بعد طلاقى حكايات نور محمد 2

وقفت نور في مكانها، باقة الورد في يد ياسين بدت وكأنها قنبلة موقوتة. الكلمة رنت في ودنها زي الجرس: “جواز عرفي؟ واختفاء؟”

بصت لياسين بحدة وقالتله: “أنا مش ناقصة ألغاز يا ياسين.. لو عندك حاجة قولها، وإلا ابعد عن طريقي أنا وولادي.”

ياسين ضحك ببرود وطلع مفتاح قديم من جيبه: “المفتاح ده لبيت قديم في الملاحات.. هناك فيه صندوق أسود فيه كل ‘غسيل’ عيلة الأنصاري. هشام مش بس ظلمك يا نور، هشام كان بيهرب من كارثة أكبر بكتير.”

**المغامرة بدأت..**

نور مكنتش هتقدر تنام وهي عارفة إن فيه سر ممكن ينهي هشام للأبد. سابت الولاد مع جارتها الأمينة، وأخدت عربيتها وطلعت على منطقة “الملاحات” المهجورة في أطراف طنطا. المكان كان ضلمة، وصوت الرياح بيصفر بين البيوت القديمة.

وهي داخلة البيت، حست بحد ماشي وراها. لفت بسرعة، ملقتش حد. فتحت الباب اللي بيزيق ببطء، ودخلت. البيت كان مليان تراب وريحة هجر. في ركن الغرفة، لقت الصندوق.

فتحت الصندوق بـإيد بتترعش.. لقت:

1. **صورة لهشام مع بنت شابة:** الملامح كانت مألوفة جداً.. البنت كانت شبه “تاليا” بنتها بشكل مرعب!

2. **عقد جواز عرفي:** بتاريخ قديم، قبل فرح نور بشهر واحد.

3. **جواب بخط الإيد:** “هشام.. أنا حامل، ولو مصلحتنيش وقولت لأبوك، هروحله بنفسي وأقوله إن الفلوس اللي سـ,ـرقتها من المصنع كانت بسببي.”

نور شهقت: “سـ,ـرقة؟ هشام سـ,ـرق أبوه؟”

فجأة، الباب اتقفل وراها بقوة!

نور لفت برعب، لقت هشام واقف، وعينيه حمرا زي الدم، وماسك في إيده “جالون” بنزين.

هشام بصوت مرعب: “كنت عارف إنك هتيجي هنا.. فضولك دايمًا بيوديكي في داهية يا نور. السر ده لو طلع، مش بس هتحبس، أنا هتدبح من أعمامي اللي سـ,ـرقت ورثهم.”

نور رجعت لورا وهي بتحاول تتماسك: “هلني يا هشام؟ هت أم ولادك؟”

هشام بدأ يكب البنزين في كل حتة وهو بيضحك بهستيريا: “الولاد هيعيشوا يفتكروا إن أمهم ماتت في حادثة.. وأنا هبقى الضحية اللي رجع لبيته وولاده.”

في اللحظة دي، نور افتكرت حاجة.. ياسين لما أداها المفتاح، كان حاطط في إيدها “جهاز تنصت” صغير. صرخت في الجهاز: “ياسين! لو سامعني.. هشام هيحرق البيت!”

قبل ما هشام يولع الكبريت، سمعوا صوت سرينة بوليس بتقرب بسرعة البرق، ومعاها صوت “درون” (طيارة صغيرة) كانت بتصور كل حاجة من الشباك.

هشام اتشل مكانه. الباب اتكسر، ودخل ياسين ومعاه البوليس. ياسين بص لهشام باحتقار: “كنت عارف إنك غبي وهتوقع نفسك.. الصور دي اتنقلت (لايف) للمدعي العام.”

نور خرجت وهي بتكح من ريحة البنزين، وياسين سندها. بس وهي خارجة، شافت ورقة واقعة من جيب هشام وهو بيتقبض عليه.. ورقة مكتوب فيها: **”البنت اللي في الصورة مماتتش يا هشام.. البنت دي في المصحة النفسية اللي والدتك بتدفع مصاريفها كل شهر.”**

نور وقفت مكانها.. اللعبة كبرت. هشام مش بس خاين وسارق، ده فيه روح محبـ,ـوسة بسببه. وبصت لياسين وقالتله: “المصحة فين؟”

ياسين بصلها بإعجاب وقالها: “أنتي مش ناوية تهدي؟”

نور بجمود: “الحق مبيتهداش.. أنا هروح أجيب البنت دي، وعايزة أشوف وش (ثريا هانم) لما نفتح باب المصحة.”

انطلقت نور بسيارتها كالسهم، وياسين خلفها بموكبه، والوجهة كانت “مستشفى الأمل” – تلك المصحة النفسية المنعزلة التي تُخفي خلف جدرانها العالية أنين المظلومين.

طول الطريق، كانت صورة البنت اللي في الصندوق مش بتفارق خيال نور. “إزاي هشام قدر يعمل كل ده؟ وإزاي ثريا هانم قدرت تدفـ,ـن روح بالحيا عشان شوية ورق وفلوس؟”

وصلوا قدام المصحة في وقت متأخر. المكان كان موحش، وكشافات النور بتتحرك على السور زي عيون ذئاب. ياسين قال لنور بلهجة تحذير: “نور، الدخول هنا مش سهل. المصحة دي تبع (ثريا هانم) بشكل غير رسمي.. الحراس مش هيسمحوا لنا نعدي بالذوق.”

نور بصتله بتحدي: “أنا مبعرفش الذوق مع اللي معندهمش رحمة. خليك أنت هنا مع رجالتك، وأنا هدخل بصفتي (الوصية القانونية) على أملاك الأنصاري.. يعني أنا دلوقتي صاحبة المكان ده فعلياً.”

دخلت نور بثبات، وبالفعل، أوراق الوصية خلت الحراس يترددوا. وصلت لمكتب المدير، وبضـ,ـربة كف على مكتبه قالت بحدة: “المريضة اللي في الغرفة ٤٠٢.. (ليلى).. تخرج فوراً تحت مسؤوليتي، وإلا المباحث هتكون هنا خلال ٥ دقائق بتهمة الحجز القسري.”

المدير وشه جاب ألوان، وبدأ يتلعثم: “يا مدام نور.. الحاجة ثريا منبهة إن ليلى حالتها خطرة وممنوع الزيارة..”

نور قاطعته: “الحاجة ثريا دلوقتي في النيابة بتتحقق معاها في تهمة شروع في ل.. تحب تحصلها؟”

في دقايق، كانت نور ماشية في طرقة المستشفى الضيقة، ريحة المطهرات بتخنق الأنفاس. اتفتح باب الغرفة ٤٠٢.. لقت بنت قاعدة في الركن، ضامة رجليها لصدفها، وشعرها طويل ومبهدل. أول ما البنت رفعت راسها، نور اتسمرت مكانها.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
692