فات اوان الندم 3 امانى السيد

بس النصيب دلوقتي إن ابنى يتجوز بنته لو كنا اتجوزنا زمان كان نسرين وصالح اخوات دلوقتي

ابتسمت سميحة بسمة باهتة وهي بتفكر،
ـ غريبة الدنيا… تلف تلف وترجع تاني على نفس الناس اللي كنا فاكرينهم خلاص بقوا من الماضي.

مدت إيدها لكوباية الشاي اللي كانت بردت من كتر التفكير، شربت منها رشفة صغيرة وقالت لنفسها:
ـ عبد الظاهر كان راجل محترم، يمكن كنت أرتاح معاه، كان هيقدرني، مش زي حسين الله يسامحه… عمره ما حس بيا، كنت بالنسباله خدامة وكوبرى يوصله لاهدافه .

تنهدت وهي تبص حواليها في أوضة فاضية غير من صور ولادها على الحيطة،
ـ الكل هيمشي يا سميحة… فارس هيتجوز، ومنصور كمان،
وقتها هتفضلي لوحدك، لا صوت ولا ضحك ولا حركة… بس الجدران.

حطت الكوباية على الترابيزة، وأخدت نفسها ببطء.
وقفت قدام المراية، لمحت خطوط السنين على وشها، بس في عنيها لسه فيه لمعة دفينة،
ـ يا ترى لو الزمن رجع بيا… كنت اخترت إيه؟ الحب؟ ولا رضا أبويا؟

دمعة نزلت خفيفة على خدها وهي تهمس:
ـ بس خلاص، خلاص يا سميحة… اللي راح راح، ونصيبك من الدنيا اخدتيه ادعى ربنا يباركلك في اولادك هما دول الحاجه اللى كسبتيها فى الحياه واحمدى ربنا عليهم
بصل للتليفون لقت رقم حسين بيتصل عملت التليفون وضع الصامت ورجعت تاتى لتفكيرها

فى بيت عبد الظاهر كانت نسرين قاعده فى غرفتها بتفكر فى باباها اللى واضح حبه لسميحه رغم إنه بيتجنب يبوصلها عشان مايتفضحش بسبب نظراته لكن مهما عمل لمعه عيونه هتكشفه
ياترى منصور او فارس لو اخدوا بالهم هيعملوا ايه

جت فى دماغ نسرين فكره مجنونه هى مش ضامنه رد فعل منصور لكن من حق باباها إنه يكمل حياته مع الانسانه اللى بيحبها ولو طنط حاسه بمشاعر ناحيه والدها يبقى ليه لأ
هى لاحظت خوف سميحه على باباها وإنها اصرت تعمله الأكل بإديها ممكن يكون عند طنط سميحه مشاعر لبابا هى كمان
قررت نسرين تجس نبضها، ولو حست إن فى حاجة فعلاً بين باباها وطنط سميحة، هتساعدهم بطريقتها.
قعدت تفكر فى طريقة ذكية تفتح بيها الموضوع من غير ما تحرجها،
ـ يعنى أقولها إيه؟ أبدأ منين؟ مش هينفع أسألها كده فى وشها… دى أكيد هتتلخبط.

وقفت قدام المراية، بتكلم نفسها وهى بتضحك بخفوت:
ـ نسرين، انتى داخله على مغامرة مجنونة بجد… بس يمكن تكون أحلى حاجة تعمليها.

قررت تزور طنط سميحة تانى يوم الصبح من غير ما تبلغ منصور، بحجة إنها جاية تشوف تجهيزات الفرح.
لكن فى الحقيقة، كان عندها هدف تانى خالص…
كانت عايزة تشوف لمعة العين، وتسمع نبرة الصوت لما تذكر اسم “عبد الظاهر”.

قعدت على السرير، قلبها بيدق بسرعة من الحماس والتردد،
ـ يا رب أكون بفكر صح… يمكن أفرّح قلبين فى نفس الوقت.

أخدت نفس عميق، وابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة فيها شقاوة أمل

تاني يوم الصبح راحت نسرين عند طنط سميحة، شايلة معاها شوية حاجات بسيطة للبيت وقالت وهي بتضحك:
ـ صباح الفل يا طنط الجميلة.
ـ صباح النور يا عسل، منوّراه البيت.
ـ هو بيتك اللى منوّر يا طنط، أنا قلت أعدي أشوفك كده قبل ما أغرق فى تجهيزات الفرح.

ضحكت سميحة وهي بتوضّب الكوبايات على السفرة:
ـ ربنا يتمملك بخير يا بنتي، أنا حاسه إن الفرح ده هيفرّح الكل.

