أنا أرملة حكايات رومانى مكرم 3

الخيال التاني كان “فريدة”، كانت بتدور زي المجنونة، وخالد كان واقف عند الباب بيراقب الصالة. فريدة لقت الشنطة وفتحتها بلهفة، بس ملقيتش العقد! خالد دخل الأوضة بغضب: “فين الزفت؟ انطقي يا هناء!” وزقني من على السرير. صحيت وأنا دايخة، بصيت لهم برعب: “خالد؟ أنتم بتعملوا إيه هنا؟” خالد مسكني من شعري وحط المطواة على رقبتي: “العقد فين يا هناء؟ انطقي وإلا ولادك دول مش هيشوفوا شمس بكرة!” في اللحظة دي، النور اتفتح فجأة في الصالة، وصوت “سيف” جه من وراهم بقوة مكنتش متوقعة: “سيبها يا خالد.. العقد مش معاها، العقد معايا أنا!”

حكايات رومانى مكرم “.. السكوت سكن الصالة بعد ما العاصفة هديت. سيف كان لسه ساجد على الأرض، ودموعه بلت البنزين اللي كان ناوي يحرق بيه حياتنا. الحاج عبد التواب بص لي ومستني الكلمة اللي هتحدد مصير سيف: “ها يا هناء.. الكلمة كلمتك، والبيت بيت ولادك، والوصاية في إيدي أنا وإنتي. تحبي سيف يلم خلقه ويطلع بره؟” بصيت لسيف نظرة طويلة، نظرة خالية من أي حب، بس مليانة شفقة على واحد ضيع رجولته عشان وهم. قولت بصوت ثابت: “سيف هيفضل هنا يا حاج.. بس مش كزوج، ولا كصاحب بيت.”

سيف رفع راسه بذهول، وكملت كلامي: “سيف هيفضل هنا عشان يخدم ولاد أخوه. الشقة اللي فوق اللي كان عايز يفرشها لفريدة، هتفضل على المحارة، وهينام فيها على الأرض.. ومصروفه وشربه وأكله من إيدي، والفلوس اللي بيقبضها من شغله، نصها هيروح لديون فريدة والرجالة اللي بعتهم خالد، والنص التاني في دفتر توفير العيال.. لو وافق يفضل، لو مش وافق الباب يفوت جمل.” سيف وطى على إيدي وباسها وهو بينحب: “موافق يا هناء.. موافق أبقى خدام ليكي ولعيال الغالي، بس سامحيني.”

مؤامرة “المجروحين” في الوقت اللي كنا بنرتب فيه البيت ونمسح آثار البنزين، كان في مكان تاني خالص.. في بيت قديم على أطراف المنطقة، خالد كان قاعد وشيطانه راكبه، وفريدة واقفة بتولع سيجارة وإيدها بتترعش من الغل. خالد خبط التربيزة بقبضة إيده: “بنت (…) هناء! طلعت أذكى منا كلنا؟ والراجل العجوز اللي طلع من تحت الأرض ده بوظ كل حاجة!” فريدة بصت له بحقد: “أنا مش هسيب حقي يا خالد.. أنا اتهنت واتطردت بشنطة هدومي، والفلوس اللي دفعتها لسيف لازم ترجع، والورق اللي معاها لازم يتحرق!”

خالد ضحك بمرارة: “فلوس إيه يا عبيطة؟ إحنا دلوقتي في خطر.. سيف لو اتكلم، والوصلات اللي مع الرجالة دي راحت النيابة، أنا وإنتي هنروح ورا الشمس بتهمة التزوير والنصب. لازم نخلص من “هناء” ومن “العقد” اللي مع الحاج عبد التواب.” الخطة الشيطانية فريدة قربت من خالد وهمست: “الحاج عبد التواب راجع الصعيد الفجر.. والشباب اللي معاه هيمشوا. والبيت مبيبقاش فيه غير هناء وحماتها والعيال، وسيف اللي ملوش لازمة ده. لو البيت “اتسرق” بجد المرة دي، والعقد ضاع.. هنقدر نرجع نلعب اللعبة من جديد.”

