اختفى جوزي سبع أيام مع سكرتيرته…رجع متجوز
بعد ما سـ,ـرق كل فلوسى 4 مليون جنيه وحتى دهبي، لكن الحقيقة كلها انكشفت في لحظة! وكانت صدمه
البيت اللي كان دايماً مليان دوشة وضحك، فجأة بقى زي القـ,ـبر. سبع أيام وأنا بلف حوالين نفسي، تليفونه مقفول، والسكرتيرة هي كمان اختفت من الوجود. الصدمة مكنتش بس في غيابه، الصدمة الحقيقية لما فتحت الخزنة ولقيتها “على الحديدة”. الـ 4 مليون جنيه شقا عمري وورثي عن أبويا، وحتى أطقم الدهب اللي كنت شايلاها للزمن، كله اتبخر.
كنت قاعدة في الصالة، شعري منكوش وعيوني ورمت من كتر البكا، بحاول أستوعب إزاي “عصام” يعمل فيا كدة؟ ده أنا اللي وقفت جنبه لما كان لسه بيبدأ، أنا اللي ساندته بفلوسي واسمي لحد ما بقى صاحب شركة. معقولة يبيع كل ده عشان “سوزي”؟ البنت اللي كانت بتدخل بيتي وتأكل من أكلي وهي بتضحك في وشي؟
في اليوم السابع، الساعة دقت 2 بعد نص الليل. سمعت صوت مفتاح في الباب. قلبي كان هيقف، قمت وقفت ورا الحيطة وأنا ماسكة فازة بإيدي، كان عندي استعداد أهد البيت فوق دماغه.
حكايات رومانى مكرم
دخل عصام الشقة، وخطواته كانت تقيلة وهادية وكأنه مش خاين وسارق. كنت مستنية أشوف وشه المرعوب، بس الصدمة إن ملامحه كانت باردة.. باردة لدرجة تخوف. رمى مفاتيحه على الترابيزة وبص لي بنظرة عمري ما شفتها قبل كدة، نظرة فيها شماتة وقسوة وجعوا قلبي أكتر من سـ,ـرقة الفلوس.
حكايات رومانى مكرم
قبل ما أنطق بكلمة، وقبل ما الفازة اللي في إيدي تتحرك، سمعت صوت كعب عالي وراه. دخلت “سوزي” وهي لابسة فستان أحمر، وفي إيدها شنطة من أغلى الماركات، وشايلة في إيدها التانية طقم ذهب.. “دهبي أنا!”.
إيه يا مدام، مكنتش أعرف إنك لسه قاعدة هنا؟
عصام قالي إنك زمانك مشيتي لمكانك الطبيعي.. الشارع.”
قالتها سوزي بضحكة مستفزة، وهي بتقرب من عصام وتحط إيدها في دراعه. أنا لساني اتعقد، كنت حاسة إن الدنيا بتلف بيا. عصام بص لي وقال بصوت واطي ومخيف:
* “بصي يا بنت الأصول، عشان العشرة بس، أنا سبتلك هدومك وشوية كراكيب في شنط عند الباب. البيت ده من النهاردة بقى بيت سوزي.. قصدي مراتي، إحنا كتبنا الكتاب في الأسبوع اللي فات ده.”
روحي كانت بتتسحب مني، جوزي اللي عملته بني آدم، اتجوز السكرتيرة بفلوسي وورث أبويا، وعايز يرميني في الشارع بشنطة هدوم! سوزي قربت من الخزنة المفتوحة وطلعت منها ورقة، وقالت بدلع:
حكايات رومانى مكرم
* “وعلى فكرة يا حبيبتي، الـ 4 مليون بقوا في حساب شركتنا الجديدة.. “شركة عصام وسوزي”. إنتي كنتي مجرد ممول، والدور ده خلص خلاص.”
في لحظة، النار اللي كانت في قلبي اتحولت لبركان. رميت الفازة بكل قوتي، بس مجتش فيهم، اتكسرت ميت حتة على الأرض زي قلبي. جريت على عصام وأنا بصرخ: “دي فلوسي! ده شقايا! والله ما هسيبكم!”