قعدت نسرين وساعدتها فى ترتيب الأكل، وبعد شوية وهي بتحاول تفتح الموضوع بلُطف، قالت:
ـ على فكرة يا طنط… بابا كان بيشكرك أوى امبارح.
ـ بيشكرني؟ ليه؟
ـ أصل حضرتك تعبتى فى الأكل بتاعه، وقالى إن طعمه ما يتنسيش.

ابتسمت سميحة بخجل بسيط وهي تقول:
ـ لا يا بنتي، هو راجل غالى عليّا، يستاهل.

هنا قلب نسرين دقّ، حسّت إن الباب اتفتح.
ـ طب بصراحة كده يا طنط، بابا شكله بيحب الأكل اللى من إيدك أكتر من بتوع المطاعم.
ضحكت سميحة وهي تحاول تغيّر الموضوع:
ـ هو كل الرجالة كده يا نسرين، بيحبوا الأكل البلدي.

نسرين قربت منها، لهجتها بقت أهدى وأقرب للجد:
ـ ممكن أسألك سؤال يا طنط… بس متزعليش؟
ـ خير يا بنتي؟
ـ لو جالك راجل محترم كده، طيب وبيخاف عليكي… توافقى تتجوزيه؟

سميحة اتفاجئت، بَصّت لها بعيون متسعة وقالت:
ـ إيه الكلام الغريب ده يا نسرين؟ أنا خلاص كبرت على الحاجات دي. وولادى بقوا رجاله
ـ سيبك من كل ده ؟
ـ الناس ما بيرحموش، وانتى عارفة كده كويس وولادى عمرهم ما هيوافقوا وأنا خلاص أخدت نصيبى من الدنيا
سكتت نسرين لحظة، وبنبرة فيها دفء قالت:
ـ يمكن… بس ساعات، يا طنط، الفرصة بتجى متأخرة شوية، بس بتكون جاية مخصوص عشان تعوّض كل اللى فات.
فضلت سميحة ساكتة، عيونها راحت بعيد، ووشها اتغير كأن الكلام لمس فيها وتر.
أما نسرين، فكانت بتراقبها فى صمت، قلبها بيقول:
فيه حاجة… أكيد فيه حاجة.
ـ ياترى سميحه دماغها هتاخدها لفين
لحنين ام انت*قام ؟
الاحداث الجايه هتقلب الروايه افتكروا كلامى
ومن دلوقتي حسين مايصعبش عليكم بأكد تانى حسين مايصعبش عليكم

سميحة ما ردّتش على نسرين ، بس جواها حاجة اتحركت.
كلام نسرين كان بالنسبالها شبه الهزار، أو يمكن جنون…
بس الغريب إن قلبها ما خدوش هزار.
حست بحرارة غريبة جريت في جسمها، كأن الكلام صحّاها من نوم طويل.
سنين وهى شايفة نفسها “أم” وبس،
ست خلص عمرها فى تربية ولادها ومراعاة بيتها،
نسيِت إنها لسه ست ليها إحساس وليها قلب ممكن يدق تانى.

اتسندت على الكرسى، وبصّت فى الفراغ،
ابتسامة صغيرة طلعت على وشها من غير ما تحس،
ابتسامة فيها خجل ودفا، كأنها بتفكر:
“هو لسه فى حد ممكن يشوفنى كده؟”

