عبد الصمد وقف في نص الصالة، فجأة ملامح الرعب اللي كانت على وشه اختفت، وحل محلها ابتسامة باردة وسخيفة، هزت ثقة فوزية في نفسها للحظة.
بص لأمه “نظيرة” وقالها ببرود: “اقعدي يا حاجة، ماحدش هيخرج من هنا.”
التفت لفوزية وهو بيقرب منها خطوة بخطوة، وطلع من جيبه “مفتاح” غريب، وحدفه على الترابيزة الرخام وقال:
“العقد اللي معاكي ده يا فوزية بليّه واشربي ميته. إنتي نسيتي إنك من سنة، لما كنتِ تعبانة وداخلة تعملي العملية، مضيتي لي على ‘تنازل عام’ عن كل ممتلكاتك بعلم المحامي بتاعك؟”
فوزية صوتها اتحشر في زورها: “التنازل ده كان عشان تدير الشغل لو جرالي حاجة، والورقة دي اقطعت قدام عيني!”
ضحك عبد الصمد بصوت عالي: “اللي اتقطع كان الصورة.. الأصل في الحفظ والصون يا ‘فوزي’.. والبيت ده دلوقتي، قانوناً، بقى ملكي أنا. يعني لو حد هيخرج من هنا بشنطة هدومه، هتبقى إنتي.. وبالقانون.”
الحاجة نظيرة رجعت قعدت وحطت رجل على رجل وقالت بشماتة: “أيوة كدة يا واد يا عبد الصمد، ربيها. فاكرة إنك بفلوس أبوكي هتكسري ضهر راجل؟”
شربات قامت من مكانها، ودخلت المطبخ ببرود، طلعت إزازة مياه وشربت ورجعت قالت:
“يا أختي الضرة مرة، وإنتي اللي بدأتي بالشر. اطلعي بقى الدور اللي فوق من سكات، بدل ما نخلي ‘المحضر’ يرميكي في الشارع بقميص نومك.”
فوزية الدنيا اسودت في عينها، لكنها ما وقعتش. كانت شايفة “عبد الصمد” وهو بيبص لها بنظرة انتصار مقرفة، كأنه بيمحي سنين عمرها بكلمة.
فوزية قربت من الترابيزة، سحبت الموبايل بتاعها بسرعة، وطلبت رقم.
عبد الصمد قال بسخرية: “هتكلمي مين؟ المحامي؟ خليه يقولك إن التوقيع سليم 100%.”
فوزية ردت بنبرة هادية جداً، هدوء ما قبل الانفجار:
“لأ يا عبد الصمد.. أنا بكلم ‘المعلم صبحي’ بتاع الدهب.. أيوة يا معلم، الخزنة اللي في المحل اللي عبد الصمد باع لك منها ‘سبيكة’ الأسبوع اللي فات؟ افتحها دلوقتي وشوف اللي فيها.. وبلغ الشرطة فوراً.”
لون عبد الصمد اتخطف تاني، وبدأ يتلعثم: “سبيكة إيه؟ وخزنة إيه؟”
فوزية بصت له بعيون بتلمع بالانتقام:
“إنت فاكر إني كنت نايمة على وداني؟ السبيكة اللي بعتها لصبحي عشان تجيب شبكة ‘شربات’ كانت ‘فالصو’.. أنا اللي صباها نحاس ومطلياها مياه ذهب. أما الخزنة اللي في المحل، ففيها مفاجأة تانية هتخلي التنازل اللي معاك ده حبر على ورق، لأنك قانوناً ‘خاين أمانة’ وبايع بضاعة مغشوشة باسم الشركة.”
وقبل ما حد ينطق، خبط الباب كان عنيف.. وصوت سرينة “بوكس” الشرطة كان بيقرب من البيت.
فوزية همست في ودنه:
“التنازل اللي معاك هيخليك تلبس كل الديون والقضايا اللي أنا رتبتها باسمك في الكام شهر اللي فاتوا.. مبروك يا عريس، ‘شربات’ هتحتاج تجيب لك عيش وحلاوة في السجن.”