عصام مسك إيدي بقوة وزقني لورا لحد ما وقعت على السيراميك، وبص لسوزي وقال: “اطلبي الأمن يا سوزي، خلينا ننضف البيت ده من الكراكيب القديمة.”
طلعت من البيت وأنا مكسورة، واقفة في الشارع بشنطتين هدوم والناس بتبص عليا بشفقة. بس وأنا ماشية، حطيت إيدي في جيب الجاكت ولقيت حاجة عصام نسيها في الزحمة.. ”
حكايات رومانى مكرم
وقفت في نص الشارع والشنط في إيدي، والناس بتبص لي بنظرات تقطع القلب، بس أنا مكنتش حاسة بحد. حطيت إيدي في جيب الجاكت ولقيت “الفلاشة” السوداء الصغيرة.. الفلاشة دي عصام كان دايماً شايلها في سلسلة مفاتيحه ومبيفارقهاش لحظة، وشكلها وقعت منه وهو بيزقني وبيرميني بره البيت.
فتحت عيني على وسعها، ومسحت دموعي بظهر إيدي. أنا عارفة الفلاشة دي عليها إيه، دي عليها “بلاوي” الشغل كلها، والتحويلات اللي كان بيعملها من ورا الضرائب، وحتى العقود القديمة اللي كان بيزورها عشان يكبر شركته على حس غيره.
“ورحمة أبويا يا عصام، لخليك تتمنى يوم واحد من أيامي القديمة!”
قلت الكلمة دي وأنا بجر شنطي وبمشي بخطوات ثابتة، القهر اللي كان في قلبي اتحول لقوة مكنتش أعرف إنها عندي. رحت لصديقة عمري “نهى”، اللي أول ما شافتني بالمنظر ده صرخت وخدتني في حـ,ـضنها. حكيت لها كل حاجة، وطلبت منها اللابتوب بتاعها فوراً.
فتحت الفلاشة، وبدأت أدور وسط الملفات.. لحد ما عيني وقعت على ملف متسمي بـ “الأمانة”. فتحته، وكانت الصدمة اللي مكنتش على البال!
حكايات رومانى مكرم
لقيت صور لعقود بيع وشراء، بس مش لشركات.. دي عقود لبيوت وأراضي مسجلة باسم “سوزي” ومن شهور فاتوا! يعني عصام كان بيسـ,ـرقني بالبطيء ومن زمان، وسوزي مكنتش مجرد سكرتيرة، دي كانت “شريكته” في كل قرش اتسحب من حسابي.
بس الأهم من ده كله، لقيت تسجيل صوتي مدته دقيقة واحدة.. شغلته وإيدي بترتعش:
* صوت سوزي: “يا عصام، البت دي لو شكت في التحويلات اللي تمت الأسبوع ده هنروح في داهية، الـ 4 مليون لازم يدخلوا الحساب الجديد قبل ما تكتشف إن الخزنة فضيت.”
* صوت عصام بضحكة خبيثة: “متخافيش يا روحي، هي فاكرة إن الفلوس في الحفظ والصون، والدهب أنا بعته ودفعت بيه المقدم بتاع الفيلا اللي في التجمع.. الفيلا اللي هتبقى باسمك إنتي يا موزة.”
حكايات رومانى مكرم
نار ولعت في جسمي، الفيلا اللي كان بيقولي إنه بيحلم نعيش فيها سوا، اشتراها بفلوس دهبي وسجلها باسمها! بس التسجيل مخلصش هنا، كملت وسمعت عصام وهو بيقول:
* “المهم الورقة اللي هي وقعت عليها وهي نايمة.. دي اللي هتخليها تطلع من البيت “ملط”، لا ليها حق في شقة ولا في مليم، دي بصمتها على “تنازل عام” عن كل أملاكها ليا.”
هنا نهى بصت لي بذهول وقالت: “يا ابن اللذينة! يعني هو مكنش بس بيخون، ده كان بيخطط ينهيكي تماماً!”
قمت وقفت وأنا ببتسم ابتسامة مرعبة، وقلت لنهى:
“عصام فاكر إنه ذكي، وفاكر إنه كسب الدور.. بس هو نسي إن اللي عملته بني آدم، تقدر ترجعه “صفر” في لحظة. الفلاشة دي فيها نهايته ونهاية الست سوزي بتاعته.”
