ابتسامة آدم اختفت.
جري ناحية الباب يستقبلها…
الباب اتفتح…
الكل كان متوقع رجل كبير… أو مستثمر أجنبي.
لكن اللي دخلت كانت… ست.
فستان أسود ملكي… ألماس يلمع… خطوات كلها هيبة.
القاعة سكتت.
كأس وقع من إيد آدم…
#الكاتب_رومانى_مكرم
لأن اللي واقفة قدامه كانت:
مريم.
بس مش مريم اللي يعرفها…
دي كانت قوة… ونفوذ… وهيبة…
وجاية تاخد حقها.
ساد صمت مرعب في القاعة، لدرجة إن صوت أنفاس “آدم” كان مسموع للي حواليه. “مريم” كانت واقفة بطلة تخطف الأنفاس، مش بس بسبب الفستان الأسود الملكي اللي كان متفصل عليها بدقة، لكن بسبب نظرة عينيها اللي كانت بتقول “انتهى وقت اللعب”.
“آدم” حاول يبلع ريقه، ملامحه اتغيرت من الصدمة للارتباك، وبدأ يقرب منها بخطوات مهزوزة وهو بيحاول يرسم ابتسامة باهتة:
* “مريم؟ إيه اللي جابك.. وقصدي.. إيه اللبس ده؟ وإيه حكاية مجموعة أوريون؟”
مريم متكلمتش، فضلت بتبص له ببرود يجمّد الدم في العروق. في اللحظة دي، قرب منها “ياسين”، مدير أعمالها والمستشار القانوني للمجموعة، ووقف بظهره لآدم وهو بيقدم لمريم “الآيباد” الخاص بالصفقات:
* “كل شيء جاهز يا فندم، الضيوف والشركاء في انتظار كلمتك الافتتاحية بصفتك المالك الأكبر لكل الاستثمارات في الحفل ده.”
الصحفيين بدأوا يصوروا بجنون. “كارما” الموديل اللي كانت واقفة جنب آدم، حست إن البساط اتسحب من تحت رجليها، حاولت تقرب وتلطف الجو بضحكة صفراء:
* “أهلاً يا مريم.. مكنتش أعرف إنك مهتمة بالموضة والأعمال، شكلك اتغير خالص!”
مريم بصت لها نظرة سريعة من فوق لتحت، وقالت بكلمات زي الرصاص:
* “أنا اللي بصنع الموضة يا كارما.. مش بلبسها عشان أتشهر. وعن إذنك، مكاني هنا.. مش جنبه.”
بإشارة من إيد مريم، الأمن قربوا من “آدم” و”كارما” وبكل أدب وهدوء طلبوا منهم يوسعوا الطريق لمرور “رئيسة مجلس الإدارة” لمنصة الكلام.
آدم كان واقف مشلول، بيشوف مراته “البسيطة” اللي كان بيخجل منها، وهي بتمشي وسط الحرس والمسؤولين، والكل بيحني راسه ليها باحترام. مريم طلعت على المنصة، مسكت الميكروفون، وصوتها الرزين ملى القاعة:
* “مساء الخير جميعاً. ليلتنا النهاردة مكنتش مجرد احتفال بنجاح شركة ‘الكيلاني’، الحقيقة إن الليلة دي هي ليلة الحساب والشفافية. مجموعة ‘أوريون’ قررت إعادة تقييم كل استثماراتها، وبما إننا الممول والمحرك الأساسي لشركات الكيلاني.. فقررنا نعلن عن قرارات مصيرية.”
آدم صرخ وسط القاعة وهو مش قادر يسيطر على أعصابه:
* “مريم! إنتي بتقولي إيه؟ إنتي واعية للي بتعمليه؟ دي شركتي أنا!”
مريم بصت له بابتسامة سخرية وقالت:
* “كانت شركتك يا آدم.. لما كنت أنا اللي بسندها من ورا الستار. لكن من اللحظة دي، وبناءً على بنود العقد اللي وقعته بنفسك لما كنت محتاج سيولة والشركة كانت بتنهار.. ‘أوريون’ ليها الحق في وضع يدها على الإدارة بالكامل في حالة سوء الإدارة.. أو سوء السلوك.”
فتحت مريم ملف أسود كان معاها، وطلعت منه ورقة:
* “دي ورقة طلاقي منك يا آدم، ودي استقالتك من رئاسة مجلس الإدارة.. مبروك، المنظر اللي كنت بتدور عليه بقى ملكك لوحدك، بس من غير القوة اللي كانت سانداه.”
