أنا وجوزي حكايات رومانى مكرم 3

المواجهة الثلاثية خالد نظر لمدحت وقال ببرود: — “خلص يا مدحت.. وقت الكلام خلص. الست دي لازم تمضي، وإلا الأرض هتضيع وفلوسنا هتروح.” أمل وقفت وسط الرجلين، الذئب والحمل الذي اكتشفت أنه ذئب متنكر. تذكرت وجه والدها، وتذكرت تعبها في كل مليم جمعته. مسحت دموعها وقالت بقوة: — “عايزين تمضي؟ ماشي.. بس قبل ما أمضي، لازم تعرفوا إن الموبايل اللي في إيدي ده كان (لايف) من أول ما مدحت دخل الشقة، وكل اللي قولتوه دلوقت متسجل ومعمول له شير لصفحة المحامي ولأهلك في البلد يا خالد.. يا كبير العيلة!”

ارتبك خالد وتراجع خطوة، ومدحت بدأ يرتجف. أمل لم تكن تملك “لايف” فعلياً، بل كانت “خدعة” أخيرة لتنقذ نفسها وأطفالها، لكنها كانت كافية لتبث الرعب في قلوبهم الضعيفة. الض,,ربة القاضية في تلك اللحظة، سمعوا صوت سرينة شرطة تقترب من العمارة. مدحت صرخ: — “عملتيها يا أمل؟ بلغتي عني؟” أمل ردت بصرامة: — “أنا مبلفتش عنك يا مدحت.. أنا بلغت عن (اللصوص) اللي بيحاولوا يس,,رقوا بيت وولاد. والشرطة دي جاية عشان البلاغ اللي هاني المحاسب قدمه فيكم إنتو الاتنين بتهمة النصب والاختلاس من أموال الشركة.”

خالد حاول الهرب من السلم الخلفي، ومدحت انهار تماماً وجلس على الأرض يبكي كالأطفال، بينما أمل احتضنت ياسين وسلمى بقوة، وهي تنظر للباب الذي بدأت الشرطة تطرقه بعن,,ف. هل فعلاً هاني هو اللي بلغ؟ ولا أمل كانت مرتبة كل ده من البداية عشان تخلص من “الأخين” بض,,ربة واحدة؟ وكيف ستكون المواجهة الأخيرة في “الجزء العاشر والأخير”؟ انفتح الباب ودخل رجال الشرطة ومعهم هاني المحاسب، الذي كان يحمل أوراقاً تدين “مدحت وخالد” رسمياً بتهمة اختلاس مبالغ ضخمة من خزينة الشركة تحت مسمى قروض وهمية وتلاعب في السجلات لسداد ديون الأرض المتنازع عليها.

وقف خالد مذهولاً، وحاول مدحت التوسل لأمل بكلم,,ات متقطعة: — “أمل.. عشان خاطر العيال، قولي لهاني يسحب البلاغ، وأنا همضي لك على كل حاجة، وهطلع من حياتك والله!” نظرت إليه أمل بنظرة لم يكن فيها غل، بل كان فيها “زهد”. نظرة امرأة رأت حقيقة الرجل الذي أفنت عمرها معه، فاكتشفت أنه لم يكن يستحق حتى عتابها. ردت بهدوء: — “العيال اللي بتتكلم عنهم يا مدحت، كنت مستعد تحبسهم وتخوفهم وتس,,رق مستقبلهم عشان تنقذ رقبتك من غلطاتك. القانون هو اللي هيتكلم دلوقتي، مش أنا.”

السقوط المدوي اقتيد مدحت وخالد إلى قسم الشرطة، وص,,در قرار بحبسهما على ذمة التحقيقات بعدما ثبتت تهمة الاختلاس والنصب. الأرض التي كانا يحلمان بها ضاعت، والسمعة التي كان خالد يتشدق بها في العائلة سقطت في الوحل. أمل لم تكتفِ بذلك، بل رفعت قضية “خلع” وتنازل عن الحضانة لم تكن تحتاجها لأن مدحت خلف القضبان، واستطاعت بفضل عقد البيع الذي كان “فخاً” وانقلب على صاحبه، أن تثبت ملكية الشقة لها ولأولادها بالكامل كتعويض عن حقوقها المنهوبة.

العودة للأصل بعد مرور شهر، كانت أمل تجلس في شرفتها، تحتسي القهوة مع والدها الذي بدت عليه علام,,ات الراحة والسكي,,نة. “ياسين وسلمى” كانا يلعبان حولهما بصخب جميل، والبيت الذي كان يملؤه التوتر، أصبح الآن واحة من الأمان. والدها وضع يده على يدها وقال بفخر: — “كنت خايف عليكي يا بنتي من غدر الزمان، بس النهاردة أنا مطمن.. إنتي مش بس حافظتي على كيانك، إنتي بنيتي سور عالي يحميكي ويحمي ولادك.” ابتسمت أمل وهي تخرج الـ 1000 جنيه من حقيبتها، لكنها هذه المرة لم تضعها تحت المخدة خوف,,اً، بل وضعتها في يد والدها بوضوح وقالت:

— “ده مش حقك بس يا بابا، ده “بركة” البيت ده اللي هيفضل مفتوح بوجودك.” الحكمة (Hekma): > “المرأة التي تصبر على ضيق حال زوجها هي (أصل)، والمرأة التي تشاركه تعب الأيام هي (سند).. لكن المرأة التي تسمح للرجل أن يس,,رق كرامتها ومالها باسم (الحب) هي تظل,,م نفسها أولاً. المال يروح ويجي، والبيوت تتبني وتتهد، بس الكرامة لو ضاعت، مفيش “فيزا” في الدنيا تقدر ترجعها.” تمت بحمد الله #حكايات_رومانى_مكرم

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
12