منصور ساق عربيه فارس لحد ما خرجوا برا الزحمة، الطريق كان فاضى والليل ساكت كإنه بيستناهم.
وقف فى مكان عالى، ومن فوق كانوا شايفين القاهرة كلها منوّرة قدامهم، الأضواء عاملة زى نجوم بتترصّ على الأرض.
نسرين كانت ساكتة، عينيها تايهة فى المنظر، ووشها منور بنور المدينة.
بصّ لها منصور، وساعتها حس إن الكلام مالوش لازمة، النظرة لوحدها كفاية تقول كل اللى جواه.
قرب منها وبدون أى مقدمات قام بتقبيلها
فى البداية مقدرش نسرين تستوعب المفاجأة حاولت تبعده ماقدرتش اتجمدت نسرين مكانها من الخضه
كأن الوقت وقف، وصوت أنفاسه بقى أقرب من اللازم…
قلبها اتخبط مرة واحدة، خبطة وجع وشوق في نفس اللحظة.
حاولت تقنع نفسها تبعد، بس كل خلية فيها كانت بتشتاق له.
نَفَسُه الدافي وهو بيقرب خلاها ترتجف، مش خوف… لأ، ارتجافة ليها طعم مختلف طعم أول مره تحس بيه
كانت بتحس بدقاته قبل ما تسمعها، كأن قلبه بينادي قلبها بعد سنين خصام.
عينيه كانت بتتكلم بلُغة هي الوحيدة اللى تفهمها، فيها عتاب، فيها وجع، بس كمان فيها حُب عمره ما خلص.
حست إن المسافة اللى بينهم مهما كانت كبيرة، ضاعت كلها فى لحظة، فى نَظرة.
قالت لنفسها “ابعدي يا نسرين”، بس قلبها رد “لا بحبه”
انتهى منصوره من قبلته وسند مره أخرى على ضهر الكرسى وبصلها بحب وبص قدامه
قال بهدوء:
ـ أول مرة أحس إن الدنيا كلها صغيره كده… وإن كل اللى أنا عايزه فيها واقف جنبى دلوقتى.
بصّت له بخجل، قلبها دق بسرعه، والهوا بقى تقيل كإنه بيحاوطهم هما بس.
قرب منها شوية، سكتوا الاتنين، لا هو عارف يقول إيه ولا هى.
كل اللى بينهم كان إحساس واضح، صادق، ساكت… بس مليان حب.
فضلوا سكتين، والأنوار من تحت بتلمع كأنها بتشاركهم اللحظة.
مد منصور ايده ومسك نسرين من اديها وقبلها ببطئ وهو بيبصله
كانت نسرين مش مصدقة اللى شايفاه… مش عارفه تعمل ايه كانت مشاعرها مستسلمه لرومانسيته اللى غرقت فيها مره واحده
ده منصور!
منصور اللى عمره ما كان بيبص في عنيها، اللى دايمًا بيهرب منها
حست كأنها بتشوف حد تاني ،
بصلها منصور وهو لسه ماسك إيديها،
ـ إيدك ساقعة ليه؟
قالها بصوت واطي، فيه قلق وحنية ما كانتش متعودة عليهم.
ضم كفوفها بين إيديه، وبدأ يفركهم بلُطف كأنه بيحاول يرجّع فيهم الدم،
كل لمسة منه كانت بتهزّها،
حاسه بحرارة إيده بتدفّيها من بره،
بس اللى كان بيدفيها بجد هو إحساس الأمان والمشاعر الجديدة اللى عصفت بيها .
بصّتله بعيون مرتبكة،
ـ إنت إيه اللى جرى لك يا منصور؟
ابتسم بخفة وهو لسه ماسك إيديها،
ـ ماحصلش حاجه بعمل اللى كان نفسى أعمله من أول يوم شوفتك فيه
حاولت نسرين تخرج الكلام،
بس صوتها كان بيتقطع بين الدهشة والفرحة مش عارفه تعبر ،
ـ يعنى إيه اللى نفسك تعمله؟
ضحك بخفة وهو لسه ماسك إيديها بين إيديه،
ـ نفسى أقولك إنى بحبك من زمان…
بس مكنش ينفع،
كنت عايز أى حاجة أعملها معاكى تكون بالحلال،
كنت خايف أبصلك بصّة أغضب بيها ربنا،
كنت بخاف من نفسى عليكى…
علشان كده كنت ببعد، مش قله حب ولا تجاهُل،
كنت بحاول أحافظ عليكى، حتى منّى.
الكلام دخل قلبها زى النسمة… دافي وصادق،
عنيها دمعت غصب عنها،
ـ يعنى كل البُعد ده كان خوف؟
ـ أيوه… كنت بخاف أضعف، بخاف أظلمك،
بس النهارده… لما بقيتى ليا بالحلال،
مش هسيب لحظة تعدي من غير ما أعيّشك فيها كل اللى كنت بكتمه جوايا وكل اللى بحلم بيه
قرب منها خطوة، صوته بقى أهدى وأقرب:
ـ كنت كل يوم بدعى أشوفك وأنا مطمن،
مش خايف من نظرة ولا كلمة،
ودلوقتى ربنا كرمنى،
نسرين بصّت له، قلبها بيرقص جواها،
الكلام اللى كانت طول عمرها نفسها تسمعه من الشخص اللى بتحبه اتقالها
وبصدق… وبإحساس رجولة ناعمة لكنها قوية.
مد إيده بلُطف، صوابعُه عدّت على خدها كأنه بيطمنها
صوته نزل واطي، فيه حنية راجل بيحب بصدق:
ـ بصيلي كده تاني يا حبيبتي… أنا مش غريب عنك، أنا منك وليكي.
أنا مش عايز أشوف الكسوف ده في عينيك تاني، ما تخافيش مني.
رفع دقنها بإيده، عينيه غرقت في عينيها وقال بهدوء:
ـ من النهارده، أنا ضهرك وسندك، واللي يوجعك يبقى وجعني.
هي همست بخجل، صوتها مهزوز:
ـ بس أنا مش متعودة على كده…
قاطعها وهو بيقرب منها، أنفاسه كانت سخنة وهي بتحس بيها على خدها:
ـ خلاص، اتعودي عليا… اتعودي إن في حـ,ـضني أمان، وإني مش هسيبك حتى لو الدنيا كلها قامت علينا.
حست بقلبها بيدق بسرعة، ملامحه كانت قريبة منها لدرجة إنها سمعت دقات قلبه،
مدّ إيده وقرّبها منه، عينيه كانت فيها حنية مالهاش آخر،
وقال بصوت واطي لكنه مليان رجولة وثقة:
ـ من النهارده يا نسرين… أنا جوزك، وحبيبك، وسندك.
يعني لو تعبتي، هتسندي عليا… ولو خوّفك العالم، أنا اللي هحميكي منه.
كانت واقفة قدامه، عينيها بتلمع ما بين الخجل
والحب والمشاعر اللى بتختبرها لاول مره
بص منصور فى ساعته لقى الوقت أتأخر
ـ الساعه ١ للأسف الوقت جرى بسرعه هوصلك البيت وقريب أوى هاجى ازوركم تانى
دور منصور العربية ووصلها البيت وبعدها وصل بيته لقى مامته وفارس قاعدين بيتكلموا عن فجر
ـ ياترى فارس ناوى على ايه
فى بيت حسين كان قاعد فى اوضته بيشرب سيجاره وفرحه اولاده وسميحه واللى تم فى كتب الكتاب بيتعاد قصاد عنيه
ـ هل ولاده ممكن يسامحوه فى يوم ؟
دخلت مشيره لقيته قاعد سرحان والطفايه مليانه عقاب سجاير
ـ هتفضل قاعدلنا كده كتير لا شغله ولا مشغله
ـ عايزه ايه
ـ عايزاك تنزل تشوفلك شغلانه كفايه كده الولاد قرفوا من قاعدتك فى البيت
ـ أبعدى عنى يا مشيره دلوقتي
ـ مالك يا حسين ملوى كده ليه عشان سميحه ايه حنتلها ولا ايه
مش دى سميحه اللى مكنتش بطيقها ولا بتحب تبص فى وشها دلوقتي بتفكر فيها وانا
انا ايه خلاص نستنى مابقتش اعجب ولا بقيت تقرب منى
ناسى ناسى ايام زمان كنت بتبوس ايدى ورجلى عشان أرضى عنك واتجوزك دلوقتي خلاص بقيت وحشه
اتعدل يا حسين وانزل شوفلك شغلانه عشان انا قربت اجيب اخرى واللى هيحصل مش هيعجبك
سكت حسين ومقدرش يرد عليها كلامها كله صح
بكره لازم ياخد خطوه فى موضوع سميحه ويحاول يراضيها ويطلق مشيره ويخلص منها
ـ ياترى سميحه اكتفت ولا لسه ؟؟
مرت الأيام، والتقارب بين منصور ونسرين بقى يزيد يوم ورا التاني، حتى العلاقة بين نسرين وسميحة كمان اتغيرت، بقوا قريبين من بعض جدًا، كأنهم عيلة مش مجرد بنت وحماتها .
سميحه كانت بتحس إن نسرين بقت بنتها وقربت منها وبقت تساعدها فى اختيار عفشها وجهازها
ونسرين اعتبرتها زى مامتها وكانت حريصه أنها تاخد رأيها فى اغلب الجهاز اللى جبته ليها
كانت نسرين بتشترى بعض الملايات وكانت سميحه بتساعدها كالعاده فى اختيار الألوان
جه مكالمه لنسرين وبعدها نسرين قفلت الموبايل والدموع اتجمعت فى عنيها وجسمها بدأ يتنفض
سميحة لحظت الارتباك في ملامح نسرين وسألتها
ماله باباكي يا بنتي؟ حصل إيه؟ ومين كان بيكلمك؟
نسرين(صوتها بيرتعش)
ـ واحد من العمال عند بابا… بيقول إن بابا تعب فجأة، وودّوه البيت، وكانوا بيحاولوا يبلغوني عشان لما راحوا ملقوش حد هناك.