**”ابنك اللي في بطنك.. تحبي أقولك هو ابن مين بالظبط؟ ولا تحبي ‘التحليل’ اللي عملتهولك من وراكي لما كنتِ نايمة في المستشفى ينطق؟”**
شربات وشها بقى زي الأموات، ولسانها اتمقد، والناس بدأت تتساءل: فوزية تقصد إيه؟ وهل الجنين ده مش ابن عبد الصمد؟
**في الوقت ده، كان عبد الصمد في الزنزانة، بيدخل عليه مسجون جديد، أول ما شاف عبد الصمد ابتسم وقال بصوت واطي:**
**”وحشتني يا زميلي.. فاكر ‘عملية المخازن’ بتاعة زمان ولا نسيتني؟”**
من هو هذا المسجون؟ وما هي القنبلة التي فجرتها فوزية في وجه شربات بخصوص الجنين؟
شربات سابت المطواة من إيدها واترمت في الأرض وهي بتترعش، والناس في الوكالة بدأت تتوشوش.. فوزية وطت عليها وهمست بنفس النبرة المرعبة:
“عبد الصمد عقيم يا شربات.. عبد الصمد عمل عملية ‘دوالي’ فاشلة من قبل ما يتجوزني بسنتين، والدكاترة أكدوا له إن أمله في الخلفة معدوم، بس هو خبي عليَّ عشان يذلني بالخلفة ويوهم الكل إن العيب مني أنا.. وإنتي جيتي كملتي اللعبة معاه، بس يا ترى مين صاحب ‘الأمانة’ اللي في بطنك؟”
شربات بدأت تزحف لورا وهي بتعيط بهستيريا: “لا.. كدب.. إنتي كدابة يا فوزية!”
فوزية سابتها للناس والشرطة وراحت على السجن، كانت محتاجة تواجه عبد الصمد بآخر مسمار في نعشه.
داخل السجن، عبد الصمد كان قاعد وشه في الأرض قدام المسجون الجديد اللي ملامحه كلها إجرام. المسجون ده كان “عِصام”، أخو سعاد (الزوجة الأولى)، اللي عبد الصمد لبسه قضية سرقة زمان عشان يبعده عن طريقه ويقدر يذل أخته براحته.
عصام قرب من ودن عبد الصمد وقال له:
“المرة دي مفيش مخازن يا عبد الصمد.. المرة دي فيه “حساب قديم” فوزية هانم فتحته لي، ووعدتني إن حقي هيرجع تالت ومتلت جوه الزنزانة دي.”
دخلت فوزية غرفة الزيارة، قعدت وبصت لعبد الصمد من ورا السلك ببرود تام.
عبد الصمد صرخ فيها: “إنتي عايزة إيه تاني؟ الآثار ولبستيها لي، والجواز وطلعتي سعاد، لسه فيه إيه؟”
فوزية ضحكت ضحكة هزت كيانه:
“فيه إنك مش بس خاين، إنت ‘مغفل’ يا عبد الصمد.. شربات اللي كنت بتهددني بكرسيها وتطردني من بيتي عشان خاطر ابنها، حامل من “المحامي” بتاعك.. المحامي اللي كنت بتبعت له الفلوس عشان يطلعهالك بره البلد، هو اللي كان بيخطط معاها عشان يخلصوا منك ويهربوا بالورث كله بعد ما يلبسوك قضية الآثار.”
عبد الصمد ضرب راسه في السلك زي المجنون: “كدب! إنتي بتمثلي عشان تكسريني!”
فوزية طلعت ورقة صغيرة: “دي نتايج التحليل، وده تسجيل بصوت شربات وهي بتخطط مع المحامي.. أنا اللي اشتريته يا عبد الصمد، أنا اللي خليته يبيعك ويبيعها كمان.”
قامت فوزية وهي بتعدل طرحتها وقالت له:
“البيت بقى ملكي، والوكالة اتشمعت وهترجع لي بعد انتهاء التحقيقات، وسعاد وابنها -اللي هو ابنك الوحيد فعلاً بالصدفة والمعجزة- هيعيشوا معايا في الدوبلكس مكان ‘شربات’.. أما إنت، فليك “عصام” جوه.. هيقوم معاك بالواجب.”