تاني يوم الصبح، مروحتش للمحامي.. رحت لمكان عصام مكنش يتخيله أبداً. رحت لـ “المعلم صقر”، أكبر منافس لعصام في السوق، والشخص اللي عصام كان دايماً بيحاول يوقعه ويؤذيه.
حكايات رومانى مكرم
دخلت مكتبه، ورميت الفلاشة على المكتب وقلت له بكلمتين:
* “عايزة حقي من عصام.. والفلوس اللي هتطلع من وراه، ليك نصها، بس بشرط.. تخليه ينسى طعم النوم.”
المعلم صقر بص للفلاشة وبص لي بتقدير وقال: “والله وبان ليكي ضوافر يا ست الهوانم.. اعتبري عصام “انتهى” من السوق ومن الدنيا كلها.”
رجعت لبيت نهى، وفضلت مستنية. وفي نص الليل، تليفوني رن.. كان رقم “عصام”! رديت ببرود وسكتت.
سمعت صوته وهو بيترعش وبيصرخ في التليفون:
* “إنتي عملتي إيه يا فاجرة؟! الشرطة عندي في المكتب، والحسابات اتجمدت.. الفلاشة فين يا [اسمك]؟!”
ضحكت بقهقهة عالية لدرجة إن سوزي سمعتني وهي بتعيط جنبه، وقلت له:
* “لسه يا عصام.. دي مجرد البداية. الفيلا اللي باسم سوزي؟ اجهز عشان هتبقى السكن الجديد لـ “المعلم صقر”، أما إنت، فمكانك الطبيعي محجوز.. ورا القضبان.”
قفلت السكة في وشه، ولسه كنت هنام، لقيت رسالة مجهولة مبعوتة لي على الواتساب فيها صورة خلت قلبي يقع في رجلي..
صورة لعصام وهو بيسلم شنطة سودة لشخص وشه مش باين، ومكتوب تحتها: “عصام مسـ,ـرقش الـ 4 مليون لوحده.. السر الكبير لسه متشال في “مخزن القديم”.”
حكايات رومانى مكرم
وقفت قدام صورة الموبايل والرسالة الغامضة، جسمي كله اتنفض. “المخزن القديم”؟ ده المخزن اللي بدأنا فيه أول شحنة بضاعة من عشر سنين، المخزن اللي كان شاهد على تعبنا وشقانا، وكنت فاكرة إن عصام باعه من زمان عشان يفتح الشركة الكبيرة.
بصيت لنهى وقلت لها بصوت مخنوق: “عصام مبعش المخزن يا نهى.. عصام كان مخبي فيه سر أكبر من الـ 4 مليون جنيه.”
نزلت في عز الليل، ركبت تاكسي ورحت لمنطقة المصانع القديمة. المكان كان ضلمة ويقبض الصدر. وصلت للمخزن، الباب كان مصدي بس القفل كان جديد ولونه بيلمع. طلعت مفتاح قديم كنت دايماً شايلاه في ميداليتي “للذكرى”، وجربته.. الباب اتفتح بصوت تزييق يقطع القلب.
حكايات رومانى مكرم
دخلت وبدأت أنور بكشاف الموبايل. ريحة التراب كانت كاتمة، بس فجأة شفت حاجة غريبة.. في ركن المخزن كان فيه “خزنة حديد” ضخمة، ومن النوع القديم اللي مبيتفتحش غير بشفرة يدوية. وجنب الخزنة، لقيت ورق مبعثر على الأرض.. عقود قديمة باسم أبويا!
فتحت عيني بذهول وأنا بقرأ الورق.. “عقد تنازل من [الأب] لعصام عن قطعة أرض بمساحة 50 فدان في طريق السويس”.
“يا نهار أسود! بابا مكنش سايب لي الـ 4 مليون بس.. ده كان مأمنني بـ 50 فدان، وعصام زور توقيع بابا ومضا لي أنا كمان وأنا مش دريانة!”
