رخصة العربية حكايات رومانى مكرم 2

المفك كان على بُعد سنتيمترات من رقبتي، وعين محمود كانت طالع منها شرار كأن عقله طار خلاص. في اللحظة دي، “عوض” الميكانيكي مكانش عنده وفاء المجرمين؛ أول ما سمع كلمة “مباحث” زق محمود بقوة عشان يفتح لنفسه طريق يهرب منه، خبط محمود في كتفه فالمفك طار من إيده وجـ,ـرح دراعي جـ,ـرح سطحي. الباب اتكسر تماماً، ودخل الظابط ومعاه اتنين عساكر. عوض حاول ينط من البلكونة بس العساكر جابوه من قفاه قبل ما رجله تلمس السور. محمود وقع على الأرض، وشه كان أصفر زي الورق، بيبصلي بذهول وهو شايفني ماسكة الموبايل وبقول للناس اللي في “اللايف”:

«شوفتوا؟ شوفتوا كان عايز يعمل إيه؟» المفاجأة التي لم يتوقعها أحد الظابط قرب مني وأخد الموبايل، وبص لمحمود وقال له: «قوم يا محمود بيه.. اللعبة خلصت، والاعترافات اللي اتقالت في الأوضة دي كفيلة توديك حبل المشنقة.» محمود قعد يضحك بهستيريا وهو متكلبش: «هتثبتوا إيه؟ دي مجنونة.. والفرامل دي حـ,ـادثة قضاء وقدر، وعوض ده شغال عندي ومكنش بيعمل حاجة غلط!» الظابط ابتسم ببرود وطلع “جهاز تسجيل” صغير من جيبه وقال له: «إحنا مش محتاجين لايف فيسبوك بس.. إحنا مراقبين تليفونك وتليفون “أميرة” من أسبوع، بناءً على بلاغ من شخص أنتم الاتنين نسيتوا تحسبوا حسابه.»

الطرف الثالث قلبي كان بيدق.. مين اللي بلغ؟ أنا مكنتش أعرف حاجة! بصيت للظابط بذهول: «بلاغ من مين يا فندم؟» الظابط بص لمحمود وقال: «من جوز أميرة.. الأستاذ “خالد”.» وقعت الكلمة عليا زي الصدمة. خالد؟ خالد اللي أميرة كانت بتقول إنه مسافر دبي ومبيسألش عنها؟ الظابط كمل: «خالد كان شاكك ، وركب أجهزة تنصت في عربيتها وفي شقتها.. ولما سمعهم بيتفقوا على قـ,ـتلك عشان “الورث” وتصفية الحسابات بينهم، قرر يسيبهم يقعوا في شر أعمالهم، وبلغنا بكل التحركات.»

صوت من الماضي القريب في وسط الزحمة دي، موبايلي اللي لسه ورا الستارة رن تاني.. كان رقم المستشفى. الظابط رد وفتح السبيكر.. صوت الممرضة كان بيقول: «يا فندم، المريضة أميرة فاقت.. حالتها صعبة بس طلبت تقول جملة واحدة للنيابة.» كلنا سكتنا.. حتى محمود بطل ضحك وبدأ يترعش. صوت أميرة طلع من الموبايل، كان ضعيف ومقطع: «سارة.. سامحيني.. محمود هو اللي أغراني بالفلوس.. بس هو اللي قطع خرطوم الفرامل في عربية “خالد” مش عربيتك أنتي.. أنا ركبت عربية جوزي بالنيابة عنه.. محمود كان عايز يخلص من الكل.. أنا وسارة وخالد.. عشان يورث كل حاجة لوحده..»

نهاية الحلم وبداية الجحيم بصيت لمحمود.. طلع إنه مكنش بيلعب على حبلين، ده كان بيلعب على أربعة! كان عايز يخلص مني ومن أختي ومن جوزها في ضـ,ـربة واحدة، ويطلع هو “الأرمل الوحيد” والوريث لكل أملاك العيلة. محمود بص لي بنظرة أخيرة قبل ما يخرجوه من الشقة، كانت نظرة كره مرعبة وهمس: «لو خرجت من السجن يا سارة.. هكمل اللي بدأته.» الظابط سحبه بره، والشقة فضيت.. متبقاش غيري أنا والجـ,ـرح اللي في دراعي، والسكوت اللي رجع يملى المكان. بس فجأة، سمعت صوت “تزييق” باب المكتب بيتفتح ببطء.. مع إن مفيش حد في الشقة غيري!