خرجت فوزية من السجن وهي حاسة إن الهوا بقى أنقى. لكن وهي بتركب عربيتها، لمحت عربية سودة ماشية وراها من بعيد.. وبدأت تدرك إن المحامي مش هيسكت، وإن اللي سرقوا آثار بلدها ليهم “رؤوس كبيرة” مش هيسيبوها تتهنى بالنصر ده بسهولة.
**فوزية بصت في المرايا وقالت: “يا ترى يا محامي يا متربي في الغالي.. هتلعب معايا إزاي؟”**
**ترقبوا الجزء الثامن والأخير: المواجهة الكبرى.. هل ستنجو فوزية من انتقام “مافيا الآثار”؟ وكيف ستكون نهاية عبد الصمد وشربات خلف القضبان؟**
المواجهة ما كانتش مجرد خناقة على بيت أو ورث، المواجهة بقت “حياة أو موت”.
فوزية لاحظت العربية السودة بتزنق عليها في طريق الملاحات الهادي. المحامي “مدحت” كان سايق وعينه طالع منها شرار؛ هو عارف إن فوزية معاها تسجيلات توديه المشنقة، مش بس السجن. فجأة، عربية “نص نقل” قطعت الطريق عليه، ونزل منها “عصام” بعد ما خرج بعفو صحي رتبته فوزية بذكاء، ومعاه رجالة من الوكالة بيحبوا “المنشاوي” أبوالجدعنة.
مدحت المحامي لقى نفسه محاصر، وفوزية نزلت من عربيتها بكل ثبات، وقفت قدامه وقالت:
“القانون اللي إنت بتلعب بيه يا متر، أنا اللي كاتباه بوجعي. التسجيلات اللي معايا بقت دلوقتي على مكتب النائب العام، ورجالة الوكالة هنا عشان يضمنوا إنك توصل ‘سليم’ لحد باب المديرية.”
**بعد مرور سنة..**
الدوبلكس اللي كان هيتقسم “بالبجاحة”، بقى جنة صغيرة. فوزية قاعدة في البلكونة بتشرب قهوتها، وجنبها “سعاد” اللي بقت صاحبة عمرها، وابن سعاد “يوسف” بيلعب في الصالة بصوت مالي البيت فرحة. فوزية كتبت نص أملاكها باسم يوسف، عشان تضمن إن “نسل المنشاوي” يفضل نضيف وبعيد عن قذارة أبوه.
**أما في السجن:**
* **عبد الصمد:** لابس البدلة الزرقاء، شعره شاب كله، وقاعد في ركن الزنزانة بيكلم نفسه. “عصام” قبل ما يخرج ساب له “تذكار” خلاه ما يقدرش يرفع عينه في حد. بقى مجرد خيال مآتة، لا حيلة له ولا قوة، بياكل في نفسه من الندم والغل.
* **شربات:** ولدت في سجن القناطر، والطفل اتخد منها لدار رعاية لأن “المحامي” أنكر نسبه وهرب من المسؤولية قبل ما يتم القبض عليه. بقت وحيدة، منبوزة، وصورتها “المسكنة” اتحولت لوش شاحب بياكله الحزن والندم على بيع نفسها للي ما يسواش.
* **نظيرة وهبة:** رجعوا بيتهم القديم في الحارة، وبقوا “فرجة” لكل الناس. نظيرة اللي كانت بتلوي بوزها، بقت تمشي توطي راسها عشان تهرب من نظرات الشماتة في عيون الجيران.
دخلت فوزية “المكتب” بتاعها، بصت لصورة أبوها الله يرحمه وابتسمت.
فتحت “لاب توب” وبدأت تكتب السطر الأخير في مذكراتها اللي سمّتها **”سجل المواليد: جيل الثمانينات.. جيل ما بيتكسرش”**.
قامت ووقفت في نص الصالون، بصت للسجاد والنجف اللي نقتهم قطعة قطعة، وقالت بصوت مسموع فيه رنة انتصار:
“البيت ده كان مكتوب فيه اسمي أنا بس.. وهيفضل طول عمره ما بيشيلش غير الأصول.”
**قفلت فوزية النور، ونامت لأول مرة من سنين وهي ضامنة إن حقها رجع، وإن “اللغم” اللي داسوا عليه، نسفهم كلهم.. وسابها هي “ست الكل”.**
**تمت.**