وسام شرف اسما

آسف على إيه يا محمود
على إن مراتك كانت بتذلني كل يوم وإنت ساكت
ولا على إن ابني كان بيتضـ,ـرب قدامك وإنت بتقول عديها
ولا على إنك عمرك ما سألتني أنا محتاجة إيه فعلا
وشه انكسر
وقال
أنا كنت فاكر إني بحافظ على البيت
ضحكت بمرارة
بيت مين
البيت اللي الست فيه خايفة تتكلم والطفل فيه خايف يبص لفوق
ده مش بيت يا محمود
ده سج,,ن مرتب
قال
كنت هصلح
والله كنت هصلح
قلت
بعد ما يوسف وقع على الأرض ولا قبلها
مقدرش يرد

فكملت
أنا مش جاية أربي ضميرك
أنا جاية آخد ابني وأمشي
اتوتر وقال
تمشي فين
قلت
في أي حتة أحسن من تحت رحمة حد
هنا دخل أبو نجلاء وقال لمحمود بجدية
أختك وابنها ليهم حق قانوني كامل بعد اللي حصل ومش من حقك تضغط عليها بأي شكل
محمود قال بسرعة
أنا مش بضغط
أنا بس خايف عليها
رديت
أنا من زمان بقيت بخاف منك أكتر من خوفي عليك
الجملة أص,,ابته في مقتـ,ـل
شافها في عيني وعرف إنها حقيقية
فسكت وخرج
خرج وبعده بدقايق دخلت

ممرضة تسألني عن عنوان الإقامة علشان ورق الخروج
وقفت القلم في إيدي
عنوان الإقامة
الكلمة اللي فضلت تطاردني طول السنين
مكان بننام فيه من غير ما نحس إنه لنا
كتبت عنوان بيت محمود مؤقتا
لكن في قلبي كنت عارفة إن ده آخر يوم
وقت الضهر جالي اتصال من رقم غريب
رديت
لقيت صوت ست كبيرة بتقول
أنا والدة فؤاد
غمضت عيني
حم,,اتي من وقت وفـ,ـاة فؤاد وهي علاقتنا متقطعة
ما كانتش راضية عن إننا بعدنا عن بلدهم وسكتت عليا سنين
قلت
أهلا يا حاجة
قالت

الناس بلغتني باللي حصل
إنتي فين
قلت اسم المستشفى
فقالت
أنا جاية
قفلت وأنا مستغربة
لكن بعد أقل من ساعة كانت فعلا وصلت
دخلت الأوضة بعصاها الخشب وشال أسود على كتفها
أول ما شافت يوسف نامت على وشه وبـ,ـاسته
وبعدين بصت لي طويلا
وقالت
آسفة يا بنتي
الجملة دي عمرها ما قالتها لي قبل كده
قربت منها وأنا مش فاهمة
قالت
أنا ظل,,متك لما افتكرت إن عنادك سبب بعدك عننا
ما كنتش عارفة إنك كنتي بتحاربي لوحدك بالشكل ده
قعدت جنب السرير وكملت

بيت أبو فؤاد في البلد لسه موجود
والدور الأرضي مقفول من سنين
لو لسه شايفة إني أم يوسف وجدة يوسف يبقى تعالي اقعدي هناك
مش هيكون قصر
بس هيكون بيتك
فضلت باصة لها ومش قادرة أصدق
قالت
أنا كبيرة ومش بعرف ألف وأدور
لو رفضتي حقي عليكي
لكن لو وافقتي أنا هعتبرها فرصة أصالح بيها روح ابني
أول مرة أحس إن الدنيا فتحت شباك بعد ما فضلت مقفلة سنين
قلت بصوت مبحوح
موافقة
يوسف فتح عينه في اللحظة دي وقال
هنروح عند تيته
ضحكنا كلنا لأول

مرة من قلبنا
وقالت له
أيوه يا حبيبي وهنزرعلك جنينة كمان
في المساء خرجنا من المستشفى
مخدتش طريقي لبيت محمود
خليت السواق يوقف قدام البيت بس عشان آخد حاجتي أنا ويوسف
كنت عارفة إن المواجهة الأخيرة لازم تحصل
دخلت البيت لقيت هدوء غريب
الزينة لسه معلقة
وأطباق العيد على الترابيزة
لكن الجو كان كأنه بعد جنازة
صحاب نجلاء اختفوا
والضحك اختفى
والبيت بقى باين على حقيقته
واسع لكنه خالي
دخلت أوضتي ولميت هدومي وهدوم يوسف في شنطتين
يوسف كان واقف يلم ألوانه ودفاتره بهدوء غريب

أكبر من سنه
سألني
هنسيب العربية اللعبة
قلت
لو عايزها خدها
بص لها شوية وبعدين قال
لا
دي هدية من طنط نجلاء وأنا مش عايز منها حاجة
الولد كان بيتكلم من مكان أعمق من سنه
فحـ,ـضنته وسكت
وأنا بطلع الشنطة سمعت صوت محمود من ورايا
سلمى
لفيت
كان واقف عند الباب لوحده
عينه حمرا
وقال
نجلاء اتحبست على ذمة التحقيق وأنا معرفتش أعمل لها حاجة
قلت
ودي أول مرة في حياتك يمكن تعمل الصح من غير ما تقصد
قال
إنتي خلاص

