خالد أخد أمه من إيدها وهو حاسس بالخزي: — “يلا يا أمي.. مدحت صغرنا وصغر نفسه. أمل، حقك علينا، وأنا اللي هقف لمدحت المرة دي.” المفاجأة المرة بعد ما مشيوا، أمل كانت فاكرة إن الموضوع هدي، لكن بعد ساعة، جالها رسالة على الموبايل من رقم مجهول.. كانت صورة لمدحت وهو قاعد في كافيه، ومعاه “واحدة” ماسكة إيده، وتحت الصورة مكتوب: — “لو فاكرة إنك ليكي لازمة بفلوسك، فمدحت لقى اللي تقدر قيمته بفلوسه هو.. مبروك عليكي الشقة والحيطان، ومدحت مبروك عليه العروسة الجديدة اللي هتمضي له على كل اللي هو عاوزه بالحب.”
شحب وجه أمل، لم تكن تتخيل أن الخيانة دخلت على الخط بهذه السرعة. هل كان مدحت يخطط لكل هذا ليجبرها على الطلاق ويخرج هو بـ “الأرض” والزوجة الجديدة؟ أم أن هذه مجرد “تمثيلية” لكسر قلبها؟ أمل حست إن الدنيا بتتهد فوق دماغها، بس المرة دي الوجع مكانش في جيبها، الوجع كان في كرامتها كست. يا ترى أمل سقط الموبايل من يد أمل وكأن نيرانًا اشتعلت في أص,,ابعها. الصورة كانت واضحة، مدحت يجلس بزهو، والمرأة التي معه تبدو أصغر سنًا، ترتدي ذهبًا لافتًا وتنظر إليه بإعجاب لم تره أمل في عينيه منذ سنوات.
لم تكن الصدمة في “الخيانة” بقدر ما كانت في “التوقيت”. مدحت لم يكن يصارع من أجل قرشين، مدحت كان يمهد الطريق لحياة أخرى بمالها وتعبها وصبرها. المواجهة الباردة بدلًا من الانهيار، مسحت أمل وجهها بماء بارد. أيقظت “ياسين” و”سلمى” بهدوء، وألبستهم ملابسهم، وحزمت حقيبة صغيرة. لم تذهب لأهلها، بل ذهبت مباشرة إلى عنوان “اللوكيشن” (الموقع) الظاهر في خلفية الصورة التي أُرسلت لها، كان كافيه شهيرًا في المعادي.
دخلت أمل الكافيه بكل شموخها، يحيط بها طفلاها. رآها مدحت، فانتفض من مكانه وكأن حية لدغته. ارتبكت المرأة التي معه وحاولت سحب يدها، لكن أمل اقتربت بهدوء ووضعت يد “ياسين” في يد أبيه، ويد “سلمى” في يده الأخرى. قالت بصوت مسموع لرواد المكان: — “مبروك يا مدحت.. مبروك على العروسة الجديدة. بما إنك قررت تفتح بيت جديد وتجيب دهب وتصرف، فمن حق عيالك يعيشوا اللحظة دي معاك. سلمى وياسين هيقعدوا معاك ومعاها النهاردة، عشان يتعرفوا على طنط اللي هتاخد ورثهم وتعب أمهم.”
الزل,,زال مدحت همس بغيظ مكتوم: — “إنتي اتجننتي يا أمل؟ جاية تفضحيني قدامها؟” أمل ردت بابتسامة نصر: — “الفضيحة هي إنك بتبني سعادتك على قفا ست شقيانة وبتجهز لبيت جديد بفلوس مخصومة من لقمة عيالك. يا آنسة، يا اللي قاعدة معاه، أحب أعرفك إن الأستاذ “مدحت” عليه ديون وقروض للشركة، والشقة اللي إحنا فيها مرهونة للبنك بسببي أنا، ولو فاكرة إنه “لقطة”، فإنتي واخدة راجل مبيعرفش يملى عينه غير بفلوس الستات.” المرأة نظرت لمدحت بشك، وسحبت حقيبتها وقالت بلهجة حادة:
— “إنت مش قولتلي إنك مطلق وإن الشقة ملكك وإني هبقى ست البيت والآمرة والناهية؟ طلعت بتضحك عليا يا مدحت عشان تاخد فلوس جمعيتي وتدخلها في أرضك؟” السحر ينقلب على الساحر اتضح أن مدحت كان يمارس نفس اللعبة على “الضحية الجديدة”، يوهمها بالحب ليتصرف في مالها. خرجت المرأة من الكافيه وهي تسبه، وتركته وحيدًا مع أولاده الذين ينظرون إليه بنظرات لوم لم يحتملها. رمى مدحت الكرسي بغض,,ب وقال لأمل:
— “خربتي بيتي يا أمل؟ ضيعتي كل اللي كنت ببنيه؟ وحياة أمي لهندمك، والبيت ده مش هتعرفي تدخليه تاني، والعيال دول هسيبهم لك بس مش هتشوفي مني مليم أحمر، وروحي بقى شحتي بيهم عند المحاكم!” مفاجأة في البيت عادت أمل لبيتها مع أولادها، وهي تشعر بنصر مؤقت، لكنها وجدت مفاجأة في انتظارها أمام الباب. “خالد” أخو مدحت كان واقفًا، ومعاه “شنطة سوداء” كبيرة، وملامحه كانت صارمة جدًا. خالد بص لأمل وقال:
— “أمل، أنا عرفت اللي مدحت عمله في الكافيه.. والشنطة دي فيها الـ ١٠٠٠ جنيه بتاعة والدك، وفيها كمان (وصلات أمانة) مدحت كان ماضيها ليا بفلوس ورثه اللي ضيعه في القمار زمان. أنا قررت أقف جنبك، ومدحت من النهاردة ملوش كلمة في البيت ده.” يا ترى خالد فعلاً ناوي يساعد أمل لله؟ ولا في “اتفاق” سري بينه وبين أخوه عشان يهدوا اللعب ويسحبوا أمل لمنطقة تانية؟ وأمل هتعمل إيه لما تكتشف إن “الشنطة السوداء” فيها سر تالت يخص الشقة اللي هي قاعدة فيها؟