أنا وجوزي حكايات رومانى مكرم 2

قامت أمل من مكانها بخطوات ثقيلة، جسدها يرتجف لكن عقلها كان في قمة اليقظة. نظرت من “العين السحرية”، ففوجئت بوالدة مدحت “حم,,اتها” تقف وخلفها شقيق مدحت الأكبر، “خالد”. فتحت أمل الباب وهي تتوقع هجومًا كاسحًا، لكنها وجدت حم,,اتها تدفع الباب وتدخل وهي تلطم على ص,,درها: — “يا مري يا أمل! بقى تطردي ابني في نصاص الليالي؟ بقى ابن الحسب والنسب يترمى في الشارع عشان خاطر قرشين؟” أمل وقفت بثبات وقالت: — “ابنك مطردش عشان قرشين يا ماما، ابنك حبس عياله وس,,رقني وأهان بابا.. حضرتك ترضي إن حد يعمل فيكي كدة؟”

تدخل “كبير العيلة” تدخل خالد بلهجة حادة حاول فيها فرض سيطرته: — “يا أمل، إحنا جينا نلم الموضوع. مدحت غلطان وسخّنته لحظة غض,,ب، بس إنتي كمان غلطتي لما صغرتيه قدام الناس. الراجل مبيقبلش إن مراته تكسر كلمته، والفلوس اللي معاكي دي في الآخر لبيتك ولعيالك، مش مفروض تعمل أزمة.” أمل بصت لخالد بتركيز وردت: — “لو هي لبيتي وعيالي، ليه كان عايز ياخد الفيزا يخليها في جيبه؟ وليه يمنعني أصرف على علاجي وعلاج بابا؟ يا أستاذ خالد، مدحت مش عايز يلم البيت، مدحت عايز يملكني.”

المفاجأة المدوية هنا، انفجرت الحماة وقالت جملة كشفت المستور: — “ويملكك ليه؟ ما هو اللي دافعلك مقدم الشقة دي من ورث أبوه، ومن حقه يضمن حقه!” سكتت أمل للحظة، ثم ضحكت بمرارة وصدمة: — “مقدم الشقة؟ الشقة دي أنا واخدة قرض بضمان وظيفتي وبسدد في أقساطها من ٥ سنين، ومدحت موقع معايا على عقد إني شريكة بالنص.. هو قالكم إنه دفع المقدم؟” ارتبك خالد ونظر لأمه، وبدأ يدرك أن مدحت لم يكن صادقًا حتى مع أهله. استغلت أمل هذه اللحظة ودخلت غرفتها، أحضرت أوراق الشقة وعقود القرض ورمتها على الطاولة أمامهم:

— “شوفوا بعينكم.. ابنكم مش بس عايز ياخد مرتبي، ده كمان عايز يوهمكم إنه هو اللي بيبني ويصرف عشان يبرر تحكمه فيا.” التحول في الموقف تغيرت نبرة خالد تمامًا بعد رؤية الأوراق، فهو رجل يعرف الأصول والقانون. نظر لأمه وقال: — “مدحت كذب علينا يا أمي.. أمل شايلة فوق طاقتها.” لكن الحماة، برغم وضوح الحقيقة، لم تستسلم، وقالت بحقد:

— “ماشي يا ست العريفة، لو إنتي شايلة ومعاكي ورق، مدحت برضه مش هيسكت. ومدام مش عايزة تمشي بالمعروف، هو قالي أقولك: (لو مبعتيش توكيل بالتصرف في نص الشقة وفتحي حساب مشترك، هيطلقك ويحرمك من العيال قانوني، وهو عنده اللي يشهدوا إنك ست غير مؤتمنة).” المواجهة المستمرة أمل شعرت بأن الأرض تدور بها، التهديد الآن انتقل من “خناقة زوجية” إلى “حرب تكسير عظام” وقضايا وتشويه سمعة. نظرت لخالد وقالت: — “ده آخر كلام عنده؟” خالد نكس رأسه وقال:

— “مدحت حالف ميرجعش غير وشروط المادية متنفذة، وإنتي عارفة مدحت لما بيعاند.” أمل أخذت نفساً عميقاً، ومسكت موبايلها، واتصلت برقم واحد كان هو الأمل الأخير لها في هذه المعركة.. رقم لم يتوقع مدحت أبدًا أن أمل تملك الشجاعة لتتصل به. الرقم اللي أمل اتصلت بيه كان رقم “المحاسب القانوني” في الشركة اللي مدحت شغال فيها، وهو في نفس الوقت صديق عمر مدحت المقرب، “هاني”. أمل كانت عارفة إن هاني هو “البئر” اللي مدحت بيرمي فيه أسراره، وهو الوحيد اللي يقدر يواجه مدحت بالحقيقة اللي بيحاول يهرب منها.

فتحت السبيكر قدام خالد وحم,,اتها، وقالت بصوت ثابت: — “أيوة يا أستاذ هاني.. أنا أمل زوجة مدحت. كنت عايزة أسألك سؤال واحد والأستاذ خالد أخوه سامعنا، هو القرض اللي مدحت خده من الشركة الشهر اللي فات بضمان (مكافأة نهاية الخدمة) بتاعته، كان عشان يشتري أرض في البلد باسمه، ولا عشان يدفع مقدم شقتنا زي ما بيقول لأهله؟” الحقيقة العارية ساد صمت قاتل في الغرفة، قبل أن يأتي صوت هاني المتردد:

— “يا مدام أمل، أنا مش مفروض أقول أسرار الشغل.. بس مدحت قالي إنه هيشتري حتة أرض زراعية ويكتبها باسم والدته عشان “يأمن نفسه” لو حصل بينكم مشاكل، وقالي بالحرف إنك إنتي اللي شايلة مصاريف البيت والشقة فمش هتحسي بنقص الفلوس معاه.” خالد بص لأمه بصدمة، والحماة وشها جاب ألوان. مدحت مكانش بس بيطمع في مرتب أمل، ده كان بيبني “مستقبله الخاص” من وراها، وبيستغل إنها شايلة الحمل عشان يوفر هو فلوسه ويأمن نفسه بعيد عنها.

خالد وقف وقال بغض,,ب: — “بقى مدحت بيعمل كدة؟ بيشتري أرض باسم أمه من ورا مراته اللي بتسدد أقساط الشقة؟ وبيضحك علينا ويقولنا إنه هو اللي دافع؟” نقطة التحول أمل قفلت الخط وبصت لحم,,اتها اللي كانت لسه بتحاول تدافع عن ابنها: — “شوفتي يا ماما؟ ابنك مش بس عايز ياخد مالي، ده عايز ياخد “عمري” كمان. الأرض اللي اشتراها باسمك دي، اشتراها بفلوس كان المفروض يدخل بيها في مصاريف ولاده اللي أنا شايلاها لوحدي. ودلوقتي، أنا مش بس مش هعمل توكيل، أنا هرفع قضية “تمكين” وقضية “نفقة” بكل مليم صرفته ومعايا وصولة وشهود عليه.”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
28