هتمشي فعلا
قلت
أيوه
قال
والعلاقة بينا
قلت
العلاقة بينا كانت المفروض أخ وأخت
لكنها م,,اتت يوم ما سبت ابني يتهان
نزل راسه وقال
أنا كنت ضعيف
قلت
والضعف ساعات بيبقى جـ,ـريمة يا محمود
مد إيده بحاجة ملفوفة في فوطة قطن
وقال
ده الوسام
رجعناه من الفحم
أبو نجلاء خلا واحد من العساكر يطلعه قبل ما النـ,ـار تطفي
فتحت الفوطة
لقيت الوسام متسخ ومحروق من طرف الشريط لكنه موجود
بريقه باهت شوية
لكن لسه فيه هيبته
لمسته بإصبعي وحسيت برعشة

سرت في جسمي كله
قال محمود
سامحيني
قلت
الوسام ممكن يتنضف يا محمود
بس حاجات تانية لما تتح,,رق ما بترجعش
أخدت الوسام وقفلت الفوطة عليه وحطيتها في شنطتي
وسيبته وخرجت
في الطريق لبيت حم,,اتي القديمة كنت باصة من شباك العربية على الشوارع اللي عشت فيها من زمان
كل مكان كان بيفكرني بحرب
بس لأول مرة الحرب دي كانت حرب الرجوع لنفسي
البيت في البلد كان قديم فعلا
باب خشب كبير
وجنينه صغيرة مهملة
وتراب مالي الممر
لكن أول ما دخلته حسيت بحاجة ما حسيتهاش من سنين

السكي,,نة
حم,,اتي كانت مجهزة أوضة لنا
سريرين
دولاب قديم
وسجادة صغيرة
وشباك بيطل على شجرة ياسمين يوسف جري ناحية الشباك وقال
دي أوضتنا بجد
قلت
أيوه
بجد
في الأيام اللي بعدها كنت بروح القسم والنيابة وأرجع
التحقيقات بدأت
والقضية أخدت طريقها
الشهود كتير
والمقطع اللي صورته واحدة من البنات بهاتفها كان قاطع
واضح فيه نجلاء وهي بتفتح شنطتي وترمي الوسام وتضـ,ـرب يوسف
أبوها نفسه شهد ضديها
وقال إنه لن يتدخل
الخبر انتشر في المدينة بسرعة
الناس اللي كانت بتشوفني مجرد أخت محمود

بقوا فجأة يكتشفوا تاريخي
صحفي محلي حاول يتواصل معايا
ورفضت
مش عايزة شهرة
أنا كنت عايزة عدل وبس
لكن المفاجأة الحقيقية جات من مكان ما كنتش متوقعاه
بعد أسبوع من انتقالنا وصلني اتصال من إدارة قدامى المحاربين
قالوا إن ملفي اتفتح تاني بعد ما اتعرفت الواقعة
وإن في برنامج جديد لتوظيف الضباط المتقاعدين أصحاب الخبرة في مركز تدريب أمني خاص تابع للمحافظة
سألوني لو حابة أحضر مقابلة
فضلت ساكتة ثواني
أنا اللي كنت فاكرة إن الماضي انتهى
طلع الماضي لسه شايل لي باب
رحت المقابلة
دخلت وأنا

لابسة بدلة بسيطة وشعري مربوط
ولما قعدت قدام اللجنة حسيت بحاجة كنت نساها
الإحساس إني في مكاني
سألوني عن العمليات وعن التدريب وعن إدارة الأزم,,ات
أنا جاوبت
ومع كل إجابة كنت بحس إني بجمع نفسي من جديد
مش سلمى المكسورة
مش سلمى الضيفة الثقيلة
لكن سلمى اللي كانت بتدخل الن,,ار وترجع واقفة
بعد يومين اتقبلت
مدربة تكتيكات وانضباط للشباب الجدد
المرتب مش خرافي
لكن محترم
والأهم إنه شغل يعرفني بنفسي
يوم ما استلمت أول خطاب تعيين رجعت البيت وأنا حاسة إن قلبي طاير
يوسف كان قاعد

في الجنينة بيزرع شتلة نعناع مع تيته
جريت عليه وقلت
عندي خبر
قال
إيه
رفعت الورقة وقلت
ماما رجعت شغلها
نط من مكانه وحضـ,ـني
وقال بأعلى صوته
أنا قلت لك يا تيته
ماما بطلة
حم,,اتي مسحت دمعة بطرف طرحتها وقالت
أبوك لو شايفك دلوقتي كان افتخر
من يومها حياتنا بدأت تتشكل من جديد
يوسف دخل مدرسة قريبة
وبقى له أصحاب
وبطل يفز من النوم
أنا كنت بروح التدريب الصبح وارجع العصر
وأحيانا كنت أمارس معه الجري الخفيف في الجنينة
وكل مرة كان

يبصلي ويقول
وريني حركة من حركات الجيش
فأضحك وأعلمه انضباط الوقفة والسلام والتحية
أما القضية فكانت ماشية
ونجلاء اتحالت للمحكمة
وفي أول جلسة شفتها بعد الحبس
كانت مختلفة
باهتة

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
90