حماتي حكايات رومانى مكرم 1

انتي مش هتعيشى هنا خلاص”.. الكلمة دي حماتي رمياها في وش بنتي اللي عندها 12 سنة، ومش بس كدة، دي خلتها “تلم هدومها في شنط” عشان أخت جوزي تنقل وتعيش مكاننا في شقتنا اللي تمنها داخل في 10 مليون جنيه! لما جوزي عرف باللي حصل، لا زعق ولا صوت.. بص لهم بابتسامة باردة وقال جملة واحدة خلت وشوشهم تقلب ألوان: “على فكرة الشقة دي أصلاً…”.. لحظتها الدم هرب من عروقهم.

كنت قاعدة في “البريك” في الشغل لما لقيت بنتي “نور” بتتصل بيا في يوم إجازتها من المدرسة. “نور” عمرها ما بتكلمني وأنا في الشغل إلا لو فيه مصيبة، وأول ما سمعت صوت نفسها المكتوم والمتهدج، قلبي وقع في رجلي. * نور (بتوشوش): “ماما.. هي إحنا ليه هنعزل من هنا؟” جسمي نمل، وسألتها فيه إيه؟ حكت لي إن حماتي “فوزية” دخلت البيت وقالت لها تلم حاجتها عشان “مبقتش صاحبة بيت خلاص”. وعمتها “عبير” كانت واقفة في الصالة ومعاها كراتينها، وحمايا “الحاج جابر” كان بيساعد العمال يشيلوا العفش من عربية نقل واقفة تحت البيت!

خرجت من المكتب من غير حتى ما آخد شنطتي ولا القهوة بتاعتي، وقلت لها: “قوليلي بالظبط قالولك إيه يا نور؟” البنت كانت بتنطق الكلام بالعافية من الرعب.. قالت إن “فوزية” قالت إن “عبير” أولى بالشقة عشان هي حامل في الرابع وعندها تلات صبيان ومزنوقين في بيت عيلة ضيق، والحاج “جابر” قال إن شقتنا “واسعة وتستحمل” وعيلة “عبير” أحق بيها. “عبير” كانت دخلت فعلاً وبدأت تنقي الأوض اللي ولادها هيناموا فيها.. والمصيبة إن بنتي “نور” صدقت وبدأت تلم هدومها فعلاً لأن تلاتة كبار قالولها إن أنا وأبوها “طارق” موافقين ومضيين على الكلام ده!

الحتة دي خلت دمي يغلي.. قلت لـ “نور”: “سيبي الشنط من إيدك، واقفي في أوضتك واقفل عليكي وما تخرجيش لحد ما أجيلك”. وكلمت “طارق” جوزي فوراً. حكايات رومانى مكرم * أنا: “أهلك في قلب شقتنا يا طارق.. عبير بتنقل عفشها، وقالوا لبنتك تلم هدومها وتمشي!” * طارق (بصوت مرعب من الهدوء): “أنا قفلت ونازل.. حصلي بنتك.” وصلت البيت، لقيت عربية طارق مركونة أي كلام قدام المدخل. وعربية النقل واقفة تحت البيت وعليها كراسي وسجاد وأباجورة “عبير” مركونة على الرصيف. “عبير” كانت واقفة وحاطة إيدها على بطنها وبتحكم في العمال وصاحبتها واقفة جنبها مكسوفة من الموقف.

طلعت جري على فوق.. لقيت “نور” قاعدة على أرضية أوضتها جنب شنطة الهدوم، بتطبق لبسها بكسرة نفس لأن الكبار فهموها إن مالهاش مكان هنا. خدتها في حــ,,ـــــضني وحلفت لها إن محدش هيلمس شعرة من أوضتها. نزلت تحت لقت الخناقة بدأت.. “طارق” كان واقف سادد باب الشقة بظهره قدام أهله كلهم. حماتي “فوزية” كانت بتتكلم ببرود وتقول: “يا طارق ده حق أختك، إنتو تقدروا تدبروا حالكم في شقة أصغر، عبير ظروفها صعبة”. وحمايا “جابر” بيأكد على كلامها: “يا ابني دي أختك والبيت للي محتاجه أكتر”.

لحد ما حماتي قالت الجملة اللي قلبت الترابيزة: “البنت لسه صغيرة وهتتعود على المكان الجديد.” هنا ملامح “طارق” اتغيرت تماماً.. طلع موبايله من جيبه، وحماتي زعقت: “ما تعملش فيها دراما بقى!” #الكاتب_رومانى_مكرم بص لها بصة أخيرة، وبص لأخته “عبير”، وبعدين بص لعربية النقل اللي تحت، وابتسم ابتسامة ابتسم طارق ابتسامة باردة جداً، لدرجة إن “عبير” أخته سكتت فجأة وهي كانت لسه بتبدأ وصلة ردح وتعديد عن “ظروفها الصعبة”. طارق طلع الموبايل، وفتح سبيكر على رقم المحامي بتاعه، وقال بصوت واثق سمّع الكل:

“يا متر.. الورق اللي معاك في الخزنة جاهز؟ أصل العيلة منورة الشقة وقرروا يقسموا التركة وأنا لسه عايش.. تمام، خليك على الخط.” حماتي “فوزية” وشها بدأ يصفر وقالت بلجلجة: “تركة إيه وورق إيه يا طارق؟ ده بيت أبوك وإنت اللي قعدت فيه عشان كنت لسه عريس، ودلوقتي أختك أولى بالوسع.” طارق ضحك بصوت عالي، ضحكة خلت الحاج “جابر” يسيب كرتونة الشاي اللي كان شايلها وقال: “في إيه يا ابني؟ ما تخلينا نخلص اليوم ده والبنت تلم حاجتها وننقل العفش.”

طارق بص لوالده وقال الكلمة اللي هربت الدم من عروقهم: “على فكرة يا حاج.. الشقة دي أصلاً متباعة من سنة، والشاري مش أنا.. الشاري هي (نور) بنتي، والفلوس اللي اتدفعت فيها كانت ورث مراتي من أهلها اللي إنتو دايمًا كنتوا بتقولوا عليه (مالوش لازمة)!” الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة.. “عبير” شهقت وسندت على الحيطة وهي بتبص للكراتين، وحماتي “فوزية” صوتها طلع بالعافية: “بعتها؟ بعت شقة العيلة لمراتك وبنتك من ورايا يا طارق؟” طارق قرب من أمه وقال لها بهدوء قاتل:

“أنا مبعتش ملككم يا أمي.. الشقة دي أنا شاريها بفلوسي وتعبي من 15 سنة، والعقد اللي كان باسم والدي ده كان (صوري) عشان برّه بوالدي، لكن من سنة، لما بدأتوا تلمحوا إن عبير عينها في الشقة، والدي نفسه وقع لي على عقد البيع النهائي لنور بنتي مقابل مبلغ رمزي وتنازل مراتي عن ورثها عشان تأمن مستقبل بنتها.. يعني اللي إنتو بتعملوه ده دلوقتي اسمه (اقتحام ملك الغير).”

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
56