حكايات رومانى مكرم
الـ 4 مليون اللي سـ,ـرقهم كانوا “فكة” بالنسبة لثمن الأرض دي اللي دلوقتي تسوى مئات الملايين. وفي اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف بره المخزن. طفيت الكشاف واستخبيت ورا كراتين قديمة.
دخل عصام وهو بينهج، ومعاه “سوزي” اللي كانت منهارة وبتمسح دموعها بخوف.
* سوزي بصراخ: “قلت لك بلاش نطمع في كل حاجة! الست دي قلبت علينا الدنيا، صقر مش سايبنا، والنيابة هتجرد الحسابات الصبح.. افتح الخزنة يا عصام وخد الورق الأصلي واهرب، أنا مش هروح السجن عشانك!”
* عصام بزعيق وهو بيحاول يفتح الخزنة: “اسكتي خالص! أنا اللي عملت كل ده عشانك، الأرض دي هي اللي هتخلينا نعيش ملوك في أي بلد تانية. الورق الأصلي بتاع التنازل المزور هنا.. لو الورق ده اتحرق، مفيش أي خيط يوصلها لحقها في الأرض.”
حكايات رومانى مكرم
قلبي كان هيقف من الرعب والغضب في نفس الوقت. عصام كان بيفتح الخزنة وإيده بترتعش. أول ما الباب الحديدي اتفتح، بان جواه شنط مليانة فلوس “دولارات” ورزم ورق العقود الأصلية.
طلعت من ورا الكراتين ووقفت قدامهم بدموع مالية عيني بس بابتسامة نصر:
* “تفتكر يا عصام إن “بنت الأصول” اللي رمتها في الشارع، ربنا هيسيبها؟”
عصام اتصدم لدرجة إنه وقع على ركبه، وسوزي صرخت واستخبت وراه.
* عصام بذهول: “إنتي جيتي هنا إزاي؟ إيه اللي عرفك المكان ده؟”
* أنا ببرود: “اللي عرفني هو اللي بعت لي صورتك وإنت بتسلم الشنطة للشخص اللي زورلك العقود.. اللي عرفني هو “ضميرك” اللي بعته، والناس اللي إنت دوست عليهم عشان تطلع.”
قربت من الخزنة، ولسه بمد إيدي آخد العقود، عصام قام فجأة وطلع “مطواة” من جيبه وعيونه كانت فيها شر ملهوش آخر:
* “والله ما هتاخدي ورقة واحدة، والأرض دي هتبقى ليا أو تروحي لأبوكي تسأليه عمل كده ليه!”
حكايات رومانى مكرم
هجم عليا، وفي اللحظة اللي كانت المطواة هتوصل لصدري، سمعنا صوت سرينة بوليس قوية جداً، وكشافات النور عميت المكان كله.
المعلم صقر دخل المخزن ومعاه قوة من المباحث، وبص لعصام بضحكة سخرية:
* “قلت لك يا عصام.. اللي يلعب مع الهوانم، يلبس في الحيط.”
عصام اتقبض عليه متلبس بالورق المزور وبالمطواة في إيده، وسوزي كانت بتصوت وهي بتترمي في عربية الترحيلات وهي لابسة الفستان الأحمر اللي كانت فاكرة إنه فستان النصر.
مسكت عقود الأرض والـ 4 مليون اللي رجعوا في صورة دولارات، وبصيت لعصام وهو بيتركب العربية وقلت له:
* “البيت اللي قلت لي إنه بقى بيت سوزي؟ النهاردة هيتحجز عليه بالمزاد العلني عشان يسدد ديونك للضرائب.. والـ 4 مليون بتوعي، هبني بيهم مستشفى باسم أبويا، عشان يعرف إن بنته مكسرهاش غدرك.”
حكايات رومانى مكرم
ركبت عربيتي اللي المعلم صقر جابها لي، وكنت فاكرة إن الحكاية خلصت.. لحد ما المحامي بتاعي اتصل بيا وقال لي جملة خلتني أفرمل في نص الطريق:
* “يا مدام.. فيه كارثة تانية، إحنا اكتشفنا إن عصام قبل ما يتقبض عليه بساعة، كان ماضي “شيكات” بمبالغ وهمية لجهات مجهولة، والجهات دي دلوقتي بتطالب “بصاحب الشركة الأصلي”.. اللي هو إنتي!”
حكايات رومانى مكرم
وقفت بالعربية في نص الطريق، والدنيا بتلف بيا. “أنا صاحبة الشركة؟!” إزاي وده عصام كان بيقول إن سوزي هي اللي بقت الكل في الكل؟ افتكرت الورقة اللي قال إني بصمت عليها وأنا نايمة.. التنازل مكنش بس عن أملاكي، ده كان “فخ” قانوني عشان يشيلني الليلة كلها لو الدنيا باظت.
المحامي كمل كلامه وصوته فيه قلق:
* “يا مدام، عصام مضى شيكات بـ 10 مليون جنيه لشركة توريدات وهمية، والمواعيد بتاعتها بدأت من النهاردة. لو مدفعناش، حضرتك اللي هتتحبسي مش هو، لأنك قانونياً لسه “رئيسة مجلس الإدارة” وهو مجرد مدير تنفيذي!”
حكايات رومانى مكرم
قفلت السكة وأنا حاسة إن الأرض بتهد تحت رجلي. عصام حتى وهو مكلبش وفي طريقه للسجن، قدر يرمي حبل المشنقة حوالين رقبتي. بصيت لشنطة الدولارات والعقود اللي في إيدي.. دي يدوب تغطي الشيكات، يعني هطلع من المولد “بلا حمص” وارجع لنقطة الصفر.
رجعت لنهى وأنا منهارة، بس نهى بصت لي وقالت لي كلمة غيرت مجرى التفكير:
* “عصام غبي يا [اسمك]، اللي يمضي شيكات بـ 10 مليون لشركة وهمية، أكيد الشركة دي “بتاعته” أو تبع حد من تبع عصام، عشان يسحب الفلوس من تحت لتحت ويهربها!”
بدأت أدور في أوراق المخزن تاني، وفي سجلات التوريد القديمة. لحد ما لقيت اسم اتكرر كتير: “شركة النور للتجارة”. بحثت عن صاحب الشركة دي، وصعقت لما عرفت الحقيقة.. صاحب الشركة هو “أخو سوزي”!
حكايات رومانى مكرم
يعني اللعبة كانت كالتالي: عصام يمضي شيكات من شركتي لشركة أخو سوزي، والفلوس تخرج قانوني وتتغسل وترجع لهم في حسابات بره، وأنا اللي ألبس القضية في الآخر.
“ماشي يا عصام.. ماشي يا سوزي، لو فاكرين إن اللعبة خلصت، فإنتوا لسه معرفتوش أنا مين!”
رحت لبيت “أخو سوزي”، شاب صايع وعايش في منطقة شعبية، بس فجأة بقى معاه عربية “مرسيدس” من فلوسي. نزلت من عربيتي وبكل ثقة خبطت على بابه. أول ما فتح وشافني، وشه جاب ألوان:
* “أنا ماليش دعوة يا مدام، عصام هو اللي قالي…”
* قاطعته ببرود: “اسمع يا “حمادة”، إنت دلوقتي قدامك طريقين.. يا إما تروح النيابة وتقر إن الشيكات دي “كيدية” وإن مفيش توريدات تمت فعلاً، وتاخد 100 ألف جنيه وتطلع منها زي الشعرة من العجين، يا إما هبلغ عنك بتهمة “غسيل أموال” واشتراك في تزوير، وساعتها هتحصل أختك وعصام.”
الواد كان بيترعش، الطمع والخوف كانوا باينين في عينه. وافق فوراً، وخدته من إيده ورحنا للمحامي وسجلنا “إقرار” رسمي بكل اللي حصل.
حكايات رومانى مكرم
بس الصدمة الحقيقية حصلت وأنا خارجة من مكتب المحامي.. شفت عربية سوداء مظللة واقفة قدام الباب، ونزل منها شخص مكنتش أتوقع أشوفه أبداً في حياتي.
كان “والد عصام”! الراجل اللي عصام قالي إنه مات من سنين!