**هنا شربات صرخت وهي بتمسك بطنها: “آه.. ياني.. الحقوني!”**
هل فعلاً شربات بتولد ولا دي تمثيلية جديدة عشان يهربوا من الفخ؟ وهل الورق اللي مع عبد الصمد هيقدر ينقذه من “كمين” فوزية؟
شربات اترمت على الكنبة وهي بتصرخ بصوت عالي وهبة تجري عليها وتلطم، وعبد الصمد واقف متسمر، عينه بتروح وتيجي بين فوزية وبين الباب اللي البوليس بيخبط عليه.
حماتها “نظيرة” قامت زي المجنونة ومسكت في رقبة فوزية:
“إنتي عايزة تودي ابني ورا القضبان يا فجرة؟ والله ما هسيبك، ده أنا أدفنك مكانك هنا!”
فوزية زقت إيدها بقوة خلت نظيرة تترمي على الكرسي، وقالت بصوت يهز الحيطان:
“اللي هيقرب خطوة هحبسه معاه بتهمة التستر.. العبي غيرها يا شربات، الدكتور اللي إنتي لسه راجعة من عنده الصبح قالي إنك زي القردة، والوجع ده تمثيل عشان عبد الصمد يهرب من الباب الوراني.”
عبد الصمد كان فعلاً بيحاول يتسحب ناحية بلكونة المطبخ، بس فوزية كانت أسرع منه، وقفت قدام الممر وهي ماسكة الموبايل:
“لو فكرت تنط، المحضر اللي تحت معاه أمر بضبط وإحضار مش بس عشان الدهب المغشوش.. لأ، ده عشان ‘شيكات بدون رصيد’ إنت مضيتها لموردين القماش الشهر اللي فات، والشيكات دي دلوقتي بقت في إيدي أنا!”
عبد الصمد وقف مكانه وصوته بدأ يتهز:
“فوزية.. إحنا عشرة عمر، بلاش تفضحينا قدام الناس، أنا هطلق شربات وهكتب لك كل حاجة، بس مشيني من هنا.”
شربات أول ما سمعت كلمة “هطلق” صراخها المزيف وقف، ووقفت زي الحية:
“تطلق مين يا روح أمك؟ ده أنا شايلة ابنك في بطني! إنت فاكرني هسيبك تلبسني في الحيط لوحدك؟ ده أنا اللي معايا الأوراق اللي تثبت إنك كنت بتسحب فلوس من حساب الشركة وتحولها باسم أختك هبة!”
هنا بدأت “المجزرة” بين العيلة.. هبة صرخت في شربات:
“يا خطافة الرجالة، إحنا اللي دخلناكي بيتنا عشان تلمي الفلوس، دلوقتي بتبيعينا؟”
ونظيرة بقت تضرب في شربات وشربات ترد لها الضربة، والصالون اللي كان “قعدة سياد” بقى حلبة مصارعة بلدي.
فوزية وقفت تتفرج بابتسامة نصر، وهي شايفة “مملكة عبد الصمد” بتنهار قدام عينها بأيديهم هما، مش بأيدها هي.
فتحت فوزية الباب، ودخل الظابط ومعاه اتنين عساكر. شاور فوزية على عبد الصمد وقالت ببرود:
“ده عبد الصمد، المطلوب في قضايا التبديد والنصب.. والستات دول شهود على “الخناقة” اللي هتحكي لكم كل الفلوس راحت فين.”
وهما بيسحبوا عبد الصمد بالكلابشات، بص لفوزية بكسرة وقال:
“هتندمي يا فوزية.. والله ما هسيبك تتهني بمليم.”
فوزية ردت عليه وهي بتقفل باب شقتها:
“الندم ده للي باع أصله يا ابن نظيرة.. أما أنا، فـ لسه ما بدأتش.”
بعد ما الشقة فضيت، فوزية دخلت أوضتها، فتحت الخزنة وطلعت ورقة “قديمة” جداً، كانت مخبياها حتى عن أبوها الله يرحمه. الورقة دي كانت عبارة عن **”عقد زواج عرفي”** باسم عبد الصمد وواحدة تانية خالص، بتاريخ قديم.. قبل جوازه من فوزية بسنتين!
**فوزية بصت للورقة وقالت لنفسها: “لسه فيه مفاجأة يا عبد الصمد.. إنت مش بس خاين، إنت نصاب من يومك، والجوازة دي هي اللي هتمحي “شربات” وابنها من الميراث للأبد.”**
فمن هي الزوجة الأولى؟ وكيف ستستخدمها فوزية لإنهاء عائلة عبد الصمد تماماً؟