كلمات كريم وصوت المتصل الغريب نزلوا عليا زي الصاعقة. بصيت لأبويا، الحاج حسن، لقيته فجأة وشه اصفرّ، والكيس اللي كان شايله وقع من إيده تاني، بس المرة دي مش من الصدمة.. المرة دي من الخوف.
“أمانة إيه يا بابا؟ ومين ده اللي بيتصل بيا دلوقتي؟”
أبويا مردش، بص للبحر وسكت تماماً. البوليس أخد كريم ومشي، وسلمى دخلت الفيلا وهي بتعيط ومنهارة، وفضلنا أنا وهو والليل والريح اللي بدأت تزيد.
### مكالمة من الماضي
التليفون رن تاني. فتحت السبيكر عشان أبويا يسمع:
“يا محمد.. الفيلا دي ماكنتش مجرد هدية منك لأبوك. الفيلا دي مبنية فوق ‘مخزن’ قديم.. وأبوك عارف كويس إيه اللي تحت السيراميك في الصالة. قدامكم ٢٤ ساعة، يا تسلمونا ‘العهدة’، يا الفيلا باللي فيها هتتحول لرماد.”
الخط قطع. بصيت لأبويا بعيون مبرقة: “في إيه تحتنا يا حاج؟ إنت خبيت عليا إيه طول السنين دي؟”
أبويا اتنهد تنهيدة طويلة، تنهيدة شالت هموم سنين، وقال بصوت واطي:
“من تلاتين سنة، وقت ما كنت شغال في المقاولات في السويس، كان في صندوق حديد أمانة من واحد صاحبي قبل ما يمـ,ـوت في حـ,ـادثة.. قالي يا حسن، الصندوق ده أمانة عيال يتامى، لو جرالي حاجة خبيه لحد ما ييجوا يطلبوه بالسر. أنا فضلت محافظ عليه، ولما كبرت وجبتلي إنت الفيلا دي، قولت ده أأمن مكان أحط فيه الأمانة بعيد عن عين أي حد.. حفرت تحت الأرض قبل ما نفرش السيراميك ودفـ,ـنته.”
### المغامرة في قلب الليل
“وليه كريم عرف؟” سألته وأنا ببدأ أتحرك ناحية الصالة.
أبويا رد بأسى: “كريم كان بيراقبني يا محمد.. كان بيدخل المكتب ورايا، وشكله وصل لورقة كنت كاتب فيها مكان الصندوق للذكرى.”
جبت شاكوش ثقيل وعتلة من جراج العربية، ودخلت الصالة. شيلت السجاد، وبدأت أكسر في السيراميك في الزاوية اللي أبويا شاور عليها. العرق كان بينزل مني رغم برد الساحل.
بعد ساعة من الحفر، العتلة خبطت في حاجة معدن.
“وصلت!”
طلعت الصندوق.. كان ثقيل جداً ومصدي. بس قبل ما نفتحه، سمعنا صوت خطوات سريعة على الرمل برا الفيلا، وصوت تعمير سلاح.
### الحصار
“اطلع برا يا محمد إنت والحاج.. الصندوق ده بتاعنا إحنا!”
كان ده صوت “الرأس الكبيرة” اللي كريم لمح عنه.. طلع “الريس منصور”، واحد من حيتان المقاولات القدام اللي كان شغال مع أبويا زمان، ومعه تلاتة من رجالته محاصرين الفيلا.
أبويا وقف ورايا وهو ماسك عصايته بقوة: “دي أمانة يا منصور، وعمرها ما كانت ليك!”
منصور ضحك بـ غل: “الأمانة دي فيها أوراق توديني وتودي نص كبار البلد في داهية.. وصاحبك اللي مـ,ـات، مـ,ـات عشان كان عايز يبلغ عنا. سلم الصندوق بالذوق بدل ما نحرق الفيلا باللي فيها.”
