أنا أرملة حكايات رومانى مكرم2

حكايات رومانى مكرم كلمة “عارفاه كويس” في الرسالة كانت بتلف في دماغي زي الساقية. بصيت لسيف اللي كان مرمي على الأرض بين إيدين الرجالة، وبصيت لفريدة اللي واقفة بكل جبروت بتعدل شعرها قدام المراية، وكأن الخراب اللي حصل ده مش فارق معاها. الرجالة سحبوا سيف لبره وهما بيهددوا: “قدامك 24 ساعة، يا الفلوس يا إما الوصلات دي هتروح النيابة، وهتتحبس إنت والست دي!” الانهيار سيف دخل وقفله الباب، ورمى نفسه على الكرسي وهو بيعيط بحرقة: “ضيعت نفسي، ضيعت بيت أخويا.. أنا كنت فاكر إنها عوضي عن كل اللي شفته، كنت فاكر إنها لسه بتحبني!”

فريدة بصت له باحتقار وقالت: “الحب ده للعيال الصغيرة يا سيف، إحنا في زمن القرش.. والبيت ده بقى بتاعي، وبكرة الصباحية هتيجي الحكومة وتطردكم كلكم، أنا مبعيشش في زريبة!” حماتي قامت بقلب محروق: “تطردي مين يا فاجرة؟ ده بيت ابني الكبير، ده شقا عمره اللي سابه لولاده!” فريدة ضحكت ببرود: “ابنك الكبير مات، وابنك الصغير باع.. والقانون لا يحمي المغفلين يا حماتي العزيزة.” المكالمة القاتلة

في اللحظة دي، تليفون فريدة رن. ردت بسرعة وصوتها اتغير تماماً، بقى واطي وناعم: “أيوه يا حبيبي.. كله تمام، سيف وقع ومضى، والبيت بقى في جيبنا.. هانت، يومين وهطردهم كلهم وأبيع البيت ونقسم الفلوس ونمشي من هنا.” أنا كنت واقفة ورا الستارة، سمعت كل كلمة. “حبيبي؟” “نقسم الفلوس؟” يعني فريدة ليها شريك، والشريك ده هو اللي مخطط لكل حاجة. خرجت من ورا الستارة وهجمت عليها، مسكت تليفونها من إيدها بالعافية قبل ما تلحق تقفله. الصدمة الكبرى

بصيت في شاشة التليفون عشان أشوف اسم المتصل.. قلبي كان هيوقف. الاسم المكتوب كان: “خالد”. خالد؟ خالد ده يبقى “ابن عم سيف”! الشخص اللي كان دايمًا بيظهر في دور المحب والناصح، اللي كان بيشيل عيالي ويقولي “أنا سندك يا هناء”. فتحت الرسايل اللي بينهم بسرعة وسيف وحماتي واقفين في ذهول. الرسايل كانت صريحة: “خالد لفريدة: سيف غبي، هيصدق إنك رجعتي عشانه، اتمسكني لحد ما يمضي، وأنا هخلص موضوع الديون الوهمية والرجالة اللي هبعتهم يمثلو إنهم بلطجية عشان يخاف ويبيع بسرعة.”

المواجهة سيف قام زي المجنون، خطف التليفون وشاف الرسايل. “خالد؟ خالد يا فريدة؟ ابن عمي اللي متربي معايا؟” فريدة لما لقت اللعبة اتكشفت، ملامحها اتصلبت وقالت: “خالد هو اللي فهمني إنك ولا حاجة، وإنه أولى بورث عمه منك ومن ولاد أخوك.. هو اللي جابني من السفر ودفع لي عشان أوقعك.” حماتي صرخت ولطمت على وشها: “يا مري.. ابن عمك يا سيف؟ يبيع لحمه عشان حتة بيت؟” قلب الطاولة

قربت من سيف وقولت له بجمود: “دلوقتي عرفت مين اللي كان بيحميك ومين اللي كان بيدبحك؟ أنا اللي كنت صاينة بيتك وعيال أخوك، واللي إنت كنت بتقرف تبص في وشها، هي اللي كشفت لك الحقيقة.” سيف بص لي بندم ملهوش آخر، وحاول يمسك إيدي، بس أنا سحبتها. “فريدة مش هتخرج من هنا يا سيف، والعقود اللي مضيتها دي لازم ترجع.. يا إما هبلغ عنكم كلكم بتهمة النصب، وعقود الجواز العرفي اللي لقيتها لفريدة كفيلة توديها ورا الشمس.”

فريدة خافت بجد، وقالت بصوت مرعوش: “أنا ماليش دعوة، خالد هو اللي قالي اعملي كده!” النهاية لم تأتِ بعد في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح في الباب.. الباب اتفتح، ودخل خالد ومعاه شنطة سودة كبيرة، وعلى وشه ابتسامة صفرا: “إيه يا جماعة؟ الصوت عالي ليه؟ أنا جيت أبارك لسيف وفريدة على البيت الجديد!” بصينا له كلنا، وكان الهدوء اللي قبل العاصفة.. خالد مكنش يعرف إن اللعبة انتهت، ولا يعرف إن “هناء” الأرملة المكسورة، هي اللي ماسكة خيوط اللعبة دلوقتي.

حكايات رومانى مكرم

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
58