حكايات اسما السيد

“حسابات إيه؟ إنتي بتقصدي إيه؟”

طلعت من شنطتي الصغيرة تابلت وفتحته قدامهم:

“كريم الله يرحمه كان عارف كل حاجة.. كان عارف إني أغنى منكم كلكم، وعشان كدة كتبلي ‘توكيل عام’ قبل ما يم,,وت بيومين.. أنا مكنتش محتاجة فلوسه، بس كنت محتاجة أعرف مين فيكم اللي يستاهل يعيش في عزه.”

بصيت لحسن العزايزي وقلت بقوة:

“يا عمي.. أظن دلوقتي الوقت المناسب نعلن عن قراري الأول كصاحبة أغلبية الأسهم في مجموعة العزايزي.”

القاعة كلها سكتت، والناس بدأت تهمس بذهول. سهير مسكت في دراع رانيا وهي بتنهج:

“قرار إيه يا ندى؟ إنتي أكيد مش هتعملي فينا حاجة.. أنا أم كريم!”

قربت من ودنها وهمست بصوت واطي بس حاد:

“كريم م,,ات مقهور من طمعك يا مدام سهير.. والنهاردة، الفيلا اللي في التجمع اللي رميتيني منها.. والشركة اللي بتصرفوا منها.. بقوا ملكي رسميًا.”

التفتت للجمهور وقلت بصوت عالي:

“بصفتي المالكة الجديدة، بعلن عن الحجز التحفظي على كافة ممتلكات سهير ورانيا العزايزي لحين الانتهاء من التحقيق في اختلاسات تمت في غيابي.. الحفلة خلصت يا ج,,ماعة.. والندم لسه في أوله.”

سهير وقعت من طولها على الأرض، ورانيا بدأت تصرخ وتطلب السماح، بس أنا مشيت من وسطهم من غير ما أبص ورايا.. المطر كان برضه بينزل خفيف، بس المرة دي كنت أنا اللي دافية.. بفلوسي، وبحقي اللي رجع.

الشمس طلعت تاني يوم على فيلا التجمع، بس المرة دي مكنتش منورة ليهم.. كانت كاشفة كل المستور.

أنا كنت قاعدة في المكتب الكبير، نفس المكتب اللي كريم كان بيقعد فيه. قدامي ملفات بتكشف إن رانيا كانت بتسحب مبالغ ضخمة من حسابات الشركة عشان تغطي ديون “قمار” لخطيبها اللي ضحك عليها، ومدام سهير كانت بتنقل ملكية أراضي بعقود مزورة باسمها الشخصي.

الباب اتفتح ودخلت سهير، وشها كان شاحب والكسرة في عينيها واضحة لأول مرة. مكنتش “مدام سهير” الهانم، كانت ست خايفة من بكرة.

“ندى.. إحنا أهل، مهما حصل.. بلاش الفضايح وسط الناس، بلاش المحاكم يا بنتي.”

بصيت لها بهدوء وأنا بقلب في ورق المحضر:

“دلوقتي بقينا أهل يا مدام سهير؟ لما كنت واقفة في الطين والمطر وصوت ضحك بنتك مالي الجنينة، مكنتش ‘بنتك’؟ لما سيبتيني ألف في الشوارع بشنطة مقطوعة وأنا لسه بدفن جوزي، مكنتش ‘أهل’؟”

سهير بدأت تعيط بانهيار:

“كنت فاكرة إنك طمعانة فيه.. كنت فاكرة إنك بتاعة مصالح زي ما رانيا قالتلي!”

قمت من مكاني ووقفت قدام الشباك اللي بيطل على الجنينة، نفس المكان اللي هدومي اترمت فيه:

“أنا مكنتش طمعانة في مليم.. أنا كنت أغنى منكم بمراحل، بس كنت مستعدة أعيش خدامة تحت رجليكي لو كنتي حنيتي عليا في غيبته. كريم كان عارف إن أهله ‘جعانين فلوس’، وعشان كدة سابلي الوصية دي..”

طلعت ورقة تانية خالص، وصية بخط إيد كريم. سهير قربت تقراها وهي بتترعش. كان كاتب فيها:

*”يا ندى، لو أهلي عاملوا ذكراي بقلة أصل وطردوكِ، يبقى هما اللي اختاروا طريقهم.. خدي كل حاجة، لأنك الوحيدة اللي حبتيني عشان كريم، مش عشان اسم العزايزي.”*

في اللحظة دي، دخلت رانيا وهي بتصرخ:

“إنتي مش هتاخدي حاجة! أنا رفعت قضية حجر عليكي وعلى عمي! إنتي نص,,ابة وأكيد الفلوس دي مش بتاعتك!”

ابتسمت ببرود ورفعت السماعة:

“يا متر.. دخل القوة اللي معاك.”

دخل المحامي ومعاه اتنين من أفراد الأمن. بصيت لرانيا وقلت:

“الحجر ده للي فاقد الأهلية.. وأنا الأهلية بتاعتي هي اللي خلتني أشتري ‘الكمبيالات’ اللي خطيبك مضى عليها للبنك.. يعني خطيبك دلوقتي مطلوب للق,,بض عليه، وانتي كمان مطلوبة للتحقيق في توقيعات مزورة.”

رانيا صوتها اتحبس، وسهير قعدت على أقرب كرسي وهي مش مصدقة إن “بتاعة المصالح” هي اللي ماسكة رقبتهم دلوقتي.

“قدامكم 24 ساعة.. تلموا هدومكم اللي في الفيلا، وتخرجوا منها.. زي ما خرجت بالظبط. والديون اللي عليكم للشركة، هتقسطوها من معاشكم البسيط اللي هسيبهولكم عشان متجوعوش.. وده كرم مني عشان خاطر روح كريم بس.”

رانيا قربت مني وهي بتنهج: “إنتي فاكرة إنك كسبتي؟ إحنا لسه مخلصناش يا ندى.. لسه فيه مفاجأة كريم مكنش يعرفها، ولا إنتي تعرفيها عن الثروة دي!”

بصيت لها باستغراب: “مفاجأة إيه؟”

رانيا ضحكت بوجع وغل: “الـ500 مليون دولار دول.. ليهم صاحب حقيقي، وهو دلوقتي في طريقه لمصر.. ومش هيسيبك تاخدي دولار واحد.”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
30