كانت **نعيمة**، التي كانت تحاول الهرب بشنطة مليئة بالمجوهرات، سقطت غارقة في دمائها بعد أن أصابتها الرصاصة الطائشة في مقتل.
في هذه الفوضى، اقتحم رجال العمليات الخاصة المكان. انقضوا على ياسين وكرم، وبينما كانوا يقيدونهم، اقترب منكِ الضابط وسألكِ بهدوء:
* “الدفاتر فين يا أستاذة هالة؟”
نظرتِ إليه، ثم إلى حقيبتكِ الملقاة على الأرض، ثم تذكرتِ كلمات ندى عن “فلوس بابا”. أدركتِ أنكِ لستِ مجرد ضحية لخيانة زوجية، بل أنتِ “الهدف” لمؤامرة بدأت قبل ولادتكِ حتى.
* “الدفاتر في الحفظ والصون يا فندم.. بس قبل ما أسلمها، عايزة أعرف حاجة واحدة.. مين اللي كان بيبعت لي الرسايل من سنة يحذرني من كرم؟”
ابتسم الضابط ابتسامة غامضة وقال:
**”الإجابة مش عندي.. الإجابة في “المذكرات” اللي باباكي سابها في البنك باسمك، واللي كرم كان بيحاول يوصل لها طول الثلاث سنين اللي فاتوا.”**
خرجتِ من محيط العمارة التي كانت تأكلها النيران، والضابط يرافقكِ إلى سيارة الشرطة لتأمينك. كنتِ تمسكين بالحقيبة التي تحتوي على الدفاتر كأنها جمرة نار، لكن عقلكِ كان في مكان آخر.. في ذلك “البنك” وفي تلك “المذكرات”.
* “يا فندم، أنا محتاجة أروح البنك حالاً.”
* الضابط بجدية: “الوقت متأخر يا أستاذة هالة، والبنك قافل.. الصبح نتحرك، ودلوقتي لازم تروحي القسم تدلي بأقوالك، ياسين وكرم دلوقت تحت التحقيق.”
تم نقلكِ إلى القسم، وهناك، في غرفة التحقيق الباردة، بدأت الحقائق تتكشف كأوراق اللعب. تبين أن كرم لم يتزوجكِ حباً، بل كان “مأموراً” من جهات لا تعرفينها للوصول إلى رقم سري يخص خزنة والدك الراحل. ونعيمة لم تكن مجرد عشيقة، بل كانت “العين” التي تراقبكِ داخل البيت بتكليف من ياسين.
بينما كنتِ جالسة، دخل عليكِ المحامي الخاص بكِ، لكن ملامحه كانت مضطربة.
* “هالة.. في خبر لازم تعرفيه. ندى أختك اختفت. تليفونها مقفول، وبيتها مقلوب رأساً على عقب.”
وقفتِ بجنون: “ندى؟ ندى ملهاش علاقة بحاجة! ندى كانت بتحذرني!”
في تلك اللحظة، وصلت رسالة على هاتفكِ المحطم الذي استعادت الشرطة بياناته على جهاز آخر. الرسالة كانت صورة.. صورة لندى وهي مقيدة في مكان يشبه “المخزن”، وخلفها تظهر صناديق خشبية مكتوب عليها “مطبعة المعارف – 1988”.
سكنت الدماء في عروقك. 1988 هو عام ميلادك، والمطبعة هي المشروع القديم الذي بدأ فيه والدكِ حياته قبل أن يتحول لثراء غامض.
* المحامي بهمس: “هالة، الدفاتر اللي معاكي فيها “كود” لمخازن المطبعة دي.. المخازن دي مش ورق وكتب، دي فيها ماكينات تزوير عملة كان ياسين وكرم بيستخدموها، ووالدك هو اللي أسسها زمان.”
فهمتِ الآن لماذا كان كرم يراقب حساباتكِ بدقة، ولماذا كان يهتم بسعر الدولار والتحويلات؛ لم يكن يبحث عن ربحكِ من “السوشيال ميديا”، بل كان يستخدم حساباتكِ كغطاء لغسيل أموال ناتجة عن تلك المطبعة.
طلبتِ مقابلة كرم في غرفته بالحجز قبل ترحيله. دخلتِ عليه، كان منكسراً، وجهه مشوه بآثار الحريق.
* “فين ندى يا كرم؟”
* كرم بضحكة يائسة: “ندى؟ ندى هي اللي كانت بتدير كل حاجة من وراكي يا هالة.. ندى مش الضحية، ندى هي اللي سلمتني لياسين لما عرفت إني بدأت ألعب لحسابي.. هي اللي كانت بتبعت لك الرسايل عشان تخليني أرتكب غلطة قدامك، فتطلبي لي الشرطة وتخلص مني ومن ياسين في وقت واحد!”
دارت الدنيا بكِ. هل ندى، الأخت الرقيقة، هي العقل المدبر؟ هل كان بكاؤها في الهاتف مجرد تمثيلية؟
* كرم كمل بمرارة: “ندى دلوقت في المطبعة القديمة، مستنية “ياسين” يهرب أو “إنتي” تروحي لها بالدفاتر عشان تكمل اللعبة.. هي مش مخطوفة، هي مستنية “الوريثة” عشان تسلمها الأمانة.”
خرجتِ من القسم دون أن تخبري أحداً. استقليتِ تاكسي وتوجهتِ إلى منطقة “القناطر” حيث تقع المطبعة القديمة المهجورة. المكان كان مظلماً، والجو بارد برودة الموت.
دخلتِ من الباب الخشبي المتهالك، كانت الرائحة مزيجاً من الحبر القديم والرطوبة. وفي نهاية الممر، رأيتِ ضوءاً خافتاً ينبعث من غرفة المكتب.
دخلتِ لتجدي ندى جالسة، ليس فوق كرسي مقيدة، بل خلف مكتب والدكِ القديم، وفي يدها “ختم” المطبعة.
* ندى ببرود وهي ترفع عينيها إليكِ: “تأخرتِ ليه يا هالة؟ كنت مستنية الدفاتر عشان نقفل الحساب القديم.. بابا ساب لنا ورث كبير، بس كان محتاج “قلب ميت” عشان يديره، وإنتي كنتِ دايماً مشغولة بقصصك وخيالك.. دلوقت الخيال خلص، والحقيقة بدأت.”
مدت ندى يدها لتأخذ الحقيبة، لكنكِ تراجعتِ خطوة للخلف، ولمحتِ في الظل خلفها “خيالاً” لشخص ثالث.. شخص لم يحسب أحد حسابه.
**من هو الطرف الثالث الذي يراقب ندى وهالة؟ وهل ستضحي هالة بأختها الوحيدة لتنهي لعنة عائلة “مكرم”؟**
**الجزء الثامن.. “محرقة الذكريات”.. حيث تنكشف الحقيقة الكاملة لعام 1988.**