بصيت لـ “نور” بنتي اللي كانت واقفة ورايا، شفت نظرة القوة اللي رجعت لعينيها بعد ما كانت مكسورة وهي بتلم هدومها. “عبير” بدأت تصرخ: “يا بابا إنت عملت كدة؟ بعت أختي عشان بنتك؟” الحاج جابر وطى راسه في الأرض وقال بصوت واطي: “طارق هو اللي دفع تمنها يا بنتي من سنين، وأنا كان لازم أضمن حق بنته لما شفتكم بدأتوا تخططوا تخربوا بيته.” هنا حماتي “فوزية” اتجننت، وقامت تلطم وتدعي، لكن طارق مسك إيدها بالراحة وقال لها:
“اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل.. العمال اللي تحت دول ينزلوا كل حاجة طلعت، وشنطة بنتي اللي اتلمت دي، (عبير) هي اللي هتفكها وترجع كل حاجة مكانها بإيدها، وإلا والمحامي معايا على الخط دلوقت.. محضر عدم تعرض وبلاغ تهجم، وإنتي عارفة يا أمي إني لما بقول بنفذ.” الموقف قلب دراما تانية خالص.. العمال بدأوا ينزلوا العفش وهما بيبرطموا، و”عبير” بقت واقفة في نص الصالة زي “الفرخة المبلولة”، مش عارفة تروح فين بكراتينها وعيالها اللي مستنيين تحت..
لكن “طارق” مكنش لسه خلص كلامه.. بص لأخته وقال لها: “وعشان تعرفي إننا مش زيك يا عبير.. الشقة اللي إنتي كنتي قاعدة فيها في بيت العيلة، أنا اشتريتها من بابا برضه النهاردة، وهكتبها باسمك (حق انتفاع) تعيشي فيها إنتي وعيالك.. بس رجلك ما تخطيش عتبة شقتي دي تاني طول ما أنا عايش.” حماتي بصت له بذهول، مكنتش متوقعة إن ابنه “الحمش” اللي دايماً بيسمع كلامها، يكون مرتب كل ده من وراها عشان يحمي مملكته الصغيرة.
نور جريت على أبوها وحــ,,ـــــضنته، وأنا وقفت أبص لهم وهما بيخرجوا يجروا ذيول الخيبة وراهم.. بس يا ترى الحكاية خلصت لحد هنا؟ ولا “فوزية” و”عبير” هيحضروا لضــ,,ـــــربة تانية تحت الحزام؟ خرجت “عبير” وهي بتجر خيبتها وراها، وحماتي “فوزية” عينيها كانت بتطلع شرار وهي بتبص لطارق بصة “هندمك”، والحاج جابر مشي وراهم وهو مطاطي راسه من الكسوف بعد ما خطته هو وابنه انكشفت لحماية البيت.
قفل طارق الباب وراه بالمفتاح، وسند ضهره عليه وهو بيتنفس بصعوبة، كأنه كان في معركة حربية. “نور” بنتي جريت عليه حــ,,ـــــضنته وهي بتعيط، بس المرة دي عياط راحة مش رعب. طارق طبطب عليها وقال لها: “محدش يقدر يمشيكي من مكانك طول ما أنا فيّ نفس يا نور”. دخلت المطبخ أعمل كوباية ليمون لطارق عشان يهدا، وكنت فاكرة إن العاصفة هديت.. بس اللي زي حماتي وفوزية وعمتها عبير مش بيسكتوا بالسهولة دي، خصوصاً لما الموضوع يوصل لـ 10 مليون جنيه وشقة لقطة في منطقة راقية.
بعد ساعتين بالظبط، الموبايل بتاع طارق مبطلش رن. قرايبه، ولاد عمامه، وحتى خاله اللي مبيكلموش من سنين، كلهم بيتصلوا. “فوزية” لفت على العيلة كلها وقلبت الحقيقة. * الإشاعة اللي طلعت: إن طارق “طرد أمه وأبوه في الشارع”، وإن “مراته (اللي هي أنا) عملت له عمل وسحر عشان يكتب الشقة لبنتها ويحرم أهله من حقهم”.
طارق كان بيرفض يرد، لحد ما جات له رسالة من أخته عبير على الواتساب:
> “يا طارق، لو فاكر إن الورق اللي معاك هيحميلك الشقة تبقى غلطان.. أنا حامل وتعبت بسبب الوقفة والجرجرة اللي عملتها فيّ، ولو جرالي حاجة أنا ولا اللي في بطني، ذنبنا في رقبتك.. وإحنا رفعنا قضية (حجر) على بابا لأننا هنثبت إنه مكنش في وعيه وهو بيمضي لك على عقود البيع دي!” > دمي غلي لما قريت الرسالة.. “حجر”؟ عاوزين يحجروا على أبوهم اللي لسه بصحته عشان بس ياخدوا الشقة؟ بصيت لطارق ولقيت وشه قلب ألوان، وبدأ يلبس هدومه تاني.
