تاليا قلبها وقع
يعني هتاخدها مني؟
مراد بص لها بثبات
لا إنتي كمان هتفضلي. لأنها محتاجة أم وأنا محتاج فرصة أصلّح اللي فات.
دموع تاليا نزلت بدون صوت، مش عارفة تفرح ولا تخاف.
القصر اللي كان بارد وميت بدأ يتحول. ضحكة طفلة بقت تتسمع في طرقاته. مراد بقى يرجع بدري، يشيل آمال، يلعب معاها، يحاول
يعوض سنين راحت.
لكن الحقيقة إن التغيير الأكبر كان جواه. كل يوم كان بيشوف في عيونها حاجة من ليلى نفس البراءة، نفس الهدوء.
وفي ليلة، بعد ما آمال نامت، وقف قدام صورتها الصغيرة اللي بدأ يحتفظ بيها، وقال بصوت واطي
أنا اتأخرت بس هرجع كل حاجة.
مراد السيوفي اللي الكل كان شايفه حجر اكتشف إن قلبه لسه عايش. وإن طفلة صغيرة بسلسلة فضة قدرت ترجّع له إنسانيته، وتفتح باب كان مقفول من سنين.
والسر اللي كانت شايله السلسلة ما كانش مجرد حروف كان حياة كاملة بتبدأ من جديد.
الأيام عدّت بس مكنتش بتمر عادي. كل يوم في قصر مراد السيوفي بقى ليه طعم تاني، كأن الزمن نفسه قرر يبطّأ علشان يدي فرصة لحاجات كتير تتصلّح. آمال بقت محور كل حاجة ضحكتها بتملى المكان، وخطواتها الصغيرة وهي بتجري في الطرقة بقت صوت الحياة اللي القصر عمره ما عرفه. لكن رغم الهدوء اللي بدأ يظهر، كان فيه حاجة تحت السطح حاجة لسه مش مكتملة، وحكاية لسه ما اتقالتش للنهاية.
تاليا، رغم إنها فضلت في القصر، عمرها ما ارتاحت تماماً. كانت بتصحى كل يوم وهي خايفة خايفة اليوم اللي مراد يقرر فيه ياخد آمال منها بجد، مش بالكلام.
خايفة من نظرات بعض الخدم اللي بقوا يشوفوها
بنظرة مختلفة مش مجرد شغالة، ولا حتى أم، لكن حد داخل في حياة سيدهم بشكل غامض. ومراد نفسه كان بيتعامل بهدوء، باحترام، لكنه ساعات كان بيقف يبص لها بنظرة طويلة، كأنه بيدوّر على إجابة لسؤال هو نفسه مش فاهمه.
وفي يوم، كل حاجة بدأت تتحرك.
مراد كان قاعد في مكتبه، قدامه ملف قديم جداً، ملف ما اتفتحش من سنين. فيه كل حاجة عن ليلى صور، ورق، تفاصيل كان بيحاول ينساها. بس المرة دي، ما قدرش يهرب. بدأ يدور مش بس في الماضي، لكن في الحقيقة اللي ناقصة.
طلب حد يحقق في اللي حصل يوم ولادة ليلى في المستشفى، في الدكاترة، في أي اسم ممكن يكون ليه علاقة. لأنه ببساطة في حاجة مش راكبة. ليلى كانت لوحدها؟ ليه؟ فين أهلها؟ ليه ما حدش ظهر بعد م,,وتها؟ وليه وصّت على بنتها لواحدة غريبة زي تاليا؟
الأسئلة بدأت تكبر.
وفي نفس الوقت، تاليا كانت عايشة صراع تاني. كل مرة مراد يقرب من آمال، قلبها كان بينق,,بض. مش غيرة لكن خوف. لأنها عارفة
الحقيقة كاملة أو جزء منها على الأقل. الحقيقة اللي لو اتكشفت، ممكن تخسر كل حاجة.
وفي ليلة، بعد ما آمال نامت، مراد طلب من تاليا تقعد معاه. الجو كان هادي، بس التوتر كان واضح.