خالد هز راسه بشر: “مش بس العقد.. هناء لازم تمضي على تنازل عن الوصاية، والمرة دي مش بالحب.. المرة دي بالدم.” ليلة الهجوم الساعة كانت 3 الفجر. الحاج عبد التواب سافر فعلاً بعد ما اطمن إن الأمور استقرت، وسيف كان نايم في الشقة اللي فوق من التعب والهم. أنا كنت نايمة وسط ولادي، فجأة شميت ريحة “بخور” غريبة قوي.. ريحة خلت راسي تتقل وجسمي يسيب. حاولت أقوم، بس مكنتش قادرة أفتح عيني. سمعت صوت خربشة عند شباك المطبخ، وصوت خطوات خفيفة بتقرب من أوضتي. قلبي بدأ يدق بسرعة، حاولت أصرخ بس صوتي كان مكتوم.

فتحت عيني نص فتحة، شوفت خيال اتنين داخلين الأوضة، واحد منهم ماسك “مطواة” وبيتكلم بصوت واطي: “فتشي في الدولاب.. العقد لازم يكون هنا، والشنطة بتاعة هناء متسبيهاش!” الخيانة من الداخل الخيال التاني كان “فريدة”، كانت بتدور زي المجنونة، وخالد كان واقف عند الباب بيراقب الصالة. فريدة لقت الشنطة وفتحتها بلهفة، بس ملقيتش العقد! خالد دخل الأوضة بغضب: “فين الزفت؟ انطقي يا هناء!” وزقني من على السرير. صحيت وأنا دايخة، بصيت لهم برعب: “خالد؟ أنتم بتعملوا إيه هنا؟”

خالد مسكني من شعري وحط المطواة على رقبتي: “العقد فين يا هناء؟ انطقي وإلا ولادك دول مش هيشوفوا شمس بكرة!” في اللحظة دي، النور اتفتح فجأة في الصالة، وصوت “سيف” جه من وراهم بقوة مكنتش متوقعة: “سيبها يا خالد.. العقد مش معاها، العقد معايا أنا!” حكايات رومانى مكرم الجزء الثامن والأخير: بزوغ الفجر.. والستر الذي لا يضيع تجمد خالد في مكانه، والمطواة لسه على رقبتي، لفت فريدة بلهفة وهي بتبص لسيف اللي كان واقف على باب الأوضة، وعينيه فيها نظرة أول مرة أشوفها.. نظرة راجل غسل عاره بدموعه وقرر يصلح اللي انكسر.

سيف رفع ورقة صفرا في إيده وقال بصوت عالي: “العقد أهو يا خالد! الحاج عبد التواب سابه معايا أمانة قبل ما يسافر عشان عارف إنكوا شياطين وهترجعوا تاني.. سيب هناء وخد الورقة واخرجوا بره حياتنا!” الغدر المتبادل خالد طمع في الورقة، زقني ورماني على الأرض وجري على سيف عشان يخطفها. فريدة هي كمان جرت وراه وهي بتصرخ: “هاته يا خالد! دي ورقتي أنا اللي دافعة تمنها!” في اللحظة اللي خالد مد إيده ياخد الورقة، سيف طبق إيده عليها وضحك بوجع: “كنت عارف إنك واطي يا ابن عمي.. وإنك يا فريدة مش عايزة غير القرش.”

فجأة، ومن غير مقدمات، فريدة طلعت “موس” من جيبها وض*ربت خالد في كتفه عشان تاخد هي العقد وتجري! خالد صرخ من الألم ووقع، وسيف استغل اللحظة وهجم على فريدة كتفها ومنعها تتحرك. ظهور السند الحقيقي النور اتفتح في كل الشقة، والحمام اللي كان ساكت خرجت منه حماتي وهي ماسكة التليفون وبتقول بصوت مسموع: “الحكومة على السلم يا خالد.. والكمين اللي نصبهولكم الحاج عبد التواب نجح!” الباب اتكسر، ودخل رجال الشرطة ومعاهم الحاج عبد التواب اللي مكنش سافر أصلاً! كان مستخبي في الشقة اللي فوق عند سيف، ومنتظر اللحظة اللي يقعوا فيها متلبسين بالسرقة والتهجم.