* والد عصام بصوت أجش: “يا بنتي، أنا مش جاي أدافع عن ابني، أنا جاي أقولك إن عصام مش بس سارق فلوسك.. عصام مخبي “سر” في شقة قديمة في إسكندرية، السر ده هو اللي خلاه يعمل فيكي كل ده، وهو اللي هيخليكي تملكيه من رقبته طول العمر.”
حكايات رومانى مكرم
بصيت له بذهول: “إنت عايش؟ وعصام قال لي إنك مت في حادثة!”
* الراجل بكسرة: “عصام هو اللي “مـ,ـوتني” بالحيا عشان ياخد ورثي، وهرب للإسكندرية وغير اسمه وبدأ حياته معاكي بفلوسي أنا كمان. روحي العنوان ده، وهتلاقي “الصندوق الأسود” بتاع عصام.”
خدت العنوان وطلعت على إسكندرية، الجو كان شتوي والبحر هايج. وصلت للشقة، فتحتها بمفتاح والده أداهولي.. الشقة كانت ريحتها قديمة ومهجورة. وفي نص الصالة، كان فيه “برواز” كبير لعصام وهو صغير، ووراه كان فيه “خزنة حائط” صغيرة.
فتحت الخزنة، ولقيت فيها ملفات مكتوب عليها “قضايا قديمة – انتحـ,ـال شخصية”.
فتحت الملف، ووقعت منه صورة لعصام وهو في العشرينات، وجنبها “شهادة وفاة” باسم “عصام”!
حكايات رومانى مكرم
صرخت من الصدمة: “يعني اللي أنا متجوزاه ده مش عصام؟! أومال هو مين؟! وإزاي عاش معايا كل السنين دي بشخصية واحد ميت؟!”
وفي اللحظة دي، سمعت صوت قفل الباب من بره بيتقفل.. وبصيت من العين السحرية، لقيت “سوزي” واقفة بره وهي بتضحك بجنون ومعاها “ولاعة” وجركن بنزين!
* سوزي من ورا الباب: “كنت عارفة إنك هتوصل لهنا.. نهايتك هتبقى في الشقة دي يا [اسمك]، والسر هيمـ,ـوت معاكي، وعصام هيخرج براءة بشخصيته الحقيقية!”
النار بدأت تشم في خشب الباب، والدخان بدأ يملأ الشقة..
حكايات رومانى مكرم
الدخان بدأ يخنقني، والنار بتلحس خشب الباب بصوت مرعب. سوزي بره بتضحك جنونها مالي المكان، وفاكرة إنها كدة بتخلص على الماضي كله. بصيت حواليا في الشقة الضيقة، مفيش مخرج غير البلكونة، وإحنا في الدور الرابع!
مسحت دموعي بسرعة، القوة اللي خلتني أقف قدام عصام مش هتخليني أمـ,ـوت هنا “محـ,ـروقة”. سحبت الملفات والورق اللي فيه “شهادة وفـ,ـاة” عصام الحقيقي وحطيتهم جوه الجاكت وقفلته كويس. جريت على المطبخ، فتحت الحنفية وغرقت فوطة كبيرة بالمية ولفيتها على وشي.
حكايات رومانى مكرم
رحت للبلكونة، كانت قديمة وسورها حديد مصدي. بصيت تحت، لقيت “تندة” قماش لمحل مقفول في الدور الأرضي. مكنش فيه وقت للتفكير، يا إما النار تاكلني، يا إما أرمي نفسي وأتوكل على الله.
“يا رب.. أنا مظلومة، والظالم مش هينتصر!”
غمضت عيني ونطيت. حسيت بالهواء بيخبط في وشي، وبعدها خبطة جامدة في التندة اللي قطعت وقعتي، وبعدها وقعت على الأرض. رجلي وجعتني جداً، بس قمت وأنا بسحب نفسي وبتدارى ورا العربيات المركونة. شفت سوزي وهي بتركب عربيتها وبتجري وهي فاكرة إن الشقة بقت قبري.
ركبت تاكسي وأنا كلي تراب وهدومي متبهدلة، وقلت له: “على القاهرة.. بأقصى سرعة!”
