدته عندي
هز راسه وقبل ما يمشي قال
أنا فخور بيكي
متأخر
بس فخور
ما ردتش
لأن بعض الكلم,,ات لما تتأخر بتفقد قيمتها
لكن رغم كده كنت عارفة إن جزء من وجعي اتقفل للأبد
مرت

شهور
البيت القديم اتنضف
الجنينة اخضرت
يوسف بقى يضحك أكتر
وأنا بقيت أنام من غير ما أحط قلبي على الباب
كل شهر كنت أخد جزء من مرتبي وأصلح حاجة في البيت
شباك
دهان
نجفة
تغيير بسيط لكنه كان بالنسبالي إعلان إننا بقينا أصحاب المكان
وفي يوم من الأيام وأنا بطلع صندوق قديم من الدولاب لقيت علبة الوسام
فتحتها
الشريط المحروق لسه موجود
لكن الوسام نفسه كنت منظفاه بعناية ورجع يلمع
يوسف دخل الأوضة وشافه في إيدي
قال
هو ده اللي أنا جريت عليه
قلت

أيوه
قال
أنا كنت خايف يضيع
قلت
وأنا كنت خايفة أضيع أنا نفسي
قعد جنبي وقال
هو إنتي سبت الجيش ليه
سؤال بسيط
لكن جوابه طويل
فقلت له
أحيانا يا يوسف البني آدم بيخرج من المعركة وهو فاكر إنه خلص
وبعدها يكتشف إن أصعب معركة هي اللي بيحاربها جوه نفسه
أنا خرجت من الجيش علشان جسمي تعب
لكن روحي كمان كانت تعبت
وما عرفتش أرجع غير لما افتكرت أنا مين
سألني
وأنا مين
ابتسمت وقلت
إنت ابن راجل شجاع وست أشجع
وإنت

نفسك شجاع
عشان قلت الحق حتى وإنت صغير
قال
يعني أنا ممكن أخد وسام زيك
قلت
لو فضلت تقول الحق وتخاف على الناس وتواجه الغلط
أيوه
بس أهم من الوسام إنك تبقى محترم
فكر شوية وبعدين قال
أنا عايز أبقى دكتور عشان محدش يقع على الأرض وما يلاقيش حد ينقذه
الجملة دي خلت قلبي يلين
حـ,ـضنته وقلت
وهتبقى أحسن دكتور
في مركز التدريب بدأت سمعتي تكبر
المتدربين كانوا في الأول مستغربين من ست بتدربهم بالصرامة دي
لكن بعد أول شهر بقوا يحترموني
وفي حفل نهاية

الدفعة الأولى المدير طلعني على المنصة وكرمني قدام الكل وقال
النهاردة بنكرم مثال للقوة والانضباط وقدرة الإنسان إنه يقوم بعد ما يقع
وأنا بطلع أخد الدرع لمحت يوسف واقف في الصف الأول يزغرد بطريقته الطفولية ويصفق بجنون
والقلب اللي كان متكسر من شهور حسيت إنه اتلحم
بعد الحفل لقيت أبو نجلاء واقف بعيد
قرب بهدوء وقال
كنت عايز أسلم عليكي من زمان لكن كنت مستني الوقت المناسب
سلمت عليه
وقال
أنا نقلت معاشي المبكر
والناس افتكرت بسبب القضية
لكن الحقيقة إن القضية فتحت عيني على حاجات كتير
أنا كنت

مشغول بالمناصب لدرجة إني ما ربتش بنتي صح
قلت
في ناس بتتعلم بدري وناس بتتعلم متأخر
قال
المهم تتعلم
وده اللي حصل
مد لي ظرف
قال
ده منحة تعليم باسم ابني الراحل ليوسف
حقه علينا
مش صدقة
ولا محاولة شراء رضا
اعتبريه مشاركة في مستقبله
فتحت الظرف لقيت ورق اعتماد لحساب تعليمي باسم يوسف
بصيت له وقلت
أنا مش هنسى اللي عملته يوم الحـ,ـادثة
قال
ولا أنا هنسى إنتي مين
وسابني ومشي
وأنا لأول مرة حسيت إن العدالة ساعات بتيجي من المكان

اللي توقعنا منه الأذى
السنة عدت
يوسف بقى في تاني ابتدائي
وبيتنا بقى معروف في البلد ببيت البطلة
والناس كانت كل ما تشوفني تسلم عليا باحترام
في الأول كنت بتوتر
وبعدين اتعلمت أقبل الاحترام من غير ما أخاف منه

لأني استحقه
وفي عيد تاني بعد سنة بالظبط
صحيت بدري وعملت كحك مع حم,,اتي
ويوسف كان بيجري في الجنينة بلعبته الجديدة
الشمس كانت دافية
والهوا خفيف
ولا في شواية ولا في دخان ولا أصوات استهزاء
دخل يوسف البيت وهو لاهث وقال
ماما في عربية وقفت برا
خرجت لقيت محمود واقف
معاه كيس هدايا صغير
شكله متغير
أهدى
أقل صخبا
وأكتر شيبا
قال
كل سنة وإنتي طيبة
قلت
وإنت طيب
مد الكيس ليوسف
وقال
دي هدية بسيطة لو تحب
يوسف

بص لي
فقلت له
دي هديتك إنت
إنت تختار
أخدها بأدب وقال
شكرا يا خالو
محمود ابتسم ابتسامة حزينة
وبعدين بص لي وقال
أنا باعترف إني خسرت أختي بسبب جبني
بس بطلب فرصة أصلح اللي ينفع يتصلح
مش النهاردة
ولا بكرة
لكن في يوم
قلت
الفرص مش بتتطلب بالكلام يا محمود
الفرص بتتخلق بالفعل
لو عايز يبقى يوسف يعرفك
خليك راجل يستحق المعرفة
قال
هحاول
ومشي
ولا أنا وقفته
ولا أنا طردته
لأن بعض الأبواب لازم تفضل مواربة

مش مفتوحة
ومش مقفولة
في المساء لبست بدلة بسيطة وطلعت من الدولاب علبة الوسام
حطيته على الطاولة قدامي
يوسف قرب وقال
هتلبسيه
قلت
أيوه
النهاردة لأول مرة من سنين
علقت الوسام على جاكيتي
وبصيت لنفسي في المراية
ما شفتش الست المكسورة اللي كانت واقفة على الشواية
ولا الضيفة اللي بتستخبى في بيت أخوها
شفت سلمى
بكل خسارتها
بكل ندوبها
وبكل ما نجت منه
يوسف وقف جنبي وعمل لي التحية العسكرية اللي علمتهاله
وقال
فخورة بيكي يا ماما
ضحكت ودموعي في عيني

وقلت
وأنا فخورة بيك يا يوسف

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
90