فستانها الأزرق حكايات اسما السيد 2

— “خد رجالة وروح هناك فوراً.. لو لقيت طفل أو أي حد محبوس، تجيبهولي حياً.”
نادية رجعت لكريم الغرفة، وبصت له بكل احتقار:
— “الخزنة الرابعة يا كريم مش هتهربك.. الخزنة الرابعة هي اللي هتدفنك بالحياة.”
فتحت شنطتها وطلعت “قلم” تسجيل كانت مخبياه، وسجلت فيه اعترافه بتهديد ريهام وخطف ابنها.
— “إنت مش بس هتتحاكم بتهمة اختلاس.. إنت هتتحاكم بتهمة خطف وترويع. وبالنسبة للأسماء الكبيرة اللي بتهددني بيهم؟ أنا بلغت ‘جهاز الرقابة الإدارية’ بكل اللي قولته، والورق اللي في الخزنة الرابعة هسلمه ليهم بإيدي.. يعني خلاص، لا إنت نفعهم، ولا هما يقدروا يحموك.”
كريم وشه اتخطف:

“إنتي بترميني في النار يا نادية! هيقتلوكي!”
نادية وقفت على الباب وقالت بكلمة أخيرة:
**— “اللي بيخاف من النار ما بيلعبش مع بنت الحاج حسن.”**
خرجت نادية من النيابة، وراحت للبيت القديم تاني.. المرة دي مكنتش بتدور على ورق. كانت بتدور على “المكان” اللي أبوها وصفه في مذكراته كـ “ملاذ أخير”.
تحت بلاطة معينة في أرضية المكتبة، لقت الخزنة الرابعة. فتحتها، ولقت فيها فعلاً ملفات مرعبة.. بس لقت فوقيهم “جواب” أخير من أبوها، مكتوب بتاريخ اليوم اللي مات فيه:
*”يا نادية.. لو وصلتي لهنا، يبقى الخطر بقى حقيقي. الملفات دي هي درعك، بس هي كمان لعنتك.

اختاري يا بنتي.. يا تعيشي ملكة بالخوف، يا تعيشي حرة بالحق.”*
نادية مسكت الولاعة، وبصت للملفات اللي تمنها مليارات.. ولأول مرة من يوم الجنازة، حست بسلام.

نادية وقفت قدام الملفات، وهبّة هوا ساقعة من شباك المكتبة طفّت نار الولاعة في إيدها. في اللحظة دي، سمعت صوت وقع خطوات هادية ومنتظمة وراها.. خطوات حد واثق، مش غريب على المكان.
لفت ببطء، وقلبها كان بيدق بعنف.. كان **”ياسين”**.
ياسين، المحامي الشاب اللي كان دايمًا في ضل أبوها، والوحيد اللي كان الحاج حسن بيثق فيه زي ابنه.
— “كنت عارف إنك هتوصلي هنا يا نادية،” ياسين قالها بنبرة خالية من أي انفعال.
— “إنت كنت عارف بمكان الخزنة دي يا ياسين؟ وعارف اللي فيها؟”
— “أنا اللي ساعدت الحاج حسن يجمع الملفات دي..

بس مش عشان نهدد بيها حد، عشان تكون ‘تأمين’ ليكي. نادية، لو الملفات دي اتحرقت، إنتي ضيعتي الدليل الوحيد اللي يخلي الرؤوس الكبيرة دي تخاف تقرب منك. ولو سلمتيها.. هتفتحي على نفسك أبواب جهنم.”
نادية بصت للملفات وبصت لياسين:
— “بابا قاللي: يا أعيش ملكة بالخوف، يا حرة بالحق.. وأنا اخترت الحق يا ياسين.”
### النهاية: “الفستان الأزرق.. والبداية الجديدة”
بعد أسبوع واحد..
قدام محكمة الجنايات، المشهد كان مهيب. **كريم منصور** خارج من البوكس والكلبشات في إيده، وشكله بقى شاحب ومكسور، وجنبه **منى** اللي كانت بتحاول تداري وشها من الكاميرات وهي بتعيط بهستيريا.

و**ريهام** كانت واقفة بعيد، حاضنة ابنها اللي “عم عبده” رجعه لها، وبتبص لنادية بنظرة امتنان وندم.
نادية كانت واقفة بعيد، لابسة بدلة رسمية سوداء، وفوق كتفها “شال” خفيف.. مش خايفة، ولا مهزوزة.
ياسين قرب منها وهمس:
— “الملفات وصلت للجهات المختصة يا نادية.. والتحقيقات بدأت فعلاً مع الأسماء اللي كانت في الخزنة. إنتي النهاردة مش بس خدتي حقك من كريم، إنتي نضفتي إرث أبوكي من كل شائبة.”
نادية بصت له وابتسمت لأول مرة من قلبه:
— “عارف يا ياسين.. أكتر حاجة مريحاني إني حرقت الفستان الأزرق الصبح.”
— “ليه؟

ده كان غالي قوي.”
— “عشان كان بيفكرني باللحظة اللي كنت فيها مغفلة.. وأنا من النهاردة، مش هسمح لأي حد يلبسني حاجة مش شبهي، ولا يمشيني في طريق مش طريقي.”
### المشهد الأخير
نادية رجعت الفيلا، اللي قررت فعلًا تحولها لـ “مؤسسة الحاج حسن لرعاية الأيتام والمطلقات”. دخلت أوضتها، فتحت الدولاب اللي كان فاضي تمامًا من أي ذكرى لكريم.
لقت ورقة صغيرة كانت واقعة تحت المفارش، بخط أبوها:
**”يا بنتي.. الراجل اللي بيكسر الست، بيكسر نفسه قبلها. والست اللي بتقوم بعد الكسر، بتبني أمة. أنا مت مطمن..

عشان عارف إنك بنتي.”**
قفلت الدولاب، وخرجت للبلكونة، شافت الشمس بتشرق على القاهرة..
الخيانة وجعتها، بس خلتها أقوى.
كريم ومنى وريهام بقوا مجرد حكايات في ملفات النيابة..
أما نادية حسن، فبدأت حكايتها هي.. حكاية الست اللي ما انكسرتش، واللي خلت “الفستان الضايع” يكون هو تذكرة عبورها للحرية.
**تمت.**

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2