دكتور القلب حكايات رومانى مكرم 1

اتصل دكتور القلب بأهلي وقالهم إني ممكن أموت نفس الليلة… بس هم قرروا يكملوا السهرة ويشربوا نخب ترقية أختي، ولما وصلوا المستشفى أخيرًا… كنت أنا خلاص مشيت، وكل اللي لقوه على السرير ورقة واحدة بس… 4 سطور… كسّرت حياتهم نصين.

أنا ما سمعتش المكالمة دي وقتها. يا ريتني كنت سمعتها… يمكن كان ده هيوفر عليّا 12 يوم كنت فيهم عايشة على أمل غبي… فاكرة إن حتى لو أنا أقل بنت متحبة في البيت، لما أبقى بموت… أكيد هيجروا عليّا.

بس الحقيقة؟ كنت تحت المخدر، متوصلة بأنابيب، بصارع عشان آخد نفسي، وقلبي بيضعف… والدكتور بيشرح لهم إن حالتي حرجة. وبعد كده هو بنفسه حكى لي حصل إيه… قال إن أمي قاطعته بصوت هادي جدًا… بس مخيف:

– دلوقتي مش هينفع نيجي… إحنا بنحتفل بنجاح رانيا، بلاش دراما تبوّظ الليلة.

دراما…

كلمة واحدة اختصرت احتمالية إني ممكن ما أصحاش تاني.

اسمي فريدة حسن. عندي 35 سنة… وطول عمري تقريبًا كنت البنت اللي الناس بتقول عليها نفس الجملة، بنوع غريب من الراحة والاحترام:

“دي اللي بتتصرف… دي اللي عمرها ما بتقع… دي اللي دايمًا بتلاقي حل.”

بس اللي محدش كان شايفه هو التمن.

أنا ما كنتش قوية بطبعي… أنا اتعلمت أبقى كده.

اتعلمت من وأنا صغيرة جدًا… إن لو عايزة أعيش نفسيًا، لازم ما أطلبش كتير… ما أزعّقش… ما أحتاجش.

أختي رانيا بقى؟ دي كانت قصة تانية خالص.

دي اتولدت… والدنيا كلها اتظبطت حواليها عشان عمرها ما تحس بأي تقيل.

كان عندي 8 سنين لما اتولدت. فاكرة إني كنت فرحانة أوي… فاكرة إني حسيت إن أخيرًا هيبقى عندي صاحبة، أخت، حد يحبني زي ما أنا.

أنا اللي اخترت لها تورتة وردي… وأنا اللي كنت بكلم بطن أمي وأقولها إني ههتم بيها.

يا سخرية القدر…

من أول أسبوع، اتضح إن مفيش مكان غير لنجمة واحدة بس في البيت ده.

رانيا تعيط؟ الكل يجري.

رانيا تبتسم؟ البيت كله يدوب.

ترقص ثانيتين؟ أهلي يتفرجوا عليها كأنهم قدام أعظم عرض في الدنيا.

أما أنا؟ بقيت حاجة تانية خالص…

“البنت العاقلة”

“اللي بتفهم”

“اللي تستحمل”

“اللي تستنى”

في جملة كنت بسمعها طول عمري… شكلها حلو، بس في الحقيقة كانت حكم عليّا:

– استحملي يا فريدة… إنتي قوية.

وده كان معناه:

لو الفلوس مش مكفية… أنا اللي أتنازل.

لو في اهتمام أو وقت أو فرصة… أنا اللي أستغنى.

لو رانيا عايزة دروس رقص، وبعدين دروس تانية، وبعدين كورسات غالية، وجزم مستوردة… كانوا دايمًا يلاقوا حل.

أما أنا؟ كل حاجة كانت “بعد كده”.

لبسي أبسط حاجة.

حاجتي دايمًا مؤجلة.

نجاحي؟ عادي… واجب مش إنجاز.

الليلة اللي فهمت فيها أنا مين بجد في العيلة دي… كان عندي 16 سنة.

كنت معدية جنب أوضة أهلي، وسمعت اسمي… وقفت من غير ما أقصد.

أمي كانت بتتكلم بصوت واطي… نفس الصوت اللي بتاخد بيه قرارات مهمة:

– لازم نصرف الفلوس اللي محوشينها لجامعة فريدة… رانيا محتاجة تدخل الورشة الخاصة، لو ما لحقتش دلوقتي هتضيع.

أبويا قال حاجة مش واضحة:

– وطب فريدة؟

أمي اتنهدت بضيق… نفس النهدة اللي كانت دايمًا بتطلعها بسببي:

– فريدة هتدبر نفسها… البنت دي بتعرف تعمل كل حاجة لوحدها.

أنا ما عيطتش الليلة دي.

قعدت على السرير… بهدوء مرعب…

وفي اللحظة دي فهمت:

لو عايزة أتعلم… هتعلم لوحدي.

لو عايزة أعيش… هعيش لوحدي.

لو عايزة أبقى حاجة… هبقى من غيرهم.

تاني يوم صحيت… وجوايا تلج.

#الكاتب_رومانى_مكرم

بدأت أدور على منح… شغل… أي فرصة.

بعت حلويات في المدرسة.

اشتغلت بيبي سيتر.

دخلت بيانات.

عملت شغل الناس التانية عشان آخد فلوس.

أي حاجة… تخليني أخرج من حياتهم.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
16