أنا اتجوزت حكايات رومانى مكرم 1

“يا فوزية..بالعربى، أنا اتجوزت ‘شربات’ بنت خالتي.. وهي في الشهر التاني.”

الكلمة نزلت على دماغي زي المطرقة. ماردتش، سيبته يكمل وهو بيعدل “ياقة” قميصه ببرود مستفز:

“البيت كبير، والشرع محلل أربعة، وأنا ماعملتش فعل فاضح.. دي سُنة الحياة.”

في اللحظة دي مابكيتش.. بالعكس، حسيت ببرود مرعب سكن عروقي.

باعني؟ بالبساطة دي؟ السنين اللي شلت فيها البيت على كتافي، والقرش اللي كنت بوفره من شغلي وتعب أبويا عشان نكبر.. كل ده اتمسح عشان خاطر “شربات”؟

بعد يومين، الباب خبط.

دخل “الجيش” كله. حماتي “الحاجة نظيرة”، وحماي، وأخته “هبة”.. وطبعاً العروسة الجديدة اللي جاية تمثل دور الضحية وهي “حامل”.

قعدوا في الصالون، اللي أنا منقية سجاده ونجفه قطعة قطعة، وقعدوا قعدة “السياد” في ملكهم.

حماتي “نظيرة” لوّت بوزها وقالت بمنتهى البجاحة:

“بصي يا فوزية، إنتي بنتنا وعارفة إن الراجل من حقه حتة عيل يسند ضهره، وشربات ربنا كرمها من أول شهر، والدكتور قال إن حركتها خطر.”

سكتت ثانية وبصت في السقف وكملت:

“فإحنا قولنا إن الدوبلكس ده واسع عليكي، وإنتي كتر خيرك قمتي بالواجب. شربات وعبد الصمد ياخدوا الدور الأرضي عشان السلم، وإنتي اطلعي الدور اللي فوق.. أو الأفضل، تروحي تقعدي عند والدتك فترة لحد ما تقوم بالسلامة، أصل المشاكل مش كويسة عشان الجنين.”

أخته “هبة” لضمت وراها بلؤم:

“أيوة يا فوزية، إنتي مالكيش رباط هنا، لا عيل ولا تيل، خليكي كبيرة وسيبي البيت للي شايلاه.”

بصيت لـ “عبد الصمد”.. كان باصص في السيراميك، خيال مآتة موافق على كسر نفسي في بيتي.

أما “شربات”، فحطت إيدها على بطنها وبصتلي بمسكنة وقالت:

“أنا والله يا أختي ما كنت عايزة أجي عليكي.. بس ابني محتاج يعيش في براح. وإحنا هنبقى إخوات، وناكل في طبق واحد، مش كدة؟”

في اللحظة دي.. كل الوجع اللي في قلبي اتحجر.

ابتسمت.. ابتسمت الابتسامة اللي بتيجي قبل العاصفة.

قمت بكل هدوء، دخلت “المكتب”، وطلعت منه “شنطة” فيها أوراق مختومة بختم النسر.

رجعت وقفت في نص الصالون، وعيني في عين “الحاجة نظيرة”، وبعدها “هبة”، وفي الآخر ثبت عيني على “عبد الصمد” اللي وشه بقى لونه أزرق أول ما شاف “عقد البيع الابتدائي”.

وقلتلهم بنبرة تقطع النفس:

“لو خلصتوا تقسيم في ‘أملاكي’ وأنا لسه فيا النفس.. اسمحولي أنا كمان أقولكم حاجة واحدة بس.”

في اللحظة دي.. الصمت بقى له صوت مرعب.

كلهم اتسمروا مكانهم، فاكرين إني هعيط أو هلم هدومي وأمشي.

 

لكن اللي ماكانوش يعرفوه.. إنهم داسوا على لغم في نص صالوني، واللغم ده كان مكتوب فيه اسمي أنا بس!

 

فتحت فوزية “الشنطة” وطلعت منها ورقة تانية، بس المرة دي كانت **شهادة بنكية** ومجموعة فواتير باسم “فوزية محمد المنشاوي”.