قلبها خبط خبطة خفيفة، مش من خوف…
لأ، دى كانت خبطة حياة.
حاجة جوه منها قالتلها إنها لسه عايشة،
لسه ممكن تتحب،
ولسه جواها أنوثة كانت مستخبية سنين.
رجعت بسرعة لعقلها وقالت لنفسها:
“عيب يا سميحة، كفاية أوهام!”
بس رغم العتاب، ملامحها ما قدرتش تخبى الفرحة الصغيرة اللى نورتها.
بصت لنسرين بابتسامه كانت بتحاول تدارى فيها صراعها الداخلى وحاولت تبين أنها مش بتفكر فى ارتباط ولا إن كلام نسرين اثر فيها
ـ بصى يا نسرين يا حبيبتي أنا مش زعلانه منك ولا من كلامك لأنى عارفه انك بتفكرى كده من حبك فيه
وانا كمان بحبك وبعتبرك بنتى
إنما موضوع الارتباط ده صعب ومستحيل انا خلاص كبرت وولادى بقوا رجاله إزاى عايزانى افكر بعد العمر ده اتجوز واجيب جوز أب لولادى دانا معملتهاش وأنا صغيره هعملها بعمرى ده
ـ بس إنتى مش كبيره يا طنط انتى لسه صغيره
ـ ده مايمنعش إن ولادى رجاله وكلها كام اسبوع وتتجوزا وبعدها بكام شهر هبقى جده
حست نسرين بإحباط من كلام سميحه وأن موضوع ارتباطها من باباها شئ مستحيل وحتى لو هى وافقت منصور وفارس ممكن مايقبلوش
ـ خلاص يا طنط على راحتك أهم حاجة انك تكونى مبسوطه وراضيه
ـ أنا راضيه ومبسوطه الحمد لله وهتبسط اكتر لما افرح بيكى انتى ومنصور وبعدها فارس
استأذنت نسرين وروحت بيتها وقررت أنها تنسى موضوع سميحه وباباها ومش هتكلم باباها تانى فى الموضوع ده
عند حسين قفل المحل والمخزن ونزل يشتغل عامل فى معرض بس بعيد عن البيت والمكان بتاعه عشان محدش يعرفه فيه
اشتغل حسين باليومين وكان بيعتمد على مراضيه الزباين اللى بيساعدهم فى شرا مستلزماتهم
وعلاقته بمشيره وبولادها بقت متوتره فاروق كان بيعامله بتجاهل وسعيد اخو فاروق الصغير كان دايما بيعامله باستهزاء
شغل حسين وعدمه بالنسباله مكنش فارق معاه هو من الأول مكنش بيحبه
حاول حسين كتير يكلم سميحه لكن سميحه كانت بترفض
جه يوم فضل حسين يتصل بسميحه اكتر من مره لحد ما ردت عليه
ـ خير يا حسين عمال تتصل كتير ليه كده
ـ وأنتى مش بتردى ليه
ـ وأرد عليك ليه ؟؟ انت ماتحلليش عشان اكلمك وارد عليك الاول كنت بكلمك عشان كنت فى العده إنما دلوقتي لأ
ـ أنا متعلق بيكى يا سميحه لا أنا طايل سما ولا أرض معاكى لو تبلى ريقى هتريحينى انا كان ممكن أبيع المخزن والمحل واشترى فى مكان تانى واشغلهم زى ما مشيره طلبت منى كذا مره بس انا بحبك يا سميحه وعايزك انتى ومستعد أتنازل عنهم أول ماتطلبى منى انا مابقتش عايز غير أنى اقرب منك واعيش معاكى بس وأن ولادى يسامحونى
ـ بص يا حسين علاقتك بولادك أنا ماليش دخل فيها وم هتكلم فيها والفترة دى انا مشغوله مع نسرين خطيبه منصور فى تجهيزاتها عشان كده مش فاضيه اتكلم معاك
ولو أنت بعت محل ابويا ولا المخزن وقتها يا حسين تنسانى نهائى من هنا لحد ما ابنك يتجوز ده اختبار ليك هشوفك هتصبر ولا هتفضل معتمد عليا زى زمان
ـ حاضر يا سميحه هصبر ومش هبيع حاجه
قفل حسين مع سميحه
وسرحت سميحه لامته هتفضل تعلقه كده مش يمكن يزهق
لو مان بيزهق مكنش فضل مستنى سميره بعد ما اتجوزت وخلفت ٢ كمان
حسين من النوع اللى بيحب اللى بيعذ*به
خليه كده متعلق لاهو طايل سما ولا طايل ارض
رفعت سميحه دماغها مره واحده وبصت ادامها وفكرت فى كلام نسرين تانى
لو انا اتجوزت عبد الظاهر حسين وقتها هيتوجع زى ما اتوجع وقت جواز مشيره ؟؟
الفكره خلت سميحه تضحك لكن بالنسبالها الموضوع صعب لكن ده مايمنعش إنها مش معترضه من جواها
وإن عبد الظاهر ليه مكانه
كلامه معاها حنيته اللى طول عمرها نفسها تجربها خلت مشاعرها تتحرك وخصوصاً كلام نسرين
فى منزل صالح كان فارس قاعد بيتغدى مع خاله بعد ما انتهوا من الغدا بدأ فارس فى الكلام معاه
ـ مجبتش أمك معاك ليه يا فارس
ـ مشغوله مع منصور عقبال ما تنشغل معايا
ضحك صالح عليه بسخريه هو عارف فارس بيلمح لايه وبيتمنى ده لكن فارس مابيتكلمش
بالنسبه لصالح فارس ومنصور زى أولاده وخصوصا فارس اللى متعود دايما يوده
ـ صحيح يا خالى منصور هتجوز
ـ منا عارف يا فارس
ـ وأنا كمان عايز احصله
ـ طيب ومين بنت الحلال
ـ موجوده بس نفسى أهلها يوافقوا
ـ هى مين وأنا اجى معاك اطلبهالك

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0