طاقم المشفي حكايات اسما

ضعيفة جدًا
لكن موجودة
سليم لم يستوعب في البداية قال هو ده طبيعي
الدكتور لم يرد كان يراقب الشاشة كأنها أهم شيء في حياته الآن
النبض عاد مرة أخرى أقوى قليلًا
الممرضة بدأت تبكي
ليلى أص,,درت صوتًا خافتًا لأول مرة كأنها تعود من مكان بعيد
أمينة توقفت عن الحركة لكنها لم تبتعد كانت تراقب الطفل بعينين دامعتين
الدكتور قال بسرعة نحتاج فريق إنعاش حالًا
الغرفة تحولت من صمت إلى فوضى منظمة
أطباء يدخلون أجهزة تعمل أصوات ترتفع
لكن هذه المرة لم تكن أصوات النهاية
بل بداية معركة
سليم

وقف مذهولًا لا يعرف هل يصرخ أم يبكي أم يضحك
نظر إلى أمينة وقال بصوت مرتعش إنتي عملتي إيه
هزت رأسها ببساطة أنا ما عملتش حاجة أنا بس ما سكتش
مرت ساعات
الطفل نُقل إلى العناية المركزة
التقارير بدأت تظهر
نقص أكسجين شديد لكن تم التدخل في الوقت المناسب
فرصة النجاة موجودة
ليلى كانت جالسة تمسك يد سليم لأول مرة منذ شهور
قالت له بصوت ضعيف هو عايش
رد وهو يبكي أيوه عايش
أما أمينة
فكانت واقفة خارج الغرفة تمسك عربة التنظيف
كأن شيئًا لم يحدث
لكن

داخلها كان إعصار
بعد يومين
انتشر الخبر داخل المستشفى
عاملة نظافة تدخل غرفة وتخالف الأطباء وتنقذ طفل رجل أعمال كبير
البعض قال صدفة
البعض قال تهور
لكن الحقيقة كانت واضحة أمام جهاز المونيتور الذي يثبت أن الطفل ما زال يتنفس
الإدارة استدعت أمينة
دخلت المكتب بخوف واضح
ظنت أنهم سيطردونها
المدير قال بجدية إنتي عارفة إن اللي عملتيه ده مخالف لكل القوانين
خفضت رأسها وقالت أنا آسفة بس كنت خايفة يمو*ت
سكت قليلًا ثم قال وفي نفس الوقت إنتي أنقذتي حياة
لم تفهم ماذا يعني
ثم قال

عندنا تحقيق لازم يحصل بس قبل أي حاجة عايز أعرف إنتي اتعلمتي ده إزاي
رفعت عينيها لأول مرة وقالت بحكاية طويلة عن كريم وعن اللي حصل وعن السنين اللي قضتها تتعلم في صمت
سكت المدير
ثم قال جملة لم تتوقعها إنتي مكانك مش هنا
مرت أسابيع
الطفل بدأ يتحسن ببطء
سليم لم يغادر المستشفى تقريبًا
ليلى عادت للحياة تدريجيًا
وفي يوم
دخلت أمينة لتكمل عملها كالمعتاد
لكنها وجدت سليم ينتظرها
قال لها أنا دورت عليك
ارتبكت وقالت خير
قال ابني عايش بسببك
سكت ثم أكمل وأنا عمري

ما بنسى اللي بيقف جنبي
مد لها ملفًا
فتحت بيد مرتعشة
وجدت أوراق منحة دراسية كاملة في معهد تمريض ثم برنامج تدريبي متخصص في رعاية حديثي الولادة
نظرت إليه غير مصدقة
قال أنا مش برد جميل أنا بدي فرصة لحد يستاهلها
دموعها نزلت بلا صوت
قالت أنا ما عملتش ده عشان كده
ابتسم وقال عارف عشان كده بالذات تستاهلي
بعد شهور
أمينة لم تعد عاملة نظافة
كانت ترتدي زي التمريض الأبيض
تقف بثقة أمام أجهزة كانت يومًا مجرد كلم,,ات تحفظها في الخفاء
الطفل
أطلقوا عليه اسم كريم

تكريمًا لطفل لم يُنقذ لكنه أنقذ غيره بطريقة غير مباشرة
وفي أول مرة حملته أمينة
كان يفتح عينيه الصغيرة ببطء
كأن الحياة نفسها قررت تعتذر لها
ليلى اقتربت منها وقالت بصوت ممتن إنتي مش بس أنقذتي ابني إنتي رجعتني للحياة
سليم وقف بجانبهما وقال في هدوء أوقات ربنا بيبعت معجزة على شكل إنسان
أمينة ابتسمت
ولأول مرة منذ سنوات
لم تشعر أنها متأخرة عن الحياة
بل شعرت أنها وصلت في الوقت المناسب

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
12