فوزية مسحت دموع كانت محبوسة، بس المرة دي كانت دموع راحة. الورقة اللي في إيدها دي هي “القاضية” اللي هتخلي عبد الصمد يتمنى السجن عشان يهرب من الفضحية.
الزوجة الأولى ما كانتش واحدة غريبة، كانت “سعاد”، البنت الغلبانة اللي كانت شغالة في مخازن أبوها زمان، واللي اختفت فجأة في ظروف غامضة من غير ما حد يعرف راحت فين. عبد الصمد كان مفهم الكل إنه طردها عشان “إيدها طويلة”، لكن الحقيقة كانت إنها حامل منه، وجوزها عرفي عشان يضمن سكوتها!
تاني يوم الصبح، فوزية كانت واقفة قدام باب شقة قديمة في منطقة شعبية متطرفة. خبطت، وفتحت لها ست ملامحها شقيانة، أول ما شافت فوزية اتسمرت مكانها:
“ست فوزية؟! إنتي إيه اللي جابك هنا؟ عبد الصمد عرف طريقي؟”
فوزية دخلت البيت المتواضع، وبصت لولد صغير عنده حوالي 8 سنين قاعد بيذاكر في الصالة، شبه عبد الصمد لدرجة تخوف.
قعدت فوزية وقالتلها بمنتهى الوضوح:
“عبد الصمد في الحجز يا سعاد، ومستقبله انتهى. أنا مش جاية أهد بيتك، أنا جاية أرجع حق ابنه اللي اتظلم.. وجاية أقولك إنك ‘الزوجة الأولى’ رسمياً، يعني شربات اللي قاعدة تتمنظر ببطنها دي، مالهاش مكان في الإعراب ولا هي ولا ابنها اللي لسه ما جاش.”
سعاد بكت بانهيار:
“أنا خفت منك ومن أبوكي يا ست فوزية.. عبد الصمد قالي إنكم لو عرفتوا هيقتلوني ويخفوا ابني.”
فوزية طبطبت عليها بقوة:
“أبويا مات وهو ما يعرفش، وأنا دلوقتي اللي في إيدي زمام الأمور. بكرة هتيجي معايا النيابة، ترفعي قضية إثبات نسب وتوثيق جواز.. وبدل ما عبد الصمد يطلع براءة في قضية التبديد، هيلبس قضية ‘تزوير في أوراق رسمية’ لأنه اتجوزني واتجوز شربات وهو مقيد في الورق إنه ‘أعزب’.”
في السجن.. كان عبد الصمد قاعد بيندب حظه، لحد ما “هبة” أخته راحت له الزيارة وهي بتلطم:
“الحقنا يا عبد الصمد! فوزية جابت سعاد وابنها، والنيابة قلبت الدنيا، وشربات لما عرفت إنها ‘التالتة’ مش التانية، وإن ابن سعاد هو الوريث الأول، عملت فينا اللي ما يتعملش، وصوتها جاب لآخر الشارع وفضحتنا في المنطقة!”
عبد الصمد حس إن جدران الزنزانة بتطبق عليه، صرخ في أخته:
“سعاد؟! فوزية عرفت طريق سعاد منين؟ دي كانت دافناها بالحيا!”
وفي اللحظة دي، دخل العسكري ونادى عليه:
“عبد الصمد المنشاوي.. عندك استدعاء جديد في قضية ‘إخفاء معلومات وتزوير’.. والمدعية المرة دي، هي فوزية وسعاد مع بعض!”
**فوزية كانت واقفة بره السجن، لابسة نظارتها السوداء وبتبص للسما، وبتقول في سرها: “لسه يا عبد الصمد.. لسه الدور على ‘المحل’ والسر اللي إنت مخبيه في البدروم وما تعرفش إني كشفته!”**
إيه السر اللي عبد الصمد مخبيه في بدروم المحل؟ وهل فوزية هتقدر تحمي سعاد من شر “نظيرة” اللي نوت تخلص من “الضرة القديمة”؟
بينما كان عبد الصمد يجر أذيال خيبته داخل النيابة، كانت فوزية تقف أمام “بدروم” المحل في الوكالة، ومعها “المعلم صبحي” وراجل متخصص في فتح الخزن.
“نظيرة” و”هبة” كانوا مراقبينها من بعيد، ونظيرة بتهمس بفحيح أفاعي:
“لازم نلحقها يا هبة، لو فتحت البدروم وعرفوا اللي فيه، مش بس عبد الصمد اللي هيروح، إحنا كلنا هنترمى ورا الشمس!”
فوزية ببرود أمرت الراجل يكسر القفل الحديدي القديم. الباب اتفتح بصوت صرير يوجع القلب، وريحة رطوبة وعفن طلعت منه. نزلت فوزية بخطوات ثابتة، ونورت كشاف موبايلها، وهناك كانت الصدمة اللي خلت المعلم صبحي يشهق:
“يا نهار مش فائت! ده مش قماش يا ست فوزية.. دي ‘آثار’!”
عبد الصمد ما كانش مجرد نصاب ولا خاين، عبد الصمد كان بيستخدم “براند” أبو فوزية وتجارة القماش كستار لتهريب قطع أثرية صغيرة كان بيخبيها في صناديق “المنسوجات” اللي بتطلع بره البلد.
فوزية بصت للصناديق المترتبة بذكاء وقالت بصوت مسموع:
“كنت عارفة إن ‘القرش’ اللي كبر فجأة ده وراه مصيبة، بس ما كنتش أتخيل إنك بتبالغ في قذارتك للدرجة دي يا عبد الصمد.. بتبيع تاريخ بلدك عشان تشتري غوايش لشربات؟”
في اللحظة دي، نزلت “نظيرة” البدروم وهي بتنهج، ووقعت تحت رجل فوزية:
“أبوس إيدك يا بنتي.. استري علينا، ده ابني وحيدك، لو القضية دي ثبتت فيها إعدام أو مؤبد، خدي المحل، خدي البيت، بس ارمي الحاجات دي في النيل وقولي ما لقتش حاجة!”
فوزية سحبت رجليها بمنتهى القسوة وقالتلها:
“إنتي اللي ربيتي ‘تمثال’ من طين وفاكرة إنه راجل.. دلوقت الطين ده هيتهد فوق دماغكم كلكم.”
طلعت فوزية من البدروم، وكلمت “النيابة” تبلغ عن الضبطية الجديدة، لكن وهي خارجة من المحل، وقفت قدامها “شربات” وهي ماسكة “مطواة” وعيونها فيها شر غريب:
“فاكرة إنك كسبت يا فوزية؟ أنا ماليش دعوة بالآثار ولا بالتهريب، أنا ليا ‘البيبي’ اللي في بطني ده، ولو عبد الصمد راح، أنا هاخد روحه وروحي معاكي!”
شربات هجمت على فوزية في وسط الزحمة، والناس اتلمت.. لكن فوزية لفت إيد شربات بحركة سريعة وقالت في ودنها كلمة واحدة خلت “شربات” تنهار وتوقع المطواة من إيدها: