طلّقها وهي عندها 58 حكايات رومانى مكرم 1

طلّقها وهي عندها 58 سنة. اشترت مطعم قديم بآخر قرش حيلتها، وبعدها حصلت المفاجأة…

بعد تلات أسابيع من اليوم اللي جوزها شلحها فيه من بيتها وعربيتها، ورمى ورا ضهره تلاتين سنة شقا من غير أجر، “لورانس” (أو لولا زي ما كانوا بيدلعوها) حطت آخر قرش في جيبها عشان تشتري “محل كشري” مهجور.

مقدرش أقولك إنه كان قرار صح، ده كان قرار طالع من غُلب وتعب قلب.

الست كانت صبّحت على الـ 58، ومعاها أجندة قديمة، وألف جنيه شايلاهم للزمن، وجواها غل هادي لدرجة إنك تحس إنها مش زعلانة. تلاتين سنة كانت الست المثالية لـ “عزمي أبو الدهب”؛ ست بيت مفيش زيها، أم مالتفتش وراها، والمدير المستخبي اللي بيمشي حسابات مكتب العقارات بتاعه، والشيف اللي بتعمل العزوم,,ات اللي كانت بتخلص فيها صفقات بملايين. كل طوبة بناها عزمي كان ليها فيها إيد، إلا اسمها.. اسمها مكنش موجود في أي حتة.

ولا حتى في الشركة.

ولا حتى في عقد الشقة اللي عاشوا فيها اتنين وعشرين سنة.

ولا في الاستثمارات ولا حتى في القرش اللي شالوه للأيام اللي هي أصلاً كانت بتجمعه بإيدها.

“عزمي” كان بيرتب للخلعة دي بقاله سنة ونص. شقلب العقارات، ودارى السحوبات، وحول كل اللي عملوه سوا لحسابات تانية، ونضف الحسابات ع الزيرو قبل ما يرميلها ورقتها. لما المحاميين بتوعها جم يدوروا، كان “الفاس وقعت في الراس”. الحاجة الوحيدة اللي معرفش يوصلها كانت 420 ألف جنيه منسيين في حساب مشترك قديم.

لولا خدت منهم 20 ألف عشان تستر نفسها بيهم فترة، وبالـ 400 ألف الباقيين اشترت محل متقفل في قلب وسط البلد، في حارة محدش بيمشي فيها تقريباً. اليافطة كانت مصدية ومكتوب عليها “أكل هنية”. صاحبة المحل، ست عجوزة عندها 84 سنة، كانت بقالها أربع سنين بتحاول تبيعه وهي قاعدة في بيتها في السيدة زينب. محدش كان راضي يشتريه: المطبخ متهالك، والصالة ترابها يغطي عين الشمس، والمنطقة حالها اتغير.

لولا أول ما شافته قالت “هو ده”.

يمكن عشان كان مكسور ومتهان..

ويمكن عشان هي حست إنها زيه.

خلصت البيعة والشرى يوم الخميس الصبح، وبالليل كانت داخلة المحل لوحدها ومعاها “متر” وكراسة، عشان تشوف إيه اللي هترميه وإيه اللي هتحتاجه.

مكانتش ناوية تفتح الباب اللي ورا.

شافته في آخر المطبخ، باب صغير رمادي، مستخبي ورا تلاجة قديمة. زقته وهي مش مستنية منه حاجة. أول ما فتحت، ريحة خشب مبلول وتراب قديم خبطت في وشها.. بس كان فيه ريحة تانية تحت كل ده. ريحة عارفاها كويس، زي ريحة “تحويجة توابل” متحمصة متشالة في الذاكرة من سنين.

#الكاتب_رومانى_مكرم

نور الممر كان يا دوب لابس الأرض. جوه كان فيه كراسي مكسرة، مفارش طرابيزات نشفت من كتر السنين، كراتين مناديل ملمسهاش حد، وفي الآخر خالص، تلات “براويز” كبار متغطيين بآماش قديم.

لولا كانت هتسيبهم وتمشي.

بس رجليها سحبتها.

شالت القماش بإيد بتترعش.. ووقفت مكانها مذهولة من اللي شافته.

تحت القماش القديم، مكنتش مجرد لوحات فنية، كانت “كنز” من نوع تاني خالص.

البراويز التلاتة كانوا عبارة عن **خرائط هندسية أصلية** مرسومة بالإيد، وعليها أختام “المساحة” و”التخطيط العمراني” من الستينات. لولا، بخبرتها السنين اللي فاتت في مكتب عقارات “عزمي”، عينيها لقطت التفاصيل فوراً. الخرائط دي مكنتش للمحل، دي كانت للمنطقة كلها اللي المحل فيها، “زقاق المنيرة” والمباني اللي حواليه.

### المفاجأة الصادمة

في البرواز التالت، لقت عقد قديم جداً “مبايعة” متدبس في ضهر الخريطة. العقد ده كان بيثبت إن “الحارة” دي كلها، ببيوتها المهدودة ومحلاتها المقفولة، كانت وقف لعيلة قديمة.. والست اللي باعت لها المحل، الست “هنية”، مكنتش مجرد صاحبة مطعم، دي كانت الوريثة الوحيدة للوقف ده بس هي مكنتش تعرف قيمته أو تاهت منها الأوراق وسط السنين والنسيان.

لكن الصدمة الحقيقية مكنتش في الورق، الصدمة كانت في “الختم” اللي في أسفل الخريطة.. **ختم مكتب “أبو الدهب للمقاولات”**. عزمي جوزها كان عارف بموضوع الحارة دي، وكان بيخطط يهد المنطقة كلها عشان يبني “مول” إداري ضخم، وكان مستني “الست هنية” تمو.ت عشان الحكومة تحط إيدها على الوقف ويخلص هو المصلحة بمليم.

### نقطة التحول

لولا قعدت على كرسي مكسر وهي بتنهج. عزمي طلقها ورمى لها الفتات (الـ 400 ألف جنيه) وهو عارف إنها هتروح تشتري بيهم المحل ده “عشان يخلص من وجع دماغها”، ويخليها هي اللي تخلص له إجراءات “وضع اليد” من غير ما تحس، وبعدين يشتري منها المحل بالرخيص أو يطردهال منه بالقانون.

**بس عزمي غلط غلطة عمره..**

لولا اكتشفت إن العقد اللي معاها “عقد بيع وشراء المحل” فيه ثغرة قانونية عبقرية. الست هنية باعت لها المحل “بما اشتمل عليه من ملحقات وحقوق تاريخية”. وبموجب الخرائط والورق اللي تحت القماش، لولا دلوقت معاها “مفتاح” تعطيل مشروع عزمي الجديد اللي داخل فيه بكل سيولته.

### خطة “رد الاعتبار”

لولا ملمتش التراب ولا دهنت الحيطان. هي عملت حاجة واحدة بس:

1. **اتصلت بمحامي قديم** كان عزمي طرده وظل,,مه من سنين، وقالت له: “عايزة أرفع قضية إثبات ملكية وقف.. والخصم هو عزمي أبو الدهب”.

2. **فتحت المحل:** بس مكنش مطعم كشري عادي. لولا قررت تفتح “مطعم العزوم,,ات الملكية”. بدأت تطبخ الأكل اللي كان عزمي بيتباها بيه قدام المستثمرين، بس المرة دي للناس العادية في الحارة، وبأسعار رمزية.

3. **الدعاية:** الخبر انتشر زي الن,,ار في الهشيم.. “ست هانم ببيشة بتوزع أكل ملوكي في أقدم حارة بوسط البلد”.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
58