حماتي كملت كلامها وهي مش قادرة تبص في عيني: “يا هناء، فريدة اشترت نصيب سيف في البيت بالفلوس اللي ورثتها من أهلها، وسيف كتب لها النصيب ده بيع وشرا.. هي مابقتش بس “ضرة”، دي بقت “صاحبة ملك”!” مواجهة الفجر منمتش لحظة واحدة.. الفجر كان بيشقشق وأنا قاعدة على الكرسي في الصالة، مستنية سيف يرجع. دخل البيت ومعاه أكياس كتير، باين عليها لبس جديد وحاجات غالية. بص لي ببرود وقال: “لسه صاحية؟ ياريت تكوني فكرتي في كلامي، فريدة جاية الصبح تعاين الشقة اللي فوق، مش عايز مشاكل يا هناء.”
قمت وقفت قدامه، وبكل قوة مكنتش أعرف إنها فيا، قولت له: “البيت ده فيه ريحة أخوك، والعيال دي دمها من دمك. تبيع وتشتري فينا عشان واحدة باعتك وسافرت زمان؟” سيف ملامحه اتغيرت، وقرب مني بغضب: “فريدة ماباعتش! فريدة أهلي هما اللي طفشوها، وأنا صدقتهم.. لكن خلاص، الزمن دار ورجع الحق لأصحابه. والبيت ده أنا حر فيه، والشرع محلل لي أربعة.” الزائرة المستفزة
الساعة 10 الصبح، الباب خبط خبطات واثقة.. فتح سيف، ودخلت هي. “فريدة”. كانت لابسة لبس ميتلبسش في منطقتنا الشعبية، شياكة مستفزة وريحة برفيوم قلبت ريحة المكان. بصت لي من فوق لتحت بابتسامة نصر، ومدت إيدها: “أهلاً يا هناء.. سيف حكالي عنك كتير، معلش تقلت عليكي، بس حبيت أشوف ممتلكاتي الجديدة.” مردتش عليها، بصيت لسيف اللي كان واقف وراها زي التلميذ، مبهور بطلتها. فريدة مأكتفتش بكده، لفت في الصالة وقالت بصوت عالي: “الفرش ده قديم قوي يا سيف، لازم يتغير.. والصالون ده مكانه مش هنا، والحيطة دي تتهد عشان نوسع الريسبشن.”
حماتي خرجت من أوضتها، وأول ما شافت فريدة، فريدة جريت عليها وح*ضنتها: “إزيك يا ماما؟ وحشتيني.. متقلقيش، أنا جاية أريحك وأريح سيف من الهم اللي كان شايله.” الرسالة الغامضة دخلت أوضتي وقفلت على نفسي وأنا بسمع ضحكاتهم بره.. دموعي كانت بتحرق خدي. فجأة تليفوني رن، نفس الرقم المجهول اللي بعت الصورة بالليل. بس المرة دي كانت رسالة صوتية: “شفتي دخلتها عليكي؟ مكسورة الخاطر يا أرملة.. بس اللي متعرفهوش إن سيف مش بس كتب لها البيت، ده مضى لها على وصلات أمانة عشان تطلعه من الديون اللي كان غرقان فيها بسببك وبسبب ولادك.. سيف مش بيحبها بس، سيف مديون لها برقبته!”
الرسالة دي كانت خيط جديد.. سيف طول عمره مستور، ديون إيه اللي بيتكلموا عنها؟ ومين اللي بيبعت الرسايل دي؟ هل هي فريدة عشان تحرق دمي أكتر؟ ولا حد تاني عايز يوقع بينهم؟ قرار المواجهة خرجت من الأوضة، كان سيف واقف مع فريدة في البلكونة بيخططوا لهد الحيطان. ناديت عليه بصوت عالي: “سيف! عايزة أتكلم معاك قدام الست “صاحبة البيت” اللي واقفة جنبك.” فريدة لفت ببرود: “خير يا هناء؟ في حاجة ناقصاكي؟” قولتلها: “ناقصني أعرف الفلوس اللي اشتريتي بيها نصيب سيف، والديون اللي سدتيها عنه.. جات منين وأنتي لسه راجعة من السفر مكملتيش يومين؟”
وش فريدة جاب ألوان، وسيف ارتبك وقال: “إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟” في اللحظة دي، الباب خبط بقوة، وصوت زعيق بره: “افتح يا سيف.. افتح يا نصاب، الفلوس اللي خدتها إنت والست اللي معاك لازم ترجع النهاردة!” بصيت لفريدة، لقيت الخوف ملى عينيها.. وبصيت لسيف، لقيته وشه بقى زي الورقة البيضا. الحكاية مكنتش حب قديم بس، الحكاية كان فيها سر كبير هيقلب البيت ده لساحة معركة بجد. حكايات رومانى مكرم
الخبط على الباب كان كأنه ض*ربات قلب سيف اللي كان باين في عينيه الرعب. فريدة حاولت تداري ارتباكها ورجعت خصلة شعر ورا ودها وهي بتبص لسيف بنظرة تحذير. سيف فتح الباب بإيد بتترعش، دخل تلات رجالة شكلهم ميريحش، القائد بتاعهم بص لفريدة وضحك بقلة ذوق: “أهلاً يا ست فريدة.. يعني الهانم سايبة الديون اللي وراها وراجعة تشتري بيوت وتعمل أفراح؟” سيف وقف قدامهم بضعف: “يا جدعان مش قدام الحريم، تعالوا على القهوة وهنخلص كل حاجة.”