الحاج عبد التواب قرب مني وقومني من الأرض: “سامحينا يا هناء يا بنتي.. كان لازم نكشف غدرهم بالدليل القاطع عشان ميرجعوش يأذوكوا تاني.” لحظة الوداع اتقبض على خالد وفريدة بتهمة السرقة بالإكراه والتهجم، وفريدة انضافت ليها تهمة النصب وتعدد الأزواج بعد ما الشرطة لقت معاها في الشنطة عقود تانية كانت مخبياها. سيف وقف قدامهم وهما بيتسحبوا، وبص لفريدة وقال كلمتين بس: “أنا النهاردة بس عرفت ليه أخوي مات وهو راضي.. لأنه كان متجوز ست بجد، وأنا كنت بجري ورا سراب.”

الفصل الجديد بعد شهر من الليلة دي، البيت هدي تماماً. سيف نزل اشتغل في ورشة أخوه الله يرحمه، وبقى يرجع كل يوم شايل طلبات البيت والعيال، ويدخل يبوس إيد أمه، ويديني مصروف البيت بالقرش وهو باصص في الأرض خجلاً. أنا “هناء”، الست اللي كانت فاكرة إن لقب “أرملة” هو نهايتها، اكتشفت إنه كان البداية عشان أعرف قيمتي. سيف مابقاش “جوزي” بالمعنى اللي كنت بتمناه، بس بقى “أخ وسند” لليتامى، وأنا بقيت “العمود” اللي شايل البيت ده بجد.

الخاتمة وقفت في البلكونة، بصيت لشارعنا الهادي، وحسيت بنسمة هوا باردة بتطبطب على قلبي. رفعت عيني للسما وقولت: “الحمد لله يا رب.. الستر مش بس حيطان، الستر قلوب بتخاف على بعضها.” قفلت الباب ورايا، ودخلت أذاكر لولادي، والضحكة اللي كانت غايبة سنتين، رجعت تملى أركان “حكايات رومانى مكرم”. تمت الحكمة من هذه الحكاية تتلخص في أن “البيوت تُبنى بالمودة والصبر، ولا تُشترى بالمال أو تُفرض بالغصب”. ويمكننا استخلاص دروس عميقة من رحلة “هناء” و”سيف”:

* الأصل والستر: الستر ليس مجرد سقف وجدران، بل هو “أمان” يستحقه من يصون العشرة. هناء صانت بيت زوجها الراحل، فكان الله لها سنداً وسخر لها من يحمي حقها (مثل الحاج عبد التواب). * عاقبة الخيانة: “خالد” و”فريدة” بحثوا عن مكسب سريع على حساب جراح الآخرين، فكانت نهايتهم السجن والفضيحة. الغدر دائماً ما ينقلب على صاحبه، والمال الحرام يذهب هو وأصحابه. * وهم الماضي: سيف عاش سنتين يطارد سراب حب قديم (فريدة) وظلم الإنسانة التي كانت “ستره” الحقيقي. الحكمة هنا أن الإنسان قد لا يدرك قيمة النعمة التي بين يديه إلا عندما يوشك على فقدانها.

* قوة المرأة الصابرة: هناء لم تكن مجرد ضحية، بل كانت “وتد” البيت. بصبرها وذكائها وتوكلها على الله، تحولت من “أرملة مكسورة” إلى “صاحبة قرار” استعادت كرامتها وحمت أطفالها. * العدل الإلهي: الحكاية تؤكد أن “حق اليتامى” نار تحرق من يقترب منها، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. الخلاصة: الحياة لا تعطينا دائماً ما نحب، ولكنها تعطينا ما نحتاج لننضج. وسيف تعلم أن “بنت الأصول” هي الكنز الحقيقي الذي لا يعوضه جمال زائف أو مال مشبوه.

 

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
28