ضحكوا كلهم حكايات رومانى مكرم 1

ضحكوا كلهم لما حماتي حاولت تلبّس ابني حديث الولادة طوق قطة وقالت ده القط الضال اللي ابني جابه البيت… بس أنا سجلت كل حاجة والفيديو ده غيّر حياتنا للأبد

كان التجمع العائلي في فيلا أهل جوزي في التجمع الخامس من النوع اللي ريحته دايمًا عطور غالية، وخشب متلمّع، وفلوس قديمة.

البيت متزين ورد شيك، وشرايط أوف وايت، وترابيزة حلويات متظبطة كأنها طالعة من مجلة.

قرايب كريم، جوزي، ماشيين بكوبايات العصير في إيديهم، بيتكلموا عن السفر، والدكاترة، والفلوس، والبرستيج.

وأنا؟

كنت واقفة جنب الشباك، شايلة بنتي لسه مولودة ليلى وبحاول أتجاهل الإحساس اللي دايمًا بييجيلي وأنا وسطهم إحساس إني مش منهم.

أنا مش من العالم ده.

أنا ممرضة أطفال، بنت صنايعي بسيط ومحاسب على المعاش من طنطا.

اتجوزت كريم عن حب مش علشان اسم ولا فلوس.

بس من أول يوم حماتي، مدام ناهد، كانت موضحة جدًا إني في نظرها غلطة حلوة، ولازم تتصلّح في أقرب وقت.

ما كانتش بتغلط فيا بشكل مباشر.

لا كانت أذكى من كده. أبرد وأقسى.

مرة قالتلي قدام الناس

بجد يا مريم، إنتي شجاعة إنك تعرفي تتأقلمي في مستوى مختلف زي ده.

ومرة لما عرفت إني حامل

في ستات بتعرف تأمّن مكانها بسرعة أوي.

بس اليوم ده واضح إنها قررت تكسر كل الحدود.

جتلي وهي شايلة علبة صغيرة، وبتتكلم بنعومة غريبة كده النعومة اللي قبل الإهانة.

حكايات رومانى مكرم

جبت هدية مخصوص للبنوتة الصغيرة.

الكل لف وبص.

ابتسمت بالعافية وفتحت العلبة

وكان جواها

طوق قطة.

حسيت الدم جمد في عروقي.

قبل ما ألحق أستوعب، ناهد ضحكت ورفعت الطوق قدام الكل وقالت

طب ما هي لو دي القطة الضالة اللي ابني جابها من الشارع لازم نحط لها حاجة تليق بيها، مش كده؟

والله العظيم

الصالون كله انفجر ضحك.

مش ضحك إحراج

لا ضحك بجد.

شوفت بنات عم بيكتموا ضحكهم، وسمعت واحدة بتقول

يا نهار أبيض يا ناهد!

وشي وَلّع من الإهانة.

حـ,ـضنت ليلى جامد وهي بدأت تعيط.

لو سمحتي بلاش كده، قلتها بصوت واطي وأنا برجع لورا خطوة.

بس هي قربت أكتر وبتضحك

ما تكبريش الموضوع يا مريم ده هزار.

ومدّت إيدها عشان تحط الطوق في رقبة بنتي.

ليلى عيطت بصوت عالي.

بنتي بتعيط حماتي بتضحك والناس كلها بتتفرج كأنهم بيتفرجوا على مسرحية.

وساعتها

فهمت حاجة غيّرتني للأبد

لو أنا ما دافعتش عن بنتي محدش هيدافع عنها.

طلعت موبايلي بإيد بتترعش

عملت نفسي بشوف رسالة وفتحت الكاميرا وسجلت.

سجلت ضحكة ناهد.

سجلت الطوق.

سجلت إيدها وهي قربت من رقبة بنتي.

وسجلت كل اللي ضحكوا وسكتوا.

بعدها حطيت الموبايل في الشنطة

شلت بنتي ومشيت.

وهي من ورايا بتقول

شوفتوا؟ وكمان حساسة!

أنا ما رجعتش.

لأني كنت عارفة حاجة

ولا حد في البيت ده كان متخيلها.

الكاتب_رومانى_مكرم

مش أنا اللي اتهانت بس

دول سابوا دليل بإيدي هيهد البيت ده كله.

وساعتها

ما كنتش متخيلة اللي هيحصل بعد كده

المشهد كان هادي تمامًا في التاكسي اللي أخدته وأنا ماشية من التجمع.. مفيش صوت غير شهقات ليلى وهي بتهدى في حـ,ـضني، وصوت عقلي اللي كان بيغلي. مكنتش بفكر في الإهانة، كنت بفكر في الدليل اللي معايا على الموبايل.

وصلت بيت أهلي في طنطا.. بابا لما شافني وشاف دموعي، مسألش غير كلمة واحدة مين اللي داسلك على طرف يا بنتي؟.

حكيت له كل حاجة، بس المرة دي مكنتش بحكي بضعف.. كنت بحكي وأنا بجهز القنبلة.

