سلفى حكايات رومانى مكرم 2

الضابط سكت شوية وبعدين طلع كيس بلاستيك فيه “سلسلة” مكسورة: **”لقينا دي جنب جـ .ـثه كريم، بس ملقيناش أي أثر لحسام. التحقيقات بتقول إن حسام كان “مخطط” لكل ده من سنين. الورق اللي هو قاله لك عليه، ورق الورث.. اكتشفنا إنه مكنش باسم كريم، ده كان متزور باسم “حسام” من الأول!”**

وقعت من طولي. يعني إيه؟ يعني حسام هو اللي كان مسيطر؟

الضابط كمل: **”حسام مكنش ضحية يا مدام هناء.. حسام وكريم كانوا في حرب على “مريم” وعلى فلوس أبوهم. كريم كان عايز مريم عشان “الهوس” وشبهها بـ “نور”، أما حسام.. فكان عايز مريم عشان هي الوحيدة اللي عارفة “الرقم السري” لحسابات أبوهم اللي في سويسرا، لأن مريم كانت السكرتيرة الخاصة بتاعة أبوهم قبل ما يختفي.”**

بدأت الدنيا تدور بيا.. يعني أنا كنت مجرد “طعم” في لعبة بين أخين، واحد مريض نفسي والتاني شيطان بوش ملاك؟

بصيت لمريم وهي نايمة، حسيت بالخوف. هل مريم فعلاً بريئة؟ ولا هي كمان جزء من اللعبة؟

فجأة، مريم فتحت عينيها ببطء. بصت لي ونطقت بصوت واطي جداً:

**”هناء.. حسام جه هنا.”**

قلبي دق بعنـ .ـف: **”إمتى؟ وازاي؟”**

قالت وهي بتعيط: **”جه في حلمي.. وقالي إن “الأمانة” لسه معاه، وإنك لازم تدوري في “شنطة القميص” اللي كنت بحمّيه فيه أول يوم.. القميص اللي كريم حرق نص البيت عشان يلاقيه.”**

افتكرت القميص.. أنا مكنتش رميته، أنا كنت حطاه في غسالة الهدوم في اليوم المشؤوم ده، والغسالة كانت في المنور بعيد عن النـ .ـار!

جريت على البيت المهدم. المنور كان لسه سليم رغم الرماد. فتحت الغسالة القديمة، وطلعت القميص المبلول.. وبدأت أدور في الجيوب.

لقيت “فلاشة” صغيرة جداً، متغلفة ببلاستيك عشان المية.

وصلتها بالموبايل بتاعي وأنا بترعش.

ظهر فيديو.. متصور بكاميرا خفية في أوضة حسام.

في الفيديو، شفت “كريم” وهو بيبكي قدام حسام المشلول وبيقوله: **”أنا تعبت يا حسام.. خلينا نرجع مريم لأختها ونخلص، أنا مش قادر أكمل في اللي إنت بتطلبه مني!”**

وحسام، المشلول، قام وقف على رجله بكل برود، وضـ .ـرب كريم بالقلم وقال له: **”إنت هتكمل يا كريم.. هتكمل لحد ما هناء تثق فيك تماماً، ولحد ما مريم تنطق بمكان الفلوس. إنت مجرد “الواجهة” اللي الناس بتكرهها.. وأنا “الضحية” اللي الكل بيعطف عليها. كمل تمثيلك يا أخويا.. عشان النهاية قربت.”**

الفيديو خلص.. وأنا حسيت إن روحي بتتسحب مني.

حسام هو اللي كان بيدير كريم! هو اللي كان بيخليه يعذبه قدامي عشان أنا أصعب عليه وأساعده!

وفي اللحظة دي، حسيت بنفس حار ورا ودني.. وصوت همس أعرفه كويس:

**”شوفتي يا هناء؟ الحكاية دايماً ليها وشين.. وإنتي اختارتي تصدقي الوش اللي بيعيط.”**

لفيت ببطء.. وكان حسام واقف ورايا، بس المرة دي لابس بدلة غالية جداً، وشايل في إيده شنطة سفر.

**”دلوقتي يا هناء.. قدامك اختيار واحد. تاخدي مريم ونمشي من هنا للأبد، ونعيش بالفلوس اللي كريم دفع عمره تمن ليها.. يا إما أسيبك هنا للرماد، والبوليس هيفتكر إنك شريكة في كل اللي حصل.”**

حكايات رومانى مكرم

وقفت مكاني والذهول شلّ حركتي، ببص للفلاشة اللي في إيدي ولبدلة حسام الغالية ونظرة عينه اللي مفيش فيها ذرة ندم. الحقيقة كانت أبشع من الخيال؛ البيت ده مكنش سجـ .ـن لحسام، ده كان “مسرح” هو المخرج فيه، وكريم مكنش أكتر من ممثل بياخد أوامره بالوجع.

