إيد نهى بحرص، وعلى “الشبكة” اللي بتلمع في إيد نهى واللي فعلاً كانت أضعاف دبلتها البسيطة. حست بغثيان، وكأن الهوا اتسحب من الشقة. حسام (بحدة لما لقاها واقفة م,,يتة): “جرى إيه يا كوثر؟ مبلمة كدة ليه؟ مش سمعتي؟ القهوة بسرعة.. نهى مصدعة.” نبرة صوته الآمرة، ونظرة الاحتقار اللي في عيونه كأنها “خادمة” مأجورة مش مراته اللي عاشت معاه سنة بتخدمه وتخدم أمه، صحت فيها حاجة ميتة. الوجع اتحول فجأة لش,,رارة غض,,ب مكتوم، بر,,كان هادي بس بيغلي من تحت الأرض. نهى (بتمثيل الرقة وهي بتظبط فستانها): “معلش يا حسام، متضغطش عليها، تلاقيها بس لسه مخضوضة.. مكنتش تعرف إني حلوة كدة.” وضحكت ضحكة مائعة هزت كيان كوثر. حم,,اتها (وهي بتقوم وتشد كوثر من دراعها): “قومي يا بت.. اسمعي الكلام. بيضي وشي قدام الهانم.” كوثر (بصوت ميـ,ـت، خالي من أي مشاعر): “حاضر يا حم,,اتي.. القهوة.” دخلت كوثر المطبخ، رجليها بتجرها بالعافية. في المطبخ، سندت على الرخامة وبكت بدموع حـ,ـارقة، دموع قهر وظلــ,,ـم ملوش أول ولا آخر. مسحت دموعها بسرعة بكم عبايتها، ولسه جسمها بيرتعش. بصت على “الكنكة” وعلى علبة البن، وعقلها بدأ يشتغل بطريقة تانية خالص. عملت القهوة، ويدها كانت ثابتة غريبة. حطت تلات فناجين على الصينية، وطلعت الصالة. لما دخلت الصالة، كان حسام قاعد جنب نهى على الكنبة، بيفرجلها على صور شقتهم الجديدة على الموبايل، وبيضحكوا بصوت عالي.
كوثر (وهي بتحط الصينية): “اتفضلوا القهوة.” نهى (وهي بتاخد الفنجان): “تسلم إيدك يا قمر.. ريحتها حلوة قوي.” نهى (بميوعة وهي بتمسك فنجان القهوة): “تسلم إيدك يا كوكو.. حسام قالي إنك شاطرة في القهوة قوي، ويا ريت بقى تعلميني الطريقة عشان حسام مبيحبش يشربها من إيد حد غير اللي بيحبهم.” كوثر بلعت ريقها اللي بقى زي المرار، وبصت لحسام اللي رفع عينه فيها ببرود وقال: “واقفة ليه يا كوثر؟ روحي هاتي طبق حلويات من اللي كنت جايبه إمبارح.. نهى لازم تدوقه.” كوثر (بصوت هادي قوي لدرجة تخ,,وف): “الحلويات خلصت يا حسام.. أصلها كانت ‘تصبيرة’ برضه، وزي ما حم,,اتي قالت، الحنين للحلويات غلاب، فخلصتها كلها وأنا قاعدة بفكر في كلامها.” حسام عقد حواجبه باستغراب من لهجتها، لكن حم,,اتها اتدخلت بسرعة وهي بتبرق لكوثر: “جرى إيه يا بت؟ ما تروحي تشوفي أي حاجة تقدميها للهانم، بلاش تطلعي خيبتك قدامها وتكسفيني.” كوثر (بصت لحم,,اتها بنظرة خلت العجوزة تسكت): “أكسفك؟ هو لسه فيه كسوف أكتر من اللي أنا فيه؟” وبعدين لفت وشها لنهى اللي كانت بتبص لها بابتسامة نصر مستفزة، وقالتلها: “منورة يا دكتورة.. منورة بيت العيلة اللي مكنتيش طايقة تدخلي عتبته. مبروك عليكي حسام، ومبروك عليه الرجوع لحضــ,,ـنك.” حسام (بصوت عالي وهو بيقوم يقف): “كوثر! الزمي حدودك، إنتي عارفة نهى بالنسبة لي إيه، وبلاش شغل الضراير ده.” كوثر (ضحكت ضحكة قوية ووجعها باين في عيونها): “شغل ضراير؟ لا يا حسام، أنا مش ضرتها.. أنا كنت ‘المحلل’ لرجوعكم لبعض، كنت ‘الخطة’ اللي أمك رسمتها عشان تذلك وترجعك. إنتوا الاتنين استعملتوني زي المنديل ورميتوني أول ما ريحة الحب القديم هلت.” بصت لنهى وقالتلها بكلم,,ات زي الرص,,اص: “مبروك عليكي يا نهى راجل وافق يفرط في مراته اللي صانته وخدمت أمه سنة كاملة عشان ‘شرط’ منك. تفتكري اللي فرط في الأولى عشان يغيظك، مش هيفرط فيكي إنتي كمان لما يزهق أو تظهر ‘تصبيرة’ جديدة في حياته؟” باقى الرواية المشوقة
أترك تعليق