مراتي اختفت حكايات رومانى مكرم 1

مراتي اختفت وسابتلي التوأم… وآخر كلمة كتبتها قالتلي: “اسأل أمك.”   وصلت البيت الساعة ٦:١٧ المغرب… متأخر ربع ساعة بس. بس السكون اللي في البيت كان غريب بطريقة تقلق.   مفيش كرتون شغال في التلفزيون. مفيش صوت رجلين صغيرة بتجري عليا. مفيش ريحة أكل طالع من المطبخ.   بس هدوء تقيل… يخوّف.   يا بنات؟ – ناديت وأنا برمي المفاتيح على الترابيزة.   يا منى؟   دخلت الصالة… واتجمدت مكاني. بناتي التوأم قاعدين على الكنبة، حضنين نفسهم، وركبهم مضمومة لصدرهم.

لسه لابسين هدوم الحضانة، وجزمهم في رجليهم، والشنط مرمية جنب الباب زي ما هي. حكايات رومانى مكرم قلبي اتقبض.   ماما فين؟ – سألت بسرعة.   بصّوا لبعض… وبعدين بصّولي.   ماما خدت شنطتها… – قالت سارة بصوت واطي.   وقالت مع السلامة للأبد – كملت مريم، بتكرر الكلام وهي مش فاهمة معناه.   حسيت نفسي مش لاقي نفس.   يعني إيه “مع السلامة للأبد”؟ – سألت بالعافية وأنا بحاول أتماسك.   حضنتنا جامد أوي… – قالت سارة.

  وكانت بتعيط.   جريت على أوضة النوم. دولاب هدير… فاضي. حاجتها من الحمام اختفت. اللابتوب… مش موجود. شنطة شغلها… مش موجودة. حتى الصورة اللي متصورة لينا كلنا الصيف اللي فات… مش موجودة.   وقتها عيني وقعت عليها.   ورقة متنية ومحطوطة على ترابيزة المطبخ… جنب فنجان القهوة بتاعي.   إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها:   “أظن إنك تستاهل بداية جديدة مع البنات. ما تلومش نفسك. ولو عايز تعرف الحقيقة… اسأل أمك.”   قريتها مرة… واتنين… وعشرة.

  أمي؟   لبّست البنات جاكيتاتهم، وركبتهم العربية، وسوقت على طول نحية بيت أمي… وقلبي بيدق بسرعة.   لما فتحت الباب، كان واضح عليها إنها متفاجئة بجد. #الكاتب_رومانى_مكرم يا كريم؟ إيه اللي جابك؟ مش المفروض تكون في البيت؟   بصّيتلها وطلعت الورقة قدامها.   إنتي عملتي إيه؟   دخلت أمي ببطء، عينيها كانت بتهرب من عيني وهي بتمسح إيديها في المريلة. البنات جريوا على جوه يلعبوا، وأنا فضلت واقف في نص الصالة، الورقة في إيدي زي الجمرة.

* “عملت إيه في إيه يا كريم؟ ادخل بس استهدي بالله، البنت تلاقيها اتجننت ولا جالها حالة نفسية..” صوتها كان فيه رشة ارتباك حاولت تداريها بحدة مصطنعة. * “الحالة النفسية مابتخليش الواحدة تلم هدومها بالفتلة وتختفي يا أمي! هدير قالتلي اسأل أمك.. يعني السر عندك. قوليلي مراتي فين؟ وإيه الحقيقة اللي هي بتتكلم عنها؟” أمي قعدت على الكنبة، وبدأت تفرك في صوابعها بتوتر، وفجأة ملامحها اتغيرت. الغضب حل مكان الارتباك، ووقفت وبصتلي بقوة:

* “عايز تعرف؟ ماشي يا كريم.. هدير كانت عايزة تاخد البنات وتسافر. كانت بتمهد لكل حاجة من وراك، بتقدم على شغل في دبي، وبتجهز ورقها. أنا لما واجهتها الصبح وقلتلها مش هسمحلك تخربي بيت ابني وتآخدي أحفادي بعيد، قالتلي إنك إنت اللي بقيت ‘حمل’ عليها، وإن طموحها أكبر منك ومن عيشتنا دي.” الدنيا لفت بيا. هدير؟ اللي كانت بتشجعني على كل خطوة؟ اللي كانت بتقولي إن البيت ده هو مملكتها؟ * “مستحيل.. هدير مابتكدبش عليا.”

* “أنا اللي بكدب يعني؟” صرخت أمي وهي بتطلع تليفونها. “شوف الرسايل اللي كانت مبعوتة لها من شركة التوظيف، وشوف الإيميل اللي كانت فاتحاه قدامي وأنا عندها الصبح وبواجهها.” مسكت التليفون، وفعلاً كان فيه صور لخطاب عرض عمل باسم “هدير” في شركة برمجيات كبرى في الإمارات، بتاريخ من أسبوع فات. رجعت البيت مع البنات وأنا مهزوم. دخلت أوضتها، قعدت على طرف السرير الفاضي. بس حاجة واحدة كانت مش منطقية.. لو هي عايزة تسافر وتآخد البنات، ليه سابتهم؟ وليه مشيت من غير “شنطة السفر” الكبيرة اللي لسه موجودة فوق الدولاب؟

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
18