الكلمة نزلت على “طارق” زي المطر التلج.. “إيصال أمانة؟”. بص لأخته “عبير” وهو مش مصدق إن الغل وصل بيهم لدرجة إنهم يجرجروا أبوهم لارتكاب جريمة تزوير أو توريطه في ديون وهمية بس عشان يكسروا فرحتنا بالشقة. “عبير” سابتنا ونزلت تجري وهي بتضحك ضحكة منتصرة، والجيران واقفين يتودودوا على السلم. دخلنا الشقة وقفلنا الباب، وطارق فضل رايح جاي في الصالة زي الأسد المحبوس. * أنا: “طارق.. معقول عمي جابر يعمل كدة؟ يمدي إيصالات أمانة بضمان الشقة وهي أصلاً متباعة لبنتك؟”
* طارق (بصوت مخنوق): “أبويا طيب يا رانيا.. بس أمي وعبير بيعرفوا يلفوا عليه. غالباً خلوه يمضي على ورق أبيض وقالوا له ده عشان المعاش أو خلوه يصور بطاقته.. أنا لازم أكلم المحامي فوراً.” المحامي قاله جملة واحدة خلتنا مننمش للصبح: “لو الإيصال ده تاريخه قديم، أو لو قدروا يثبتوا إن البيع لنور كان (صوري) للهروب من الديون، الشقة ممكن تتحجز عليها فعلاً!” تاني يوم الصبح، الساعة 10 بالظبط، الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة.. خبطات “حكومة”.
فتحت لقيت محضر ومعاه اتنين عساكر، وواقف وراهم راجل غريب ببدلة شيك ونظارة سوداء، و”عبير” واقفة جنبه وساندة عليه بتمثيلية “الست المظلومة”. * المحضر: “الأستاذ طارق جابر؟ معانا أمر تنفيذ بالحجز التحفظي على محتويات الشقة دي، بناءً على حكم قضائي مستعجل لصالح الأستاذ (رأفت) بموجب إيصال أمانة بقيمة 5 مليون جنيه ممضي من المالك الأصلي الحاج جابر.” * طارق: “يا فندم الشقة دي متباعة لبنتي، ومعايا عقد مسجل!” * الرجل الغريب (رأفت): “العقد بتاعك ده يتضــ,,ـــــرب بيه عرض الحائط لو ثبت إنه (تدليس) عشان تضيع حق الدائنين.. أنا ليا فلوس عند أبوك، وآخدها من شقته أو من عفشه.”
“عبير” دخلت الشقة ببرود، وبدأت تشاور للمحضر: “اكتب يا سيادة المحضر.. السجاد ده غالي، والنجف ده كريستال عصفور، والتلاجة دي لسه جديدة.. خدوهم كلهم سداد للدين!” “نور” بنتي بدأت تصرخ وهي شايفاهم بيحطوا “الشمع الأحمر” على باب أوضتها.. المنظر كان يقطع القلب. طارق كان واقف ماسك أعصابه بالعافية، لحد ما فجأة مسك الموبايل وفتح “اللوكيشن” وبعته لحد.. وبعد 5 دقايق، الباب خبط تاني. دخل واحد لابس جلباب صعيدي شيك جداً، ومعاه شنطة سودة كبيرة. أول ما الحاج “رأفت” شاف الصعيدي ده، وشه جاب ميت لون وحاول يداري وشه.
* الرجل الصعيدي: “إيه يا رأفت؟ مش عيب تقف تنصب على ولاد عمك وتعمل أفلام محروقة؟” * عبير (بغل): “إنت مين إنت كمان؟ إحنا معانا قانون!” * الرجل الصعيدي: “أنا (الحاج همام)، اللي رأفت ده شغال عنده (سواق) ومندوب تحصيل، والورقة اللي في إيده دي أنا اللي مديهاله عشان يخلص مصلحة تانية، مش عشان يزور بيها إيصالات على غلابة!” بصينا لبعض بذهول.. طارق كان مرتب المفاجأة دي!
طارق بص لـ “رأفت” النصاب وقال له: “أنا عارف إن عبير هي اللي جابتك، وعارف إن الورقة دي ملهاش أصل في الدفاتر.. تحب نطلع على القسم دلوقتي ونشوف موضوع (انتــ,,ـــــحال الصفة) و(التزوير)، ولا تمشي بكرامتك وتكتب إقرار إن الإيصال ده باطل؟” “عبير” بدأت تترعش، والمحضر وقف الشغل وقال: “في إيه يا جماعة؟ إحنا مش هنلعب هنا!” رأفت خاف من سيده “الحاج همام” ورمى الورقة وقال: “أنا ماليش دعوة.. الست دي هي اللي قالت لي إن أخوها واكل حقها وقالت لي أعمل كدة وهتديني قرشين!”
الفضيحة المرة دي كانت “بجلاجل”.. المحضر مشي، والحاج همام بص لطارق وقال له: “حقك عليا يا ابني، عبير دي لازم تتربى”. لكن “عبير” قبل ما تخرج، بصت لنا بصه تخوف وقالت: “ماشي يا طارق.. كسبت المرة دي بالصدفة.. بس المرة الجاية مش هتبقى ورق ولا محضرين.. المرة الجاية هتبقى (نــ,,ـــــار) تحــ,,ـــــرق الشقة باللي فيها!” قالت الجملة دي ونزلت، وبعدها بـ 10 دقايق بالظبط، شميت ريحة “شياط” قوية جداً جاية من المنور.. ريحة غاز وبنزين!