بصيت لـ أبويا، وبصيت للصندوق، وبعدين بصيت للشباك اللي بيطل على البحر. خطرت في بالي فكرة مجنونة.. مغامرة يا نعيش فيها يا نمـ,ـوت سوا.
همست لأبويا: “أول ما أطفي النور، انزل تحت الكنبة وما تتحركش.”
**طفيت النور فجأة، وفتحت الشباك ورميت “حاجة” ثقيلة في قلب الموج..**
منصور ورجالته دخلوا الفيلا وهما بيضـ,ـربوا نـ,ـار في الهوا: “الصندوق فين؟!”
قلت له ببرود وأنا واقف في الظلمة:
“الصندوق دلوقتي في قاع البحر يا منصور.. لو عايزه، انزل هاته من وسط الصخور في الضلمة دي.”
**منصور اتجنن وأمر رجالته ينزلوا ورا الصندوق في الماية الهايجة، ودي كانت الغلطة اللي كنت مستنيها..**
**هل الصندوق فعلاً وقع في البحر؟ وإيه هي الأوراق اللي منصور خايف منها؟**
حكايات رومانى مكرم
رجالة منصور اندفعوا ناحية البحر زي المجانين، صوت ارتطام أجسادهم بالماية الهايـ,ـجة كان غطى على صوت الريح. منصور كان واقف على طرف الصخرة بيزعق فيهم بكشاف قوي: “هاتوه! الصندوق ده لو ضاع رقابكم الثمن!”
### الخديعة
في الحقيقة، أنا مارميتش الصندوق. أنا رميت “فازة” نحاس ثقيلة كانت موجودة في الصالة عشان أعمل الصوت ده. الصندوق كان لسه تحت رجلي في الضلمة.
همست لأبويا: “يا حاج، خد أمي وسلمى واطلعوا من باب المطبخ على العربية.. استنوني عند أول الكومباوند.”
أبويا سألني بخوف: “وإنت يا محمد؟”
قلتله وعيني على منصور اللي مدينا ضهره: “أنا هخلص الحساب القديم والجديد.”
### المواجهة المباشرة
سحبت “الأمانة” ودخلتها المطبخ، وطلعت لمنصور من باب البلكونة. أول ما شافني، رفع سـ,ـلاحه في وشي: “إنت لسه هنا؟ انطق.. الصندوق وقع فين بالظبط؟”
قربت منه ببرود وأنا حاطط إيدي في جيبي: “منصور.. إنت كبرت وخرفت. فاكر إنك ممكن تهدد عيلة الحاج حسن في بيتهم؟”
ضحك منصور بسـ,ـخرية: “بيتك؟ ده أنا اللي علمت أبوك يعني إيه مقاولات، وأنا اللي هنهي حكايتكم هنا.”
في اللحظة دي، واحد من رجالته طلع من الماية وهو بينهج: “يا ريس.. الماية سحبانا، والصخور حامية، مفيش صناديق هنا.. دي فازة نحاس!”
وش منصور اتقلب.. وبص لي بغل وهو بيضغط على الزناد، بس قبل ما يضـ,ـرب، النور كله في الفيلا والشارع انقطع تماماً. أنا كنت مجهز “سـ,ـكينة الكهرباء” العمومية وربطتها بـ “تايمر” يدوي.
### مغامرة في الظلام
وسط العتمة، استغليت حفظي لتفاصيل الفيلا. زقيت ترابيزة السفرة في طريقه، واتحركت بخفة ورا الستارة. منصور بدأ يضـ,ـرب نـ,ـار عشوائي: “اظهر يا جبان! هتتمسك يعني هتتمسك!”
طلعت من جيبي “صاعق كهربائي” كنت شايله للطوارئ، ومن ورا ضهره، في لحظة خاطفة، نزلت بالصاعق على رقبته. وقع في الأرض وهو بيترعش، والسـ,ـلاح طار من إيده.
أخدت السـ,ـلاح ورميته في البحر، وطلعت برا الفيلا جري.. الصندوق كان في إيدي، والنهج في صدري.
### الهروب الكبير