* أنا: “رايح فين يا طارق؟” * طارق: “رايح لبيت العيلة.. الحكاية دي لازم تنتهي النهاردة، يا إما هخسر أهلي للأبد، يا إما هخسر كرامة بيتي.” نزلت معاه، مكنتش هسيبه يواجه التعبانين دول لوحده. وصلنا بيت العيلة، وسمعنا صوت “فوزية” عالي وهي بتعيط وتلم الجيران: “يا فضيحتنا في وسط الناس، ابني بيطردني عشان خاطر مراته!” دخل طارق البيت زي الإعصار، الكل سكت أول ما شافوه. عبير كانت نايمة على الكنبة وعاملة نفسها مغمى عليها، وحمايا قاعد في ركن لوحده مش قادر يبص في عين حد.
طارق وقف في نص الصالة وطلع “فلاشة” من جيبه ورفعها لفوق وقال بصوت هز الحيطان: “قبل ما حد يفتح بقه بكلمة تانية.. الفلاشة دي عليها تسجيل كاميرات المراقبة اللي أنا مركبها في الصالة عندي في الشقة (صوت وصورة).. وعليها تسجيل تاني من موبايل والدي وهو بيطلب مني أشتري الشقة عشان يحميها من طمعكم!” وش “عبير” اتعدل فجأة وقعدت، وحماتي سكتت وبصت للفلاشة برعب. طارق كمل:
“التسجيل ده فيه عبير وهي بتقول لمرات أخوها (أنا هاخد الشقة دي وأبيعها وأهاجر بالفلوس)، وفيه كلامكم وإنتو بتهددوا بنتي الطفلة إنكم هترموها في الشارع.. الفلاشة دي لو راحت النيابة مع بلاغ التهجم، عبير مش هتشوف الشارع تاني، وقضية الحجر اللي بتهددي بيها يا عبير هتبقى قضية (بلاغ كاذب وتزوير) لأن بابا لسه عامل شهادة صحية من كام يوم تثبت قواه العقلية.” حماتي “فوزية” قربت من طارق وهي بتترعش: “إنت بتهدد أختك يا طارق؟ بتهدد أمك؟”
طارق رد بوجع: “أنا مش بهدد.. أنا بدفع عن نفسي الأذى. الشقة دي مقفولة من النهاردة، ومحدش هيدخلها.. وإنتي يا أمي، ليكي عندي برّي وطاعتي في بيتك هنا، لكن بيتي أنا خط أحمر.” وهو خارج، عبير صرخت: “مش هنسيبك يا طارق.. الشقة دي لينا فيها حق!” طارق لف وبص لها بنظرة أخيرة وقال جملة خلت الكل يتجمد مكانهم: “الحق اللي بتتكلمي عنه يا عبير.. أنا كنت ناوي أديكي تمنه كاش عشان تبدأي حياتك، بس بعد اللي عملتيه في بنتي النهاردة.. مفيش مليم واحد هيخرج من جيبي ليكي، والورق اللي معاكي بلّيه واشربي ميته.”
رجعنا البيت، وكنت فاكرة إننا انتصرنا.. بس وأنا بفتح باب شقتنا، لقيت “علامة” غريبة مرسومة بالأسود على عتبة الباب، وريحة بخور نفاذة جداً طالعة من جوه الشقة رغم إننا كنا قافلينها بالمفتاح! بصيت لطارق برعب: “طارق.. مين اللي دخل الشقة وإحنا طارق وقف قدام الباب مشلول، العلامة المرسومة كانت عبارة عن رموز غريبة متداخلة باللون الأسود، ريحتها زي “الزفت” المحروق. فتحنا الباب برعشة، وأول ما دخلنا الصالة، كانت الصدمة أكبر..
البيت اللي كان جدرانه بتلمع من النظافة، لقينا مرشوش على الحيطان مية لونها أصفر غامق وريحتها تقلب البطن، والكنب اللي لسه جديد مشقوق بـ “كتر” بطريقة احترافية وكأن حد كان بيدور على حاجة جواه! * أنا (بصرخ): “يا مصيبتي! مين اللي دخل هنا؟ إحنا قافلين بالمفتاح والترابيس!” * طارق (عينه بطلع شرار): “المفتاح.. أمي! أمي لسه معاها نسخة قديمة من مفتاح الشقة كانت واخداها من سنين عشان لو حصل حاجة وإحنا مسافرين.”
نور بنتي بدأت تترعش وتعيط، دخلت أجري على أوضتها لقيت الشنطة اللي كانت بتلم فيها هدومها “مفتوحة” ومقلوبة في نص الأوضة، والهدوم متقطعة حتت صغيرة.. المنظر كان مرعب، ده مش مجرد تخريب، ده “غل” ملوش آخر. طارق مسك الموبايل وكلم أمه، وصوته كان بيتحول لحشرجة غضب: