حكايات اسما السيد 1

دخـلت شقتي لقيت جـوزي ومـرات البـواب بياخدوا شـاور مع بعض..اسكت …قفلت عليهم باب الحمام من برا وانتقـ من
………..…
عـدتُ إلى شقتي في وقت أبكر من المعتاد بعد إلغاء اجتماع مفاجئ، وكان عقلي مشغولًا بين ترتيبات حفل الشركه التي لم يتبقَ عليها سوى أربعة أشهر وبين تفاصيل يوم عادي كنت أظنه آمنًا. البيت كان مضاءً على غير العادة في هذا التوقيت، موسيقى هادئة تنساب من الداخل، فقلت لنفسي ربما كرم أخذ إجازة اليوم، أو ربما أختي ندى مرت مرورًا سريعًا. لم أشعر بالقلق بعد…إلى أن مررت بجانب الحمام….الباب كان مفتوحًا قليلًا، وبخار خفيف يخرج إلى الممر… ثم سمعت ضحكًا… ضحكًا أعرفه جيدًا. ضحكة كريم المنخفضة، وضحكة نعيمه الخليعه زوجه البواب، تلك الضحكة التي صاحبتني بمكر او ببجاحه كلما صعدت وهبطت ..
خطوت ببطء، كأن الأرض أصبحت أثقل فجأة. دفعت الباب قليلًا، بالقدر الذي يسمح لي أن أرى….كان كرم، زوجي منذ ثلاث سنوات، جالسًا داخل حوض الاستحمام. وكانت نعيمه معه، قريبة جدًا، ملامحها مرتاحة قويه، تضحك على شيء قاله لها. المشهد كان مريحًا بشكل موجع، كأنهما في مكانهما الطبيعي، وكأن هذه اللحظة لم تكن الأولى…في تلك الثانية، سكن شيء ما داخلي….لم أصرخ. لم أبكِ. لم أسأل لماذا….تراجعت بهدوء، وأغلقت الباب، ثم أدرته بالمفتاح من الخارج. يداي كانتا ثابتتين على غير المتوقع وأنا أخرج هاتفي وأبحث عن اسم لم أتخيل يومًا أن أتصل به لهذا السبب.
مباحـث الاداب…حين ردوا تنفست الصعداء واخبرتهم بالامر
من خلف الباب المغلق، توقفت الضحكات. بعد لحظة، سمعت صوت كرم متوترًا، ثم صوت الوقحه تناديني باسمي، نبرتها تغيرت من المرح إلى الذعر. استندت إلى جدار الممر، قلبي ينبض بقوة، لكن وجهي ظل جافًا بلا دموع…ثلاث سنوات من الحب.
ثم سمعت طرقًا على الباب. صراخًا. بكاءً مكتومًا…ومن خلال نافذة الصالة، رأيت سيارة الشرطه تتوقف أمام العمارة…وووو

استندتِ إلى الجدار، وبرودة طلاء الحائط كانت الشيء الوحيد الذي يذكركِ أنكِ ما زلتِ على قيد الحياة. أصوات ارتطام أجسادهم بباب الحمام المغلق بدأت تعلو، وصوت كرم الذي كان بالأمس يهمس لكِ بكلمات الحب، تحول الآن إلى عواء مرتعش: “افتحي يا هالة.. والله فاهمة غلط.. افتحي هتموتينا من الحر والخنقة!”
أما نعيمة، فكانت تصرخ بجنون، تارة تستعطفك وتارة تهددك بفضيحة في العمارة، ولم تكن تدري أن الفضيحة الحقيقية أصبحت الآن على بعد درجات قليلة من السلم.
نزل رجال المباحث من السيارتين، وبدأ وقع أقدامهم العسكرية يتردد في صمت المنور. في تلك اللحظة، لم تفكري في “كرم” كزوج، بل كغريب اقتحم قدسية بيتك. سحبتِ كرسياً من غرفة السفرة، وجلستِ في مواجهة باب الحمام مباشرة، وضعتِ هاتفك على الطاولة بجانبك، وبدأتِ في تعديل خصلات شعرك بهدوء مريب.
طرقات قوية على باب الشقة الخارجي. قمتِ وفتحتِ الباب. كان الضابط يقف بملامحه الصارمة، وخلفه اثنان من الأمناء. أشرتِ بيدكِ نحو الممر دون أن تنطقي بكلمة واحدة.
“هم جوه..” قلتيها بنبرة خالية من أي انفعال، وكأنكِ تدلين عامل الصيانة على مكان العطل.
اقتحموا الممر، وبدأت لحظات “الكسر”. حين فتح الضابط الباب بالمفتاح الذي سلمتِه له، لم يكن هناك مجال للمراوغة. البخار الذي كان يملأ المكان انقشع ليظهر وجهين غطاهما الذعر والمهانة. كرم يحاول ستر جسده بمنشفة مبللة، ونعيمة التي كانت تدعي القوة، انهارت فوق السيراميك وهي تولول وتغطي وجهها بيديها.
* “يا فندم دي مراتي.. والله مراتي!” صرخ كرم محاولاً التشبث بأي قشة.
* الضابط بسخرية: “ومراتك بطاقتها بتقول إنها متجوزة البواب اللي تحت؟”
التفت كرم إليكِ، عيناه تتوسلان خلف نظاراته التي ضببها البخار: “هالة.. ابوس ايدك قولي لهم إنك عارفة.. قولي أي حاجة.. مستقبلي هيضيع!”
نظرتِ إليه نظرة طويلة، تذكرتِ فيها كل تضحية قدمتِها، وكل قرش وضعتِه في هذه الشقة لتبنيا “عشاً” هادئاً، فإذا به يتحول إلى وكر. اقتربتِ منه بضع خطوات، حتى أصبحت أنفاسك قريبة من وجهه المرتجف، وقلتِ بهدوء:
**”مستقبلك ضاع يوم ما فكرت إن ثمن كرامتي هو شوية ضحك مع نعيمة في حمامي.. خدوه يا فندم، الشقة دي ملكي، ومش عايزة أشوف فيها غير “نظافة” من النهاردة.”**
خرجوا مكبلين، كرم يجر أذيال الخيبة ونعيمة تحاول الاختباء من أعين الجيران الذين تجمهروا في المداخل. أغلقتِ باب شقتك خلفهم، وساد صمت ثقيل.. ثقيل جداً.
دخلتِ المطبخ، أعددتِ لنفسك كوباً من القهوة، وجلستِ في الصالة المضاءة. نظرتِ إلى الساعة.. كانت العاشرة مساءً. غداً لديكِ اجتماع مهم في الشركة، ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، شعرتِ أنكِ ستذهبين إليه وأنتِ خفيفة.. خفيفة كالعصفور الذي نجا من فخ محكم.
لكن، وبينما كنتِ ترتشفين القهوة، سمعتِ صوتاً غريباً يأتي من خلف باب الشقة.. صوت خربشة خفيفة، ثم ورقة انزلقت من تحت الباب.
سحبتِ الورقة بيد ترتجف، لتجدي مكتوباً فيها بخط رديء:
**”مفتكرة إنها خلصت يا ست هالة؟ نعيمة ليها أهل، وكرم وراه رجالة.. اللي عملتيه الليلة دي تمنه غالي قوي.. استنينا.”**
لم تكن النهاية.. بل كانت مجرد بداية لحرب لم تحسبي حسابها.تابعو صفحه رومانى مكرم

وضعتِ الورقة على الطاولة، وبجانبها كوب القهوة الذي صار بارداً كقلبك في تلك اللحظة. لم تكن الصدمة هي ما تشعرين به، بل كان شعوراً بالاشمئزاز من أن “كرم” الذي اخترتِه يوماً، تنتهي قصته بتهديد رخيص على ورقة مطوية.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
78