رفعت المسدس في وش خالد وإيدي بتترعش: «ابعد عني يا خالد.. الشرطة على السلم!» خالد ابتسم بسـ,ـخرية وقال: «المسدس ده فاضي يا سارة.. محمود عمره ما بيشيل سلاح محشو في البيت.» وقبل ما يهجم عليا، سمعت صوت “تكة” السـ,ـلاح.. وصوت ضـ,ـربة نـ,ـار هزت حيطان الشقة كلها! بس الرصـ,ـاصة مكنتش مني.. ولا من مسـ,ـدسه! بصينا ناحية باب الشقة المفتوح.. وشفت حد واقف وساند على الباب، هدومه كلها دـ,ـم، ووشه متجبس.. كانت أميرة! حكايات رومانى مكرم
أميرة كانت واقفة، أو بالأصح “ساندة” روحها على إطار الباب.. وشها اللي كان دايماً بيلمع بالمكياج والجمال بقى عبارة عن خريطة من الجروح والدم، دراعها متثبت بجبيرة بدائية، وعينها اليمين مقفولة تماماً من الورم. لكن الإيد التانية كانت ثابتة.. وماسكة مسدس صغير “حريمي” كان هو اللي أطلق الرصاصة اللي جت في كتف خالد. خالد وقع على الأرض وهو بيصرخ وبيمسك كتفه، والسـ,ـكينة طارت من إيده. بص لأميرة بذهول ورعب وقاله: «أنتي.. أنتي إزاي؟ الإسعاف قالوا إنك في غيبوبة!»
بعث من المـ,ـوت أميرة كحت دم، وصوتها طلع مخنوق ومحشرج: «الإسعاف.. والظابط.. وكل ده كان تمثيلية يا خالد. أنا فوقت في العربية قبل ما تنفجر.. ورميت نفسي منها قبل ما تلمس الـ 100 كيلو اللي كنت مستنيها. الظابط “حسام” صاحبي من زمان، وساعدني أرتب المشهد ده عشان نوقعكم كلكم في وقت واحد.» بصيت لأميرة بذهول.. أختي اللي كنت فاكراها ضحية، طلعت هي كمان “لاعبة” في اللعبة دي، بس المرة دي كانت بتلعب عشان تعيش. أميرة قربت من خالد وهي بتعرج، وقفت فوق رسه ووجهت المسـ,ـدس لراسه:
«كنت عايز تقـ,ـتلني أنا وابنك عشان تاخد الفلوس وتهرب مع السكرتيرة بتاعتك في دبي؟ أنا سمعت كل مكالماتك يا خالد.. من أول يوم اتفقت فيه مع محمود.» خـ,ـيانة فوق خـ,ـيانة خالد بدأ يزحف لورا وهو بيترجى: «أميرة.. اسمعيني.. محمود هو اللي ضحك عليا، هو اللي قالي إن سارة هي اللي عايزة تخلص منك!» أميرة ضحكت ضحكة وجع مريرة: «محمود في الكلبشات دلوقتي وبيدينا كل اللي عندك.. وأنا جيت هنا عشان آخد حاجة واحدة بس.» بصتلي أميرة، وعينها كانت مليانة دموع وندم، وقالتلي:
«سارة.. سامحيني.. أنا طمعت، والطمع عماني. بس لما شفت المـ,ـوت بعيني، عرفت إن مفيش أغلى منك. الفلاشة اللي مع خالد دي.. مش بس تسجيلات، دي فيها حسابات بنكية لمحمود وليّ ولقرض كبير هو مجمده باسمك أنتي!» المفاجأة القـ,ـاتلة فجأة، سمعنا صوت “تكة” تانية.. بس المرة دي جاية من جهاز إنذار الحريق في السقف. خالد بدأ يضحك بهستيريا وهو واقع على الأرض: «أنتي فاكرة إنك كسبتي يا أميرة؟ القنبلة اللي في العربية كانت “تمويه”.. القنـ,ـبلة الحقيقية أنا لزقتها في “الراوتر” بتاع الشقة هنا أول ما دخلت.. وأول ما الشرطة تقطع الخط أو تدخل من الباب.. الشقة دي كلها هتكون تراب!»
الظابط حسام دخل الشقة بسرعة وهو بيصرخ: «كله يخرج فورااااً! الجهاز لقط إشارة تفجـ,ـير لاسلكية!» السباق مع الزمن في اللحظة دي، خالد هجم على أميرة رغم إصابته، وحاول ياخد منها المسدس. الظابط حسام ضـ,ـرب نـ,ـار في الهوا وزقني ناحية الباب: «اخرجي يا سارة!» بصيت ورايا.. شفت أميرة وهي بتمسك خالد بقوة وبتقفل عليه وعليها باب المكتب بالمفتاح من جوه، وهي بتصرخ فيا: «اجري يا سارة.. عيشي أنتي.. وعوضيني في اللي عملته! خدي الورق ده واهـ,ـربي!»
رمتلي ظرف كبير كان تحت هدومها، وباب المكتب اتقفل. جريت مع الظابط حسام على السلم، وأول ما رجلي لمست أرض الشارع.. هز الانفـ,ـجار العمارة كلها. وقفت قدام العمارة والنـ,ـار طالعة من شقتي.. شفت حلم حياتي، وجوزي، وأختي، وكل الخـ,ـيانة دي بتتحـ,ـرق قدام عيني. الظابط حسام قرب مني وحط إيده على كتفي: «البقاء لله يا آنسة سارة.. بس للأسف، الحكاية لسه مخلصتش.» بصيت له باستغراب: «يعني إيه؟ خلاص كلهم ماتوا.. ومحمود في السجن.» طلع موبايله ووراني صورة “كاميرا المراقبة” اللي في مدخل المستشفى من 5 دقائق:
«محمود هرب وهو بيتنقل للمستشفى.. والشخص اللي ساعده يهرب، لابس لبس “ممرضة” بس الملامح دي مش غريبة عليكي.. دي “أميرة”!» عقلي وقف.. مين اللي كان في المكتب؟ ومين اللي هربت؟ ومين اللي بتلعب بمين؟! حكايات رومانى مكرم