بعد 24 ساعة بالظبط، الموبايل مكنش بيبطل رن. كريم كان قالب الدنيا، ورسايله كلها لوم

إنتي إزاي تمشي وتسيبي العزومة؟ إنتي كبرتي الموضوع قدام أهلي وكسفتيني، أمي كانت بتهزر!

فتحت جروب العيلة اللي بيجمع كل أعمام كريم وخلاته.. الناس اللي كانوا واقفين بيضحكوا.

نشرت الفيديو.

نشرت الفيديو من غير ولا كلمة زيادة.. بس كتبت فوقيه جملة واحدة

بنت ممرضة طنطا والقطة الضالة بتسلم عليكم من بيت جدها اللي علّمها إن الكرامة أغلى من القصور.. ومستنية رد قانوني على اللي حصل لبنتي.

رد الفعل

الجروب انفجر.. بس مش بالاعتذار.

ناهد بعتت فويس نوت صوتها فيه كان مرعوب بس بتحاول تداري إنتي مجنونة يا مريم؟ إنتي بتنشري غسيلنا وتفضحينا؟ امسحي القرف ده فورًا!

بس اللي ناهد مكنتش تعرفه، إني ممرضة.. وعارفة يعني إيه توقيت.

أنا مكنتش بعتت الفيديو للجروب بس.. أنا بعتته كمان ل صفاء هانم.

مين صفاء هانم؟

دي خالة ناهد الكبيرة.. كبيرة العيلة والست اللي الكل بيعمل لها ألف حساب عشان هي اللي ماسكة إدارة أصول العيلة والميراث، والست دي معروفة بجدية شديدة وكرهها للتفاهة والتنمر.

المواجهة الكبرى

بعد ساعة، لقيت كريم قدام باب بيتنا في طنطا. وشه كان أصفر.

كريم مريم، أمي ضغطها عِلي، وصفاء هانم طلبت اجتماع عاجل في الفيلا وقالت لو مريم مجتش بالبنت، مفيش مليم واحد من أرباح الشركة هينزل الحسابات الشهر ده! إنتي عملتي إيه؟

مريم بثبات أنا معملتش حاجة يا كريم.. أنا بس ورّيتهم الهزار بتاع مامتك.

رجعت الفيلا.. بس المرة دي مكنتش الممرضة الغلبانة.

دخلت الصالون، ناهد كانت قاعدة ووشها في الأرض، والكل قاعد ساكت.. وصفاء هانم كانت ماسكة الموبايل وبتبص للفيديو بآسف وقرف.

القرار الصادم

صفاء هانم بصت لناهد وقالت بصوت زي السكـ,ـين

إحنا عيلة أصول يا ناهد.. مش عيلة غجر عشان نمسك طوق قطة ونحاول نلبسه لحتة لحمة حمرا.. إنتي مش بس أهنزي مريم، إنتي صغرتينا كلنا.

بصتلي صفاء هانم وقالت

حقك يا مريم محفوظ.. والاعتذار مش كفاية.

ناهد وقفت بزهول حق إيه يا خالتي؟ دي ممرضة وعايزة تعمل علينا حفلة!

صفاء هانم خبطت بعصايتها على الأرض

بما إنك شفتي ابن مريم قطة

ضالة، ف القطة دي ليها نصيب في فيلا التجمع دي زيك بالظبط.. ومن النهاردة، الدور التاني في الفيلا هيتكتب باسم ليلى، ومريم هي الوصية عليه.. ولو سمعت إن حد فيكم ضايقها، الشركة كلها هتبقى تحت الحراسة.

ناهد كانت هتقع من طولها.. الإهانة اللي حاولت تعملها ليا، قلبت بخسارة نص ملكيتها في البيت لبنتي.

كريم كان واقف مش عارف يروح لمين.. لأمه اللي بتنهار، ولا ليا وأنا شايلة بنتي بانتصار.

بصيت لناهد وقلت لها وأنا ماشية

يا مدام ناهد.. القطة اللي جبتيها من الشارع، طلعت بتعرف تخـ,ـربش أوي لما حد بيقرب من عيالها.

خرجت من الفيلا وأنا عارفة إن دي مجرد بداية لحياة جديدة.. حياة مفيهاش نظرات قليلة، حياة ليلى فيها هتبقى بنت الأصول بجد، مش بالفلوس، بكرامة أمها.

المكسب اللي حققته في الفيلا كان مجرد زلزال بسيط، بس اللي ناهد كانت بتخطط له في السر كان تسونامي هدفه يمحيني أنا وبنتي من حياة كريم للأبد.

ناهد مكنتش ست عادية بتسلم بالهزيمة، دي ست اتعودت إن كلمتها سيف، وفجأة لقت نفسها مكسورة قدام ممرضة ومنتزعة منها ملكية نص بيتها.

بعد أسبوع من قرار صفاء هانم، هديت الأوضاع ظاهريًا. كريم كان بيحاول يرضيني بكل الطرق، ونقلنا فعلًا في الدور التاني في الفيلا وبدأنا نجهزه. ناهد

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
130