حكايات نور محمد 2

وصلت المستشفى في عشر دقائق، دخلت الممر ولقيت الممرضة واقفة مرعوبة قدام الباب. زقيت الباب ودخلت، لقيت راجل ضخم، لابس قميص أسود وفاتح زرايره، واقف جنب سرير سلمى اللي كانت كاشة في نفسها وبتعيط بهستيريا. أول ما شافني، لف ببرود ورسم ابتسامة صفراء على وشه: — “حمد الله على السلامة يا بطل.. الغربة المرة دي كانت طويلة أوي يا طارق.” وقفت قدامه والصوت في صدري زي زئير الأسد: — “إنت مين؟ وقربت من مراتي إزاي؟”

رد بمنتهى البجاجة: — “أنا “حمادة الزفر”، أخو المستأجر اللي إنت طـ,ـردته ورميت عفشه في الشارع. وجيت بس أقول للمدام كلمة سر.. إن الفلوس اللي أمك خدتها، مكنتش إيجار وبس، دي كانت “تمن” السكوت عن بلاوي إخواتك البنات اللي صوروهم وهما بيسـ,ـرقوا الذهب من الشقة هنا.” سلمى صرخت: “كداب يا طارق! والله العظيم كداب! هما اللي حبسوني عشان مسمعش كلامهم وهما بيتفقوا معاه!” مسكته من رقبة قميصه ورفعته لفوق: — “يعني إنتوا كنتوا بتبتزوا أمي وإخواتي؟ ومراتي كانت الضحية اللي في النص؟”

ضحك بصوت عالي: — “الضحية؟ لا يا مغفل.. أمك وإخواتك كانوا “شركاء” بمزاجهم. عبير كانت عايزة تخلص من سلمى بأي تمن عشان تاخد الشقة، وإحنا عرضنا عليها “الخدمة” مقابل إننا نستخدم الشقة كمخزن لشغلنا بعيد عن عيون الحكومة. والفلوس اللي كنت بتبعتها؟ أمك كانت بتدفعها لنا “إتاوة” عشان مننشرش صور بناتها!” الدنيا لفت بيا.. السواد مطلعش بس من أهلي، ده طلع فيه عصابة كاملة كانت بتنهش في بيتي وأنا مش موجود. — “اطلع بره.. وقسماً بالله لو شفت طيفك جنب المستشفى أو البيت، لهيكون آخر يوم في عمرك.”

خرج وهو بيصفر ببرود، وكأنه ضامن إن الكفتة في صفه. لفت لسلمى وخدتها في حضـ,ـني، كانت بتترعش زي العصفورة: — “سامحني يا طارق.. حاولت أقولك، بس هددوني إنهم هيقـ,ـتلوه.. هيقتـ,ـلوا ابني في بطني لو نطقت بكلمة.” طلعت تليفوني وكلمت “عصام” صاحبي في البحث الجنائي تاني: — “يا عصام، الموضوع مابقاش بلاغ كيدي.. ده تنظيم عصابي، والزفر ده لسه خارج من عندي. أنا عايز حماية لمراتي، وعايزك تفتح لي ملف المستأجر ده من الجلده للجلده.”

رجعت البيت الصبح، ملقيتش حد. أمي وإخواتي لسه في القسم، والبيت كان فاضي وموحش. دخلت شقة أمي، بدأت أدور في كل ركن، كنت عايز أفهم “عبير” وصلت لإيه مع الناس دول. فتحت درج مكتب عبير، ولقيت “مفكرة” صغيرة. فتحتها ولقيت الكـ,ـارثة.. عبير كانت كاتبه كل المبالغ اللي خدتها من “الزفر”، وكانت كاتبه خطة بالتواريخ “إزاي تخلي سلمى تسقط” عشان ترجع تعيش في الشقة الكبيرة هي ومنى! وفي وسط الورق، لقيت صورة لـ “عقد بيع” ابتدائي للشقة باسم الزفر، ممضي عليه “بصمة” أمي!

— “باعوا بيتي؟ باعوا شقا عمري للبلطجـ,ـية عشان يداروا على فضايحهم؟” في اللحظة دي، سمعت صوت خبط رزين على الباب. فتحت، لقيت راجل وقور، لابس بدلة، ومعاه اتنين “بودي جارد”. — “أستاذ طارق؟ أنا المحامي بتاع الحاج “سليمان”، المالك الجديد للبيت ده.. وجينا عشان نستلم الشقة اللي تحت، لأن والدتك باعتها لنا بعقد مسجل من شهر فات!” وقعت من طولى على الكرسي.. أنا اللي كنت فاكر إني مسيطر، اكتشفت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي بجد.

— “البيت ده مش للبيع.. والبيع ده باطل!” المحامي طلع ورقة تانية وصدمته كانت أقوى: — “والدتك معاها “توكيل رسمي عام” منك ببيع وشراء ممتلكاتك، والتوكيل ده إنت عامله لها قبل ما تسافر الخليج بـ 5 سنين ومنستهوش.. وهي استخدمته النهاردة الصبح قبل ما تروح القسم!” العصبية اللي في دمي فارت لدرجة إني حسيت إن عروق راسي هتنـ,ـفجر.. أمي استخدمت ثقتي فيها عشان تدمـ,ـرني؟ طلعت جرى على القسم، كنت عايز أسألها سؤال واحد: “ليه؟”، بس لما وصلت، لقيت القسم مقلوب.. “عبير” حاولت تهرب من الحجز، والظابط قالي جملة خلت قلبي يقف:

— “لحقت يا طارق.. أختك عبير وقعت من منور القسم وهي بتهرب، وحالتها بين الحياة والمـ,ـوت!” النار كبرت يا طارق.. والضـ,ـحايا بقوا من دـ,ـمك ولحمك، والعدو بقى برا البيت وجواه!

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
34