## الجزء الثامن والأخير: سجل المواليد

حسام قرب مني خطوة، ومد إيده يمسح رماد من على كتفي بحنية مزيفة:

**”هناء.. العالم ده مبيحترمش الضحايا، بيحترم اللي بيعرف يقلب الترابيزة. كريم كان ضعيف، كان بيحب “نور” بجد لدرجة خلته يصدق إن مريم هي البديلة، وأنا استغليت ده. استغليت جنونه عشان أحمي الفلوس.. وعشان أجيبك هنا.”**

قلت له بصوت مكسور: **”وعلشان تجيبني أنا؟ ليه؟”**

ضحك ضحكة هادية وقال:

**”عشان إنتي “البراءة” اللي كنت محتاجها عشان الصورة تكمل. مين هيشك في أخ مشلول بتهتم بيه ست بجمالك وطيبتك؟ إنتي كنتي شهادة ضماني قدام الكل.”**

بصيت له بكل غل وقلت: **”ومريم؟ أختي اللي كنتوا بتمـ .ـوتوها بالبطيء؟”**

رد ببرود: **”مريم دلوقتي غنية يا هناء.. غنية جداً. والسر اللي معاها بقى ملكي. العربية مستنية بره، مريم فيها، والطيارة كمان ساعتين. اختاري.. تعيشي ملكة في بلد تانية، ولا تعيشي هنا متهومة بالاشتراك في جرايم كريم؟”**

في اللحظة دي، سمعت صوت مريم من بعيد بتنادي عليّ.. بس صوتها مكنش طالع من العربية.

صوتها كان طالع من “موبايل” حسام!

بصيت للشاشة، لقيت فيديو لايف لمريم وهي مربوطة في مكان مجهول، وجنبها حد لابس قناع.

حسام ابتسم بخـ .ـبث: **”تفتكري هسيب مريم في عربية إسعاف تهرب منك ومني؟ مريم “الأمانة” اللي هتمشينا من هنا. يلا يا هناء.. الوقت بيخلص.”**

مشيت وراه وأنا حاسة إني بمشي لمصيري المحتوم. ركبنا عربية سودة فخمة، والسكوت كان سيد المكان. طول الطريق كنت بفكر.. هل هسلم نفسي لشيطان عشان أنقذ أختي؟

وصلنا لمخزن قديم في الميناء. دخلنا ولقيت مريم فعلاً مربوطة. حسام فكها وقال لها بلهجة آمرة: **”الرقم يا مريم.. دلوقتي.”**

مريم بصت لي بدموع، وهزت راسها بـ “لأ”.

حسام طلع مسدسه ووجهه لراسي: **”الرقم يا مريم.. وإلا هناء هتحصل “نور” في ثانية.”**

مريم نطقت الرقم وهي بتمـ .ـوت من القهر. حسام دخل الرقم في لابتوب قدامه، ولمعت عينه بالانتصار وهو بيشوف الأرقام بتتحول لحسابه.

**”دلوقتي.. نقدر نمشي.”**

قالها وهو بيلف عشان يخرج، بس في اللحظة دي، المطر اللي كان بيصب بره وقف فجأة.. وسمعنا صوت خطوات هادية ومنتظمة بتدخل المخزن.

ظهر من الضلمة شخص وشه نصه محروق، هدومه بقايا نـ .ـار، وعينه فيها نظرة “مـ .ـوت”.

كان **كريم**!

كريم ممتش في الانفجار.. الوجع والغل خلوه يقوم من وسط النـ .ـار زي العفريت.

حسام اتصدم: **”إنت.. إنت إزاي عايش؟”**

كريم نطق بصوت طالع من جحيم: **”عايش عشان أشوف نهايتك يا أخويا. نسيت إن “نور” علمتني إزاي أتحمل الوجع؟ نسيت إن القبو اللي حبستني فيه كان ليه مخرج سري أنا اللي حفره؟”**

كريم مكنش معاه سلاح، كان معاه “ولاعة” وجالون بنزين صغير.

**”إنت خدت كل حاجة يا حسام.. الورث، ونور، ودلوقتي عايز تاخد هناء؟ البيت ولع.. ودلوقتي الدنيا كلها هتولع.”**

حسام ضـ .ـرب نـ .ـار، بس كريم كان أسرع، رمى الولاعة على بنزين كان مغرق أرضية المخزن أصلاً. النـ .ـار قامت في ثانية واحدة وعزلتنا عن بعض.

حسام انشغل بالهروب باللابتوب والفلوس، وكريم هجم عليه وسط النـ .ـار.

أنا سحبت مريم وجريت ناحية الباب الخلفي. النـ .ـار كانت بتاكل كل حاجة ورايا.. وصراخ الأخين كان بيملى المكان، صراخ ملوش علاقة بالندم، كان صراخ “خسارة”.

خرجت أنا ومريم للشارع، والبوليس كان محاصر المكان كله.

وقفت وأنا بتنفس بصعوبة، وشفت المخزن وهو بينفجر زي ما البيت انفجر قبل كده.

**بعد شهر..**

قاعدة في بلكونة بيتي الجديد في محافظة بعيدة، مريم جنبي بدأت تسترد صحتها، بس السكوت بقى رفيقنا الدائم.

فتحت الجرنال، لقيت خبر صغير في صفحة الحوادث:

*”العثور على بقايا جثتين لشخصين في مخزن الميناء، وتفحم لابتوب يحتوي على بيانات مشفرة لم يستدل على أصحابها.”*

قفلت الجرنال وبصيت للسما.

افتكرت أول يوم شفت فيه جروح حسام.. وافتكرت إن أحياناً الجروح اللي بنشوفها بتبقى مجرد “طعم” عشان منشوفش الجروح اللي في النفوس.

حسام وكريم ماتوا بنـ .ـارهم، وأنا ومريم فضلنا عايشين.. بس بوجع مبيخلصش.

فتحت “سجل المواليد” بتاع العيلة اللي كان معايا، وشطبت على اسم كريم وحسام.. وكتبت جنب اسمي واسم مريم:

**”الناجون من حكايات رومانى مكرم.”**

تمت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
68