بصيت ناحية المكتب ورجلي مش شيلاني.. شفت خيال حد واقف جوه في الضلمة.. حد لابس لبس أسود، وماسك في إيده “نسخة” من مفاتيح شقتي! وقفت مكاني متسمرة، النفس اللي طالع مني كان مسموع في هدوء الشقة القـ,ـاتل. “مين هناك؟” سألت بصوت مرعوش، بس مفيش رد. الخيال اللي في المكتب اتحرك ببطء، وبدأ يقرب من النور. حبست أنفاسي وأنا شايفة راجل طويل، لابس قميص أسود، وملامحه بدأت تظهر تحت نور الصالة الضعيف. كان خالد.. جوز أميرة!

الوجه الآخر للحقيقة خالد بص لي بنظرة مكسورة، بس عينه كان فيها لمعة غريبة. قفل باب المكتب وراه بهدوء وقال بصوت واطي: «متخافيش يا سارة.. أنا اللي كنت مراقب كل حاجة. أنا اللي بلغت النجدة في الوقت المناسب.» اتنفست الصعداء للحظة، وقلت له وأنا بمسح دموعي: «شكراً يا خالد.. لولاك كان زماني مـ,ـيتة. بس أنت دخلت هنا إزاي؟ ومعاك مفاتيح الشقة ليه؟» خالد قرب خطوة، وطلع من جيبه “فلاشة” صغيرة وحطها على الترابيزة: «المفاتيح دي محمود هو اللي ادهالي من أسبوع.. لما كنا متفقين “أنا وهو” إننا نخلص من أميرة ومنك!»

تحالف الشياطين الدنيا لفت بيا تاني. «أنت بتقول إيه؟ أنت كمان كنت معاهم؟» خالد ضحك بوجع ورد: «محمود جالي وعرض عليا نخلص منكم ونقسم الورث.. أنا وافقت في الأول عشان أعرف آخره إيه. بس لما عرفت إن أميرة حامل في ابني، قررت ألعب عليه هو. كنت فاكر إني مسيطر على الخطة، بس محمود طلع أذكى.. هو اللي بدل العربيات في آخر لحظة عشان يخلي أميرة هي اللي تمـ,ـوت، ويورطني أنا في البلاغ اللي قدمته!» أنا صرخت فيه: «يعني أنتم كلكم كنتم بتلعبوا بيا؟ كلكم كنتم مستنيين مـ,ـوتي؟»

خالد قرب مني بسرعة ومسك إيدي بقوة: «سارة.. اسمعيني.. الشرطة دلوقتي معاها اعتراف محمود وعوض، بس “الفلاشة” دي عليها تسجيلات لو شافوها، أنا كمان هتحبس معاهم. أنا جيت آخدها وأمشي.. ومحدش لازم يعرف إني كنت هنا.» المفاجأة التي قلبت الطاولة وقبل ما يرد، موبايل خالد رن.. كان الظابط اللي لسه ماشي من تحت. خالد ارتبك ورد وهو بيحاول يبان طبيعي: «أيوة يا فندم؟» سمعت صوت الظابط في التليفون بيقول له بلهجة حادة:

«يا أستاذ خالد.. إحنا فحصنا عربية أميرة دلوقتي.. والمفاجأة إننا لقينا “قنبلة” صغيرة متوصلة بالموتور، مكنتش هتنفـ,ـجر بالفرامل، كانت هتنفجر لما السرعة تزيد عن 100.. ودي صناعة محترفين، مش شغل ميكانيكي زي عوض.» لون خالد خطف، وعينه جت في عيني.. والظابط كمل: «والبصمات اللي لقيناها على القنبلة.. مطابقة لبصماتك أنت يا خالد بيه! إحنا راجعين الشقة دلوقتي، خليك مكانك.» الهروب الكبير خالد بص لي بنظرة مرعبة، وساب إيدي وشد الفلاشة من على الترابيزة.

«محمود كان عايز يقـ,ـتلك بالفرامل.. بس أنا كنت عايز أحرقكم كلكم في العربية! محمود هو اللي بوظ خطتي لما بدل العربيات.. بس مش هسمح لك توديني في داهية.» طلع مطواة من جيبه وقرب مني وهو بيقرر يخلص على آخر شاهدة على جـ,ـريمته. رجعت لورا لغاية ما خبطت في الدولاب، ومديت إيدي أدور على أي حاجة أدافع بيها عن نفسي.. وفجأة، إيدي لمست “المسدس” اللي محمود كان مخبيه في درج المكتب اللي ورايا!

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
26