الراجل زقه بإيده: “قهوة إيه؟ إنت والست دي واخدين عربون بضاعة من المعلم وما وردتوش حاجة، وعرفنا إنها لمت قرشين من اللي وراها وجات تشتري نصيبك في البيت عشان تهرب من الحجز!” لحظة الحقيقة بصيت لفريدة، الست “الشيك” اللي كانت لسه من شوية بتخطط لهد حيطان بيتي. كانت واقفة مبهوتة، وبرستيجها كله وقع في لحظة. حماتي خرجت من أوضتها بتصرخ: “ديون إيه وبضاعة إيه؟ إنت يا سيف بتشتغل في إيه من ورايا؟” فريدة صرخت فيهم: “محدش له عندي حاجة، والبيت ده ملكي، وأي حد هيقرب منه هحبسه!”
الراجل طلع ورقة من جيبه: “الورقة دي عليها توقيعك وتوقيع سيف يا ست هانم.. وإحنا مش هنمشي من هنا غير والفلوس معانا، يا إما العفش اللي إنتي فرحانة بيه ده هينزل في الشارع.” المفاجأة في أوضة سيف وسط الخناقة والزعيق، استغليت الفرصة ودخلت أوضة سيف.. كان لازم أفهم إيه اللي بيحصل. قعدت أدور في الأدراج لحد ما لقيت شنطة صغيرة مخبية ورا الدولاب. فتحتها ولقيت فيها المفاجأة اللي خلت رجلي مش شايلاني. لقيت جواز سفر فريدة.. ومعه “عقود زواج” عرفي بأسماء تلات رجالة غير سيف!
فريدة مكنتش مسافرة تشتغل، فريدة كانت بتهرب من بلد لبلد بعد ما بتنصب على الرجالة باسم الحب، وسيف كان هو الضحية الجديدة اللي قررت تستخبى عنده، وتغويه بقرشين عشان يكتب لها البيت باسمها ويبقى ساتر لعملياتها. المواجهة الكبرى خرجت من الأوضة وأنا ماسكة العقود وجواز السفر في إيدي. رميتهم في نص الصالة قدام سيف وحماتي والرجالة. “شفت يا سيف؟ شفت الست اللي كنت عايز تكسرني وتكسر ولاد أخوك عشانها؟”
سيف وطى على الأرض ومسك الورق، عينيه كانت بتتحرك بذهول وهو بيقرأ الأسماء. بص لفريدة وقال بصوت مخنوق: “مين دول يا فريدة؟ ومين المعلم اللي هما جايين تبعوا؟ إنتي قولتلي إن دي ورث أهلك!” فريدة ملامحها اتغيرت 180 درجة، الوش الرقيق اختفى وظهر الوش الحقيقي: “أيوه، كنت عايزني أعمل إيه؟ أستنى لما الفقر ياكلني؟ أنا جيت لك عشان تسترني وإنت وافقت مقابل الفلوس، متبقاش تعمل فيها الشريف دلوقتي!” الرصاصة الأخيرة في اللحظة دي، حماتي قربت من فريدة وادتها قلم طرقع في المكان كله: “اخرجي بره بيتي! بيت ابني اللي مات مش هيدخله واحدة زيك.”
فريدة ضحكت بوجع وهي بتمسح بؤها: “أخرج؟ ده أنا صاحبة البيت رسمي يا “ماما”.. سيف مضى وقبض، والبيت ده بقى باسمي، وأنا اللي هخرجكم كلكم من هنا، وبكرة تشوفوا!” سيف وقع على ركبه وهو بيبكي، والرجالة بدأت تمسك في خناقه. بصيت لعيالي اللي صحيوا على الصوت وهما مرعوبين، وحسيت بنار قايدة في قلبي. الستر اللي كنت بتمناه، بقى هو اللي هيهد حياتنا. المجهول ينكشف
وسط الضلمة دي، تليفوني نور تاني.. رسالة جديدة: “شفتي الحقيقة؟ لسه اللي جاي أغمق.. فريدة مش لوحدها، وفي شخص تاني هو اللي محرك كل ده عشان يهد بيت “المنشاوي” من ساسه لراسه.. الشخص ده إنتي عارفاه كويس يا هناء.” بصيت للرسالة وبرقت.. “عارفاه كويس؟” مين اللي ممكن يكون له مصلحة في خراب بيتنا وليه؟