عبد الصمد وقف فجأة، لسانه اتمقد، وحاول يمد إيده ياخد الورق، لكن فوزية رجعت خطوة لورا وهي بتضحك بمرارة:

“إيدك جنبك يا عبد الصمد.. الورق ده مايلمسوش غير حد شاري، مش حد بايع وناكر للجميل.”

حماتها “نظيرة” برقت وقالت بصوت مبهوح:

“أوراق إيه دي يا فوزية؟ إنتي هتخرفي؟ البيت ده بيت ابني، والدهب اللي في إيدك ده هو اللي جايبه!”

بصتلها فوزية بنظرة خلت الحاجة نظيرة تبلع ريقها وكملت:

“البيت ده يا حاجة، والدهب اللي بتتكلمي عنه، والمحل اللي عبد الصمد فاتحه في الوكالة، وحتى العربية اللي بيركبها ويروح بيها لشربات.. كل ده بفلوس **’شركة المنشاوي’**. فاكرة يا حاجة لما عبد الصمد جه يطلب إيدي وكان قميصه مكوي بزيادة عشان يداري إنه “دايب”؟ فاكرة لما أبويا الله يرحمه قاله ‘أنا بشتري راجل’؟”

التفتت لعبد الصمد اللي كان العرق بدأ ينزل على جبينه:

“أنا النهاردة الصبح كنت في الشهر العقاري، والتوكيل العام اللي كنت عاملاهولك عشان تدير الشغل.. **لغيته**. مش بس كدة، العقد اللي في إيدي ده بيقول إن الدوبلكس ده متباع ليَّ من أبويا بعقد مسجل من 5 سنين.. يعني إنتوا دلوقتي قاعدين في ملكي، بكلمة مني ‘المحضر’ ييجي يخرجكم بجلابيبكم دي!”

هبة أخته بدأت تفرك في إيدها بتوتر وقالت بصوت واطي:

“يا فوزية إهدي، إحنا أهل، وما يصحش الكلام ده قدام الغريب..” وقصدت شربات.

فوزية ردت بصوت زي الكرباج:

“الغريب هو اللي دخل بيتي وعينه في مكاني! شربات اللي خايفة على الجنين بتاعها، تحب أقولها إن المحل اللي عبد الصمد واعدها يكتبه باسم المولود، أصلاً عليه ‘قضية تبديد’ أنا رافعاها الصبح؟ لأن الفواتير دي تثبت إن البضاعة كلها طالعة من مخازن أبويا وما اندفعش تمنها؟”

هنا “شربات” ملامح المسكنة اختفت تماماً، وبصت لعبد الصمد بذهول وقالت:

“إيه الكلام ده يا عبد الصمد؟ إنت مش قولتلي إنك ‘الكل في الكل’؟ وإن فوزية مجرد صورة في البيت؟”

عبد الصمد صرخ وهو بيحاول يداري خيبته:

“إنتي عايزة تخربي البيت يا فوزية؟ عايزة تفضحينا؟”

فوزية قعدت على طرف الكرسي بمنتهى البرود، وحطت رجل على رجل وقالت:

“أنا ما بخربش.. أنا بنضف. قدامكم نص ساعة. الحاجة نظيرة وهبة يلموا نفسهم ويرجعوا بيتهم. وعبد الصمد ياخد ‘عروسته’ ويروحوا يقعدوا في شقة إيجار على قده، بعيد عن ‘أملاكي’. وبكرة المحامي بتاعي هيوصلك ورقة طلاقك.. ومعاها كشف حساب بكل مليم خدته من ورايا.”

قامت فوزية وفتحت باب الشقة على آخره، وشاورت بإيدها لبره:

“يالا.. العرض خلص، والبيوت ليها أصحابها.”

**لكن عبد الصمد ما اتحركش.. بص لشربات، وبعدين بص لفوزية، وفي عينه نظرة غدر تانية كانت لسه بتطبخ على نار هادية..**

هل سيخرج عبد الصمد بهدوء، أم أن لديه ورقة ضغط لم تحسب فوزية حسابها؟

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
32