طول الطريق كنت بقرأ في الورق.. الحقيقة كانت أبشع مما أتخيل. اللي كنت متجوزاه ده اسمه “رأفت”، كان شغال سواق عند عصام الحقيقي وعائلته. حصلت حادثة زمان، عصام وأمه ماتوا، ورأفت هو اللي نجا.. سـ,ـرق أوراقهم، وانتـ,ـحل شخصية عصام، ودفـ,ـن “عصام الحقيقي” في مقبرة مجهولة عشان يورث كل حاجة!
حكايات رومانى مكرم
“يعني أنا متجوزة “سفاح” وعايشة مع “شبح” بقالي سنين!”
وصلت القاهرة، رحت لـ “المعلم صقر”. أول ما شافني بالمنظر ده وقف مذهول:
* “يا ست الهوانم! إيه اللي حصل؟ إنتي كنتي في حرب؟”
* رميت الورق على مكتبه وقلت له ونفسي مقطوع: “عصام طلع مش عصام.. عصام طلع “رأفت”، ومزور حياته كلها. والست سوزي حاولت تحرقني في إسكندرية.”
صقر عيونه برقت بالشر: “رأفت؟ السواق بتاع عيلة “المنشاوي”؟ ده كان مطلوب في قضية اختفاء من 15 سنة! كدة اللعبة وسعت يا ست الكل، ودي مفيهاش سجن بس، دي فيها “حبل المشنقة”.”
المعلم صقر كلم رجالته، وعرفوا مكان سوزي.. كانت مستخبية في “الفيلا” اللي اشترتها بفلوسي وفرحانة بانتصارها الوهمي.
رحنا هناك، ومعانا قوة من الشرطة بس المرة دي “مباحث الأموال العامة والجنايات”.
حكايات رومانى مكرم
دخلنا الفيلا، سوزي كانت قاعدة بتشرب عصير وبتتفرج على صور الفساتين اللي هتشتريها. أول ما شافتني، الكباية وقعت من إيدها واتكسرت، ووشها بقى لونه أبيض زي الورقة.
* سوزي برعب: “إنتي.. إنتي عفريتة؟ أنا شفت النار وهي بتاكل الباب!”
* أنا بقرب منها وبضـ,ـربها قلم نزلها الأرض: “النار دي اللي هتتحرقي فيها يا خطافة الرجالة يا سارقة. إنتي ورأفت نهايتكم النهاردة.”
الشرطة قبضت على سوزي بتهمة “الشروع في قتـ,ـل”، وفي نفس اللحظة، كان فيه قوة تانية في السجن بتواجه “رأفت” بالحقيقة وبتحاليل الـ DNA اللي هتثبت إنه مش “عصام المنشاوي”.
حكايات رومانى مكرم
وقفت قدام المراية في الفيلا، بصيت لوشي اللي التعب والهم غيروا ملامحه، وقلت لنفسي: “الفلوس رجعت، والأرض رجعت، والحقيقة بانت.. بس لسه فيه “ضـ,ـربة أخيرة” لازم أوجهها لرأفت وهو في قفص الاتهام.”
فتحت الموبايل ولقيت رسالة من “المحامي”:
* “يا مدام.. رأفت طلب يقابلك “ضروري” قبل جلسة المحكمة الصبح، بيقول إن فيه “سر” تالت ملوش علاقة بالفلوس ولا بالهوية، سر هيخليكي إنتي اللي تطلبي منه السماح!”
حكايات رومانى مكرم
رحت السجن وأنا رجلي بتترعش، مش خوفاً من “رأفت”، لكن خوفاً من السر اللي ممكن يقلب كياني تاني. وقفت قدام السلك، وشفت رأفت.. وشه كان شاحب، وعيونه غائرة، مكنش فيه نظرة الشماتة ولا القوة اللي شفتها يوم ما طردني.
* رأفت بصوت مبحوح: “كنت عارف إنك هتيجي.. إنتي أصلك طيب يا [اسمك]، وعشان كدة أنا لازم أقولك الحقيقة قبل ما الحبل يتلف حول رقبتي.”