القاعة كلها بدأت تتهمس، والكاميرات ركزت على وش آدم اللي بقى لونه أصفر زي الكفن. كارما سابت إيده بهدوء وانسحبت من المكان لما حست إن المركب بتغرق.
مريم كملت كلامها ببرود:
* “دلوقتي، أتمنى الكل يستمتع بالحفلة.. إلا آدم الكيلاني، الأمن هيتفضل يرافقه لبره، لأن اسمه ‘اتمسح’ من قائمة المدعوين.”
آدم وهو خارج مطرود، بص لمريم للمرة الأخيرة، مكنش شايف الست اللي كانت بتستناه بلقمة دافية وكلمة حلوة.. كان شايف “غول” هو اللي صنعه بغروره، وبدأ يفهم إن خسارته النهاردة مش بس فلوس وشركة.. دي كانت حياته كلها.
حكايات رومانى مكرم
خرج “آدم” من الحفلة والبرد بينهش في كرامته قبل جسمه. الصحافة كانت محاوطاه، مش عشان يسألوه عن نجاحاته زي كل مرة، لكن عشان يصوروا لحظة انكساره. “كارما” اختفت في لمح البصر، ركبت عربيتها ومشت، وكأنها مكنتش تعرفه من خمس دقائق.
وقف آدم قدام باب القاعة، بص في الموبايل لقى رسائل البنك بتوصل ورا بعض: “تم تجميد حساباتكم الشخصية بناءً على طلب الشريك الرئيسي”. آدم مكنش معاه حتى حق “تاكسي” يروحه البيت.
**بعد مرور أسبوع..**
في مكتب فخم في وسط المدينة، كان آدم قاعد قصاد مريم. بس المرة دي، هو اللي كان “بسيط”، لابس قميص قديم، وعلامات السهر واضحة تحت عينيه. مريم كانت قاعدة ورا مكتبها، وبكل هدوء كانت بتمضي أوراق تصفية أعماله.
آدم اتكلم بصوت مخنوق:
* “ليه يا مريم؟ ليه مكنتيش بتقولي إنك صاحبة كل ده؟ كنتي عايزة تشوفي كسرتي؟”
مريم رفعت عينيها من فوق الأوراق وبصت له بجمود:
* “أنا كنت مدياك كل حاجة يا آدم.. كنت مدياك الحب، والأمان، والفلوس اللي وقفتك على رجلك من غير ما أحسسك بجميلي. أنا مكنتش مستنية أشوف كسرتك، أنا كنت مستنية أشوف ‘راجل’ يقدر الست اللي كانت معاه في الضلمة قبل النور.”
سكتت لحظة وكملت:
* “بس إنت لما النور جه، خفت إن شكلي ‘البسيط’ يطفي لمعتك. إنت مكسرتنيش يا آدم لما مسحت اسمي من قائمة الضيوف.. إنت مسحت نفسك من حياتي للأبد.”
آدم حاول يستعطفها:
* “مريم، أنا ندمان.. أنا مستعد أصلح كل حاجة، هرجع مريم اللي حبيتها، هعلن للدنيا كلها إنك إنتي الكل في الكل.”
مريم ضحكت ضحكة وجع مريرة:
* “الفرق بيني وبينك يا آدم، إنك بتدور على ‘المنظر’، وأنا بدور على ‘الأصل’. المنظر بتاعك ضاع، والأصل بتاعي مبيقبلش الرجوع للوراء.”
طلعت مريم ظرف من درج المكتب وحدفته قدامه:
* “ده شيك بمبلغ يبدأ لك مشروع صغير.. بعيد عن اسمي وعن مجموعة أوريون. دي آخر حاجة هعملها عشان ‘العشرة’ اللي إنت مكنتش تعرف قيمتها.”
**النهاية**
خرج آدم من المكتب، ومعاه الشيك اللي يخليه “مستور”، بس من غير “الهيبة” اللي كانت مخلية الكل يجري يتصور معاه.
أما مريم، وقفت قدام شباك مكتبها بتبص على المدينة، مكنش في عينيها شماتة، كان فيها “حرية”. مسكت الموبايل وغيرت صورة “البروفايل” لبراند حكاياتها الجديد، وبدأت فصل جديد من حياتها.. ست قوية، ناجحة، والأهم من كل ده.. “بسيطة” في روحها، بس غالية في مقامها.
**تمت.**