بعد أسبوعين، وبينما لولا واقفة بتمسح الرخام ببرود، دخل “عزمي” المحل. وشه كان أصفر، وعينيه بتطق شرار. وقف قدامها والناس كلها بتتفرج، وقال بصوت مكتوم: > “إنتي فاكرة بشوية الورق القديم ده هتوقفي مركب عزمي أبو الدهب؟ المحل ده يتهد فوق دماغك بكره، والورق اللي لقيتيه ده بله واشربي ميته.” > لولا بصت له بهدوء، رفعت معلقة الكشري الكبيرة في وشه، وقالت بابتسامة خلت ركبه تخبط في بعضها: **”الورق ده مش عشان أوقفك يا عزمي.. الورق ده عشان أشتريك. الحارة دي دلوقت بقت ‘حمى لولا’، والمول اللي إنت حلمت بيه.. أنا هبنيه، بس هيكون باسمي أنا.. ‘شركة لورانس للاستثمار العادل’.”**
عزمي لسه هيتكلم، لقى المحضر داخل وراه بـ “أمر توقيف أعمال” في الأرض اللي ورا المحل بناءً على المستندات الجديدة. **لولا لسه بتبدأ.. والمفاجأة الأكبر كانت لسه مستنية في “صندوق حديد” لقت في قاع البير اللي في نص المطبخ!** دخل عزمي المحل وهو حاسس إن الأرض بتهتز تحت رجليه، لكن “لولا” كانت في عالم تاني خالص. بعد ما المحضر مشي وعزمي خرج يجر أذيال الخيبة، رجعت لولا للمطبخ. كان فيه “حلقة حديد” مصدية في الأرض، متدارية تحت بلاطة مكسورة جنب البير القديم اللي في نص المطبخ.
بمساعدة “عم بخيت”، راجل عجوز كان شغال في المحل من أيام الصبا، قدروا يرفعوا البلاطة. وتحتها، مكنش فيه دهب ولا مجوهرات.. كان فيه **”صندوق خشب أبنوس”** مقفول بقفل نحاس تقيل. ### السر اللي غير اللعبة لما فتحت الصندوق، لقت جواه “أجندة” جلد سوداء، بس مش أي أجندة. دي كانت **”سجل الحسابات السري”** للحاج “إسماعيل”، جوز الست هنية الله يرحمه، اللي كان شريك “أبو عزمي” في بداياته. الأجندة كانت كاشفة فضيحة عمرها 40 سنة: عيلة “أبو الدهب” مكنتش بتبني ثروتها من العقارات، دي كانت بتبنيها من “غسيل أموال” وتجارة آثار كانت بتتهرب جوه “خشب الموبيليا” اللي بيدخل في تشطيب العمارات.
لولا وهي بتقلب الصفحات، لقت ورقة مطوية.. كانت “إقرار تنازل” موثق بس مش مسجل، بيمضي فيه “أبو عزمي” لجد الست هنية عن **نص أملاك شركة أبو الدهب** مقابل التستر على قضية تهريب قديمة. ### المواجهة الكبرى لولا مكنتش عايزة فلوس، لولا كانت عايزة “تكسر الكبر” اللي في عيني عزمي. بعتت له رسالة واحدة على “الواتساب”: **(صورة من صفحة 42 في الأجندة السوداء).** ما كملتش نص ساعة، وكان عزمي قدام المحل، بس المرة دي دخل “حافي” من غير البريستيج بتاعه. لقى لولا قاعدة بتمسح “البرواز” اللي فيه خريطة الحارة وهي بتدندن أغنية قديمة لأم كلثوم.
* **عزمي (بصوت مرتعش):** “إنتي عايزة إيه يا لولا؟ الورقة دي توديني وتودي اسم عيلتي في داهية.. وتودي عياله كمان.” * **لولا (بكل برود):** “اسم عيلتك؟ إنت نسيت إن اسمي مكنش موجود في أي حتة؟ دلوقت بس افتكرت إن ليك عيال؟” * **عزمي:** “هأديكي اللي إنتي عايزاه.. نص الثروة.. الشقة.. العربيات.. بس هاتي الأجندة.” ### الض.ربة القاضية لولا قامت وقفت، قربت منه وقالت له:
> “النص ده حقي اللي ضاع في تلاتين سنة.. ده مش عرض منك، ده أمر واقع. بس أنا مش عايزة النص.. أنا عايزة **الشركة كلها**. إنت هتمضي على تنازل عن الإدارة والأسهم لولادك، وتحت وصايتي أنا. وإنت هتخرج بشنطة هدومك، زي ما خرجتني بجلابيتي.” > عزمي حاول يثور، لولا كملت كلامها: “ولو رفضت.. الأجندة دي هتروح للنائب العام الصبح. اختار يا عزمي.. تعيش ‘فقير’ بس حر، ولا تعيش ‘باشا’ ورا القضبان؟” ### المفاجأة المذهلة في اللحظة دي، دخلت “نورهان”، بنته الكبيرة، وهي بتعيط. نورهان كانت دايمًا شاكة في شغل أبوها، ولما لولا حكت لها الحقيقة، نورهان وقفت في صف أمها.
نورهان بصت لأبوها وقالت له: “امضي يا بابا.. أمي مش بتنتقم منك، أمي بتنضف وسخ السنين اللي إحنا كبرنا فيه.” عزمي وقع على الكرسي، ومضى الورق وهو إيده بتترعش. لولا خدت الورق، وبصت للمحل القديم “أكل هنية” وقالت بصوت مسموع: **”دلوقت المحل ده مش هيبقى مجرد مطعم.. ده هيبقى مقر شركة ‘لولا هانم’ للتطوير.”** لولا خرجت من المحل، وقفت في نص الحارة، بصت للسما واتنفست لأول مرة من تلاتين سنة. بس وهي بتركب عربيتها الجديدة، لقت “ظرف” محطوط على المساحات.. فتحه لقت فيه صورة ليها وهي عندها 20 سنة، ومكتوب وراها:
**”فاكرة إن الحكاية خلصت بالورق؟ الحكاية لسه بتبدأ.. يا صاحبة الوقف.”** التوقيع كان مجرد حرف واحد: **(س)**. **مين (س)؟ وإيه العلاقة بين لولا وبين “الوقف” اللي مكنتش تعرف عنه حاجة غير من يومين؟**