انا ارمله حكايات رومانى مكرم 2

دخل خالد الصالة وهو بيظبط جرافتته والابتسامة مش مفارقة وشه، حط الشنطة السودة على الترابيزة وقال بكل برود: “مبروك يا عريس.. مبروك يا فريدة، جيت أخلص معاك موضوع الرجالة اللي كانوا بره، سددت لهم قرشين من معايا عشان القرابة اللي بينا يا سيف.” سيف كان واقف زي الصنم، عينيه بتروح وتيجي بين خالد وبين التليفون اللي فيه الفضيحة. فريدة حاولت تدي إشارة لخالد بعينيها عشان يسكت، بس خالد كان واثق في نفسه زيادة عن اللزوم وكمل: “ها يا هناء، جهزتي شنطك؟ الشقة اللي فوق خلاص بقت لفريدة، وإنتي وجودك هنا بقى تقيل قوي على قلب سيف.. وقلبي أنا كمان.”

صفعة الحقيقة سيف فجأة هجم على خالد ومسكه من رقابته وهبده في الحيطة: “يا واطي! يا اللي متربي في بيتنا وبتاكل من زادنا! إنت باعتني لفريدة؟ إنت اللي راسم الخطة عشان تلهف نصيبي في بيت أبويا؟” خالد وشه ازرقّ وحاول يفك إيد سيف: “إنت بتقول إيه يا سيف؟ إنت اتجننت؟ أنا جاي أنقذك!” رميت التليفون في وشه وقولتله بحسرة: “أنقذه ولا تغرقه؟ الرسايل يا خالد.. الرسايل اللي بينك وبين فريدة، واتفاقكم على “التمثيلية” بتاعة الديون والرجالة البلطــ جـ .ـية عشان سيف يمضي لفريدة وهي تبيع لك إنت بكرة الصبح!”

خالد بص للشاشة، والابتسامة الصفرا اختفت وحل محلها غل مكنتش شفته في حياتي. زق سيف بقوة وقال: “أيوه! وماله؟ البيت ده أنا أولى بيه منك ومن أخوك اللي مات! أبوكم خد ورث أبويا زمان بالفهلوة، وأنا جيت آخد حقي.. وسيف الغبي ده كان أسهل طريق.” اللعب على المكشوف فريدة لما لقت المركب بتغرق، وقفت جنبه وقالت: “خلاص يا خالد، ملوش لزمة الكلام، العقود معايا وممضية وصحيحة، والبيت قانوناً بقى ملكي.. والشرطة هي اللي هتفصل بينا.”

حماتي كانت قاعدة على الكرسي بتهز في نفسها وبتقول: “يا شماتة الناس فينا.. يا فضيحتنا وسط المنطقة.. ولادي بيقطعوا في بعض عشان حتة حيطة!” قربت من فريدة وبصيت في عينيها بكل تحدي: “العقود اللي معاكي دي يا فريدة، سيف هيرفع قضـ ـية “تزوير ومعنوية” لأنك غشيتيه، وأنا معايا الدليل اللي يوديكي ورا الشمس.. مش بس الرسايل، أنا صورت جواز سفرك وعقود الجواز العرفي اللي باسم “تلات رجالة” غير سيف، وهبعتها لأهالي الرجالة دول وللشرطة، ونشوف مين اللي هيبات في السجــ . ــن النهاردة!”

المفاجأة التي لم يتوقعها أحد فريدة وشها اصفرّ وبدأت تترعش، وخالد بص لها بغضــ . ــب: “جواز سفر إيه وعقود إيه؟ إنتي مقولتليش إن ليكي سوابق يا فريدة!” فريدة صرخت فيه: “وإنت مالك؟ إنت كمان كنت عايز تنهبني وتضحك عليا بقرشين!” وسط الخناقة دي، سيف دخل المطبخ وخرج وماسك في إيده “جركن بنزين”. كبه في نص الصالة والكل اتجمد في مكانه. سيف طلع ولاعة وقال بصوت مرعب: “لا بيت، ولا ورث، ولا فريدة، ولا زفت! البيت اللي خان فيه ابن عمي وباعتني فيه حبيبتي القديمة.. يتحــر . ــق باللي فيه!”

الكل بدأ يصرخ، فريدة جريت على الباب، وخالد حاول يهرب، بس سيف قفل الباب بالمفتاح ووقف قدامه والولاعة في إيده: “محدش خارج.. هنم*وت كلنا هنا، ونرتاح من وجع القلب ده!” لحظة الحسم وقفت قدام سيف وناديت عليه بصوت عالي: “سيف! فكر في عيال أخوك! البيت ده حقهم، مش حقك تحــر . ــقه! ارمي الولاعة وخليك راجل لمرة واحدة في حياتك وواجه اللي عملته!” سيف بص لعيالي اللي كانوا بيعيطوا في ركن الصالة، ويده بدأت تترعش.. الولاعة كانت هتقع منه على الأرض المبلولة بنزين.