قالها وهو مركز في عينيها
إنتي حكيتِ اللي حصل في المستشفى بس حاسس إن فيه حاجة ناقصة.
تاليا حاولت تثبت نفسها
دي كل الحقيقة.
مراد هز راسه ببطء
أنا عايز أصدقك بس قلبي مش مطمّن.
الصمت شدّ بينهم، وبعدين فجأة آمال بدأت تعيط من أوضتها. تاليا قامت بسرعة، لكن مراد سبقها. شال البنت وفضل يهديها، بس المرة دي آمال ما سكتتش بسهولة. كانت بتعيط بطريقة غريبة، بتشد في هدومه، وكأنها خايفة.
وفجأة كلمة خرجت منها لأول مرة بوضوح
ماما
لكنها ما بصتش لتاليا.
كانت باصة لمراد.
اللحظة دي كانت كفيلة تقلب كل حاجة.
تاليا وقفت مكانها، قلبها وقع، ومراد حس بشيء غريب مش بس فرحة، لكن إحساس عميق بالمسؤولية كأن الطفلة دي بتختاره هو.
ومن بعدها، العلاقة بينهم اتغيرت
أكتر. آمال بقت متعلقة بمراد بشكل واضح، وده كان بيكسر قلب تاليا ببطء. لأنها رغم كل حاجة هي اللي كانت أمها، هي اللي سهرِت عليها، وهي اللي ضحّت بكل حاجة علشانها.
لكن الحقيقة كانت أقرب مما يتخيلوا.
بعد أيام، مراد وصله تقرير. التقرير ده قلب كل حاجة.
ليلى ما كانتش لوحدها يوم الولادة. كان فيه اسم تاني مسجل في الملف تاليا.
مراد حس إن الدم جمد في عروقه.
إزاي؟!
في نفس اللحظة، فهم إن القصة أكبر بكتير. تاليا ما كانتش مجرد ممرضة طيبة. كانت موجودة من البداية من أول لحظة.
رجع القصر وهو مش شايف قدامه. دخل على تاليا مباشرة، وعينه فيها ن,,ار
إنتي كنتي في المستشفى يومها مش كده؟
تاليا سكتت وده كان كفاية.
إنتي كنتي تعرفي ليلى؟!
دموعها نزلت، ومقدرتش تنكر
أيوه
مراد قرب منها بغض,,ب مكتوم
احكي كل حاجة.
تاليا وقعت على الكرسي، وكأنها شايلة جبل على قلبها
ليلى كانت صاحبتي مش مجرد مريضة. كانت بتستخبى كانت خايفة.
من مين؟!
منك
الكلمة
خبطت مراد زي الصفعة.
تاليا كملت وهي بتعيط
كانت فاكرة إنك لو عرفت بالحمل هترفضها. قالتلي إنت اتغيرت، بقيت شخص تاني، ومش هتقبل طفل يربطك بيها. فهربت وطلبت مني أساعدها.
مراد رجع خطوة، ملامحه اتكسرت
أنا ما كنتش أعرف.
هي ما دتكش فرصة تعرف!
الصمت رجع، تقيل أكتر من الأول.
وقبل ما تم,,وت قالتلي حاجة واحدة خبي الحقيقة، ولو في يوم هو بنفسه وصل لبنته يبقى ده قدر.
مراد بص لآمال اللي كانت نايمة بهدوء، وقال بصوت واطي
وقدري وصل ليها
رفع عينه لتاليا، والمرة دي ما كانش فيه غض,,ب كان فيه قرار
الحقيقة دي مش هتتخبى تاني. وآمال هتعرف كل حاجة لما تكبر. بس لحد ما ده يحصل إحنا الاتنين مسؤولين عنها.
تاليا هزت راسها، ودموعها بتنزل، لكنها لأول مرة حسّت إن الخوف بيقل.
لكن الحكاية ما خلصتش.
لأن الماضي، لما بيصحى ما بيرجعش ينام بسهولة.
وفي آخر المشهد، عربية سودا وقفت قدام القصر وشخص نزل منها، شايل ملف وعينه على الباب الكبير.
واضح إن سر السلسلة لسه ما كشفش كل حاجة.