* أنا بقسوة: “وفر كلامك.. الحقيقة عرفتها، إنت رأفت السواق، انتـ,ـحلت شخصية عصام وسـ,ـرقت عمره وسـ,ـرقتني.”
* رأفت بدموع حقيقية: “لا يا [اسمك].. فيه حاجة متعرفيهاش. “عصام المنشاوي” الحقيقي مكنش ملاك. عصام هو اللي قـ,ـتل أبوكي! أبوكي مكنش مريض ومات فجأة، عصام سممه عشان ياخد الـ 50 فدان والـ 4 مليون اللي كان أبوكي رافض يديهم له كجهاز ليكي.”
حكايات رومانى مكرم
وقعت من على الكرسي وأنا بصرخ: “إنت كذاب! إنت عايز توسخ سمعة الميت عشان تطلع منها!”
* رأفت بصراخ: “والله العظيم دي الحقيقة! أنا كنت السواق وشفت كل حاجة، ولما عصام مات في الحادثة، أنا خدت هويته عشان “أحميمي” منك ومن شره.. أنا حبيتِك بجد يا [اسمك]، الـ 4 مليون والدهب أنا مخدتهمش لسوزي، أنا كنت شايلهم في حساب سري باسمك إنتي، عشان لو حصلي حاجة تلاقي اللي يسندك. سوزي كانت مجرد “تمثيلية” عشان أبعدك عني لما عرفت إن المباحث بدأت تدور ورايا في قضية انـ,ـتحال الشخصية.. كنت عايزك تكرهيني وتطلبي الطلاق وتبعدي قبل ما تلبسي معايا في القضية!”
حكايات رومانى مكرم
سكتت والدنيا اسودت في عيني. يعني الخيـ,ـانة والسـ,ـرقة والكسرة.. كل ده كان “تضحية” منه عشان يحميني من ماضي أسود ومن قضية هو اللي شايلها؟
طلعت من السجن وأنا تايهة. رحت للمحامي وطلبت منه يفتح ملف “وفاة والدي”. وبعد تحقيقات وسحب عينات، ثبتت الحقيقة.. فعلاً كان فيه مادة سامة، ورأفت كان معاه تسجيل قديم لعصام وهو بيعترف بالجـ,ـريمة دي، سابهولي في “صندوق” في بيت أهله القديم.
يوم المحكمة:
وقفت في القاعة، وشفت رأفت وهو واقف في القفص. سوزي كانت جنبه بتبكي بهستيريا، بس هو كان باصص لي وبس.
القاضي نطق بالحكم:
* “بناءً على الأدلة، حكمت المحكمة بالسجن المؤبد لـ “رأفت” بتهمة انتـ,ـحال الشخصية والتزوير، وبالسجن 10 سنوات لـ “سوزي” بتهمة الشروع في القتـ,ـل والسـ,ـرقة.”
حكايات رومانى مكرم
قبل ما يخرجوه، رأفت بص لي وابتسم ابتسامة مكسـ,ـورة. أنا رحت وقفت قدام القفص وقلت له بصوت واطي:
* “أنا مش هسامحك على الكسرة اللي عيشتها.. بس هفضل أدفع لك ثمن المحاميين لحد ما تخرج، لأنك في الآخر.. كنت الشخص اللي حبني بطريقته الغلط.”
رجعت بيتي.. بيتي أنا. الخزنة كانت مليانة تاني، وعقود الأرض في إيدي. بصيت لبرواز صورة والدي وبكيت بحرقة، بس المرة دي كانت دموع “راحة”.
حكايات رومانى مكرم
فتحت الشباك، وشفت الشمس وهي بتطلع على يوم جديد. مفيش عصام، ومفيش سوزي، ومفيش “رأفت”.. فيه بس “أنا”، القوية اللي مفيش حد قدر يكسرها.
شطبت اسم “عصام وسوزي” من على ملفات الشركة، وكتبت بخط عريض ومذهب: “شركة [اسمك] للعدالة والتجارة”.
وعرفت إن “حكايات رومانى مكرم” دايمًا بتنتهي بنصر المظلوم، مهما طال ليل الظلم.
تمت. تبعونا على صفحه رومانى مكرم