بصيت لها من بلكونة شقتي وأنا بقلع قميصي وبشمر دراعي عشان أنظف البيت من أثر الغرب: — “اللي خاف على السيرة كان صان عرض أخوه في غيابه يا أمي. اطلعي شقتك وكملي لمتك مع بناتك، لأن المفاجأة الكبيرة لسه جاية.”
بعد ما الشقة فضيت تماماً، جيبت شركة تنظيف ومبيضين ومحارة، وقلبت الشقة في 48 ساعة كأنها لسه مبنية. وفي نفس الوقت، كنت مراقب شقة أمي من بعيد. عرفت إن “عبير” كانت بتاخد الذهب بتاع سلمى وتلبسه في خطوبات صحباتها، وإن “منى” كانت بتسحب من الفلوس اللي ببعتها وتشتري لبس براندات وتتصور بيه على السوشيال ميديا، وسلمى مش لاقية بطانية تتغطى بيها! يوم الخميس، الساعة 10 بالليل، جمعت كل كبار العيلة، عمامي وخوالي، في صالة شقة أمي. الكل كان قاعد مستغرب السكوت اللي أنا فيه. أمي كانت قاعدة “مربعة” وبتحاول تظهر بمظهر المظلومة اللي ابنها قسى عليها.
وقفت في وسطهم وطلعت “لاب توب” ووصلته بشاشة التليفزيون الكبيرة اللي في الصالة. — “يا جماعة، إنتو منورين، وأنا جمعتكم عشان أشهدكم على “الأمانة” اللي سيبتها ولقيتها.” شغلت فيديو.. مكنش فيديو تمثيل، ده كان تسجيلات لكاميرا “صغيرة جداً” كنت مركبها في طرقة الشقة والسطوح قبل ما أسافر للخليج عشان أطمن على مراتي من بعيد لو حصل حاجة، وكنت رابطها بالموبايل بس هي اللي كانت بتعلق وكنت فاكرها باظت، اكتشفت إنها كانت بتسجل “أوفلاين” على كارت ميموري.
ظهرت الصورة: عبير وهي بتضـ,ـرب سلمى “بالقلم” عشان رفضت تغسل لها جزمها! ظهرت صورة منى وهي بتسحب الموبايل من إيد سلمى وهي بتبكي وبتقول لها: “والله هقول لطارق”، ومنى بترد بضحكة صفراء: “طارق ده في جيبنا.. إحنا اللي بنقوله يصدق وإنتي كلامك ملوش تمن”. والصدمة الكبيرة كانت فيديو لأمي وهي بتقسم فلوس “التحويل” اللي بعته، وبتوزعها عليهم وتقول: “دي جاية من شقا ابني، إحنا أولى بيها من الغريبة دي.. خلوها تمـ,ـوت في العشة فوق، القطة بتاكل عيالها”.
القاعة اتصبت بالذهول. عمي الكبير قام وقف ووشه أحمر من الخزي، وبص لأمي وقال لها: “ده اللي ربيتي ابنك عليه يا “هنية”؟ دي الأمانة؟” أمي بدأت تصوت وتدعي إن الفيديو متفبرك، بس أنا قفلت الشاشة وطلعت ورق من جيبي: — “ده كشف حساب من “البنك” بكل مليم دخل البيت ده، وده بلاغ رسمي مقدم للنيابة بتهمة “السرقة بالإكراه” و”الاحتجاز”. بس أنا مش هقدمه.” الكل اتنفس الصعداء، بس كملت بابتسامة مرعبة:
— “أنا مش هقدمه بشرط واحد.. البيت ده كله من أوله لآخره، ملكيتي فيه هتتنقل لجمعية خيرية، وإنتوا ليكم حق “السكن” فقط طول ما سلمى راضية عنكم. وأي مليم بعته وراح في لبس وذهب، هيرجع خصماً من “ميراثكم” اللي كنت ناوي أسيبه ليكم.. ودلوقتي، يا أستاذ رفعت، نفذ القرار.” في اللحظة دي، دخلت سلمى وهي لابسة طقم شيك جداً، وماسكة في إيدها “عقود إيجار” جديدة.. بصت لإخواتي وقالت بكلمة واحدة هزت كيانهم: — “من بكرة الصبح، الشغل اللي كنت بعمله في البيت ده لوحدي، هيتقسم عليكم بالعدل.. وإلا، العشة اللي فوق لسه موجودة، والقفل لسه معايا.”
العصبية اللي كانت في دمي اتحولت لبرود قاتل، وقررت إني مش هسيب البيت، أنا هقعد في شقتي فوق، وهخليهم يشوفوا كل يوم قيمة اللي خسروه.. بس اللي محصلش في الحسبان، إن “عبير” من كتر غلها، قررت تعمل مصيبة تنهي بيها الحكاية خالص!