وفجأة.. سمعنا خبط رزين على الباب، وصوت راجل غريب بيقول: “افتح يا سيف.. أنا عارف كل حاجة، ومعايا الحق اللي حكايات رومانى مكرم وكشف المستور تحت البلاط سيف كان لسه ماسك الولاعة، وعينيه تايهة بين البنزين اللي ملى الصالة وبين عيالي اللي صراخهم شق قلبي. الخبط على الباب زاد، وصوت الراجل بره كان فيه هيبة خلت خالد وفريدة يتجمدوا مكانهم. سيف بـ إيد بترعش فتح القفل، ودخل راجل عجوز ساند على عصاية، ووراه اتنين شباب شكلهم “هيبة”. الراجل ده كان “عمي الحاج عبد التواب”، كبير العيلة اللي ساب البلد من سنين وقعد في الصعيد، ومحدش كان يعرف طريق له.

المفاجأة الصاعقة الحاج عبد التواب دخل وبص للبنزين اللي في الأرض، وبص لسيف بقرف: “عايز تحــر . ــق شقا أخوك يا ناقص؟ عايز تضيع اليتامى عشان حتة ملوثة زي دي؟” وشاور على فريدة اللي استخبت ورا خالد. خالد حاول يتسحب ويخرج، بس الشباب اللي مع الحاج عبد التواب قفلوا عليه الطريق. الحاج قعد على الكرسي وقال بكلمة زلزلت المكان: “البيت ده لا ملكك يا سيف، ولا ملك فريدة، ولا حتى خالد له فيه قشة.. البيت ده “وقف” لولاد المرحوم أخوك بعقد مسجل من سنين!”

لعبة “الأخ الكبير” سيف برّق عينيه: “يعني إيه يا عمي؟ أخويا كتب البيت لولاده؟” الحاج عبد التواب طلع ورقة صفرا قديمة من جيبه: “أخوك الله يرحمه كان عارف إنك طايش، وعارف إن خالد عينه على الورث من زمان. قبل ما يمو*ت بشهر، جالي الصعيد وكتب البيت كله “بيع وشرا” لولاده القصر، وعملني أنا الواصي عليهم لحد ما يكبروا.. والعقد ده متسجل في الشهر العقاري بتاريخ قديم، يعني أي بيع إنت عملته يا سيف لفريدة، هو بيع “باطل” وكأن لم يكن!”

فريدة صرخت: “إزاي؟ أنا دافعة فلوس! أنا معايا عقد ممضي من سيف!” الحاج عبد التواب ضحك بسخـ ــرية: “بلي العقد ده واشربي ميته يا شاطرة.. سيف باع حاجة مبيملكهاش، والقانون بيقول إن العقد الباطل ميرتبش أي أثر. إنتي دلوقت نصابة، وسيف شريكك في الغباء.” انتقام “هناء” في اللحظة دي، حسيت إن روحي ردت فيا. بصيت لخالد اللي كان وشه جايب ألوان وقولت له: “ها يا خالد؟ لسه عايز تشتري نصيب سيف؟ ولا لسه عايز تطردني أنا وعيالي؟”

خالد حاول يمثل الثبات: “أنا ماليش دعوة، أنا كنت جاي أصلح بينهم!” الحاج عبد التواب خبط بعصايته على الأرض: “اسكت يا واطي! الرسايل اللي هناء كشفتها دي هتروح للنيابة الصبح.. وإنتي يا فريدة، لو ملميتيش هدومك وخرجتي من البيت ده بشنطة هدومك بس، هحبسك بتهمة النصب وتعدد الأزواج بالعقود العرفي اللي هناء لقتها.” الهروب الكبير فريدة أول ما سمعت سيرة الحبس، جرت على أوضتها لمت شنطتها في ثواني، وخرجت تجري من غير ما تبص وراها، ولا حتى بصت لسيف اللي كانت بتقول إنها بتحبه. وخالد اتسحب وراها وهو بيتحلف لنا، بس نظرة شباب العيلة خلت لسانه يتربط.

المواجهة الأخيرة مع سيف الصالة فضيت مابقاش فيها غيري أنا وحماتي وسيف والحاج عبد التواب. سيف وقع على الأرض يغسل وشه من البنزين وهو بيبكي: “سامحيني يا هناء.. أنا كنت أعمى، كنت فاكر إنها الماضي الجميل، طلعت هي السم اللي كان بيم*وتني.” حماتي بصت له بحسرة: “السم كان في قلبك يا ابني.. لولا هناء اللي وقفت وحمت البيت، كان زماننا دلوقت في الشارع أو محروقين.” الحاج عبد التواب بص لي وقال: “يا هناء يا بنتي، إنتي دلوقت “ست البيت” دي رسمي بحكم الوصاية.. وسيف ده ملوش قعده هنا إلا بشروطك، ولو عايزة تكرشيه في الشارع دلوقت، القانون معاكي.”

بصيت لسيف وهو مكسور تحت رجلي، وبصيت لعيالي اللي ناموا من كتر التعب والخوف.. وخدت قرار مكنش حد يتوقعه.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
6