كل ليلة حكايات رومانى مكرم 1

بقالى فترة كل ليلة ألاقي بوكسر رجالي غريب في أوضة نومي… أنا وجوزي… اللي في غيبوبة من سنين.

 

في الأول ضحكت على نفسي وقلت يمكن غلطة من الغسيل…

بس الموضوع ما وقفش عند كده.

 

بدأت أشم ريحة برفان رجالي تقيل…

ومعاه ريحة سجاير…

وساعتها قلبي بدأ يدق بطريقة مش مريحة خالص.

 

أنا اسمي سارة يوسف.

بعيش لوحدي… أو المفروض يعني مش لوحدي…

مع جوزي أحمد منصور… اللي نايم على سرير بقاله 6 سنين من غير ما يفتح عينه.

 

الحادثة غيرت كل حاجة.

حوّلتني من زوجة عادية… لواحدة شايلة بيت كامل لوحدها.

بخدمه… بصرف عليه… وبستحمل صمت بيوجع أكتر من أي كلام.

 

سرير المستشفى بقى جزء من الأوضة…

وصوت الأجهزة بقى هو الخلفية الثابتة لحياتي.

 

الحاجة فاطمة بتيجي تساعدني في البيت،

والدكتورة ندى شريف بتعدي كل فترة تتابع حالته… وتديني شوية أمل كده أعيش عليهم.

 

لحد ما الشك دخل حياتي…

حكايات رومانى مكرم

مش طبيعي كل شوية ألاقي هدوم رجالي مش بتاعته.

مش طبيعي ريحة برفان وسجاير في أوضة مفيهاش غيري… وواحد مش بيقوم من سريره!

 

في ليلة… ما قدرتش أستحمل.

نزلت أوضة الغسيل وفتشت كل حاجة…

 

ولقيتها.

بوكسر لونه غامق… عمري ما شوفته قبل كده.

 

ساعتها حسيت إن في حد بيعيش حياتي مكاني… وأنا مش واخدة بالي.

 

سألت الحاجة فاطمة لو حد دخل البيت…

قالت لأ من غير تردد.

وعينيها ما كانتش بتكدب.

 

بس السؤال الحقيقي كان غير كده خالص…

 

لو محدش دخل…

يبقى مين اللي كان هنا… ومشي؟

 

قررت أعرف الحقيقة.

جبت كاميرا صغيرة وخبيتها في فيشة في أوضة النوم.

 

عدت 3 أيام… ولا أي حاجة.

بدأت أحس إني بتوهم…

 

لحد الليلة الرابعة.

 

الساعة كانت 3 الفجر…

الكاميرا فصلت فجأة… لمدة ساعة كاملة.

 

ولما رجعت تشتغل…

لاحظت حاجة خلت الدم يجمد في عروقي…

 

إيد أحمد… كانت متغيرة مكانها.

 

وقتها عرفت إن اللي بيحصل ده مش طبيعي خالص.

 

تظاهرت إني مسافرة يومين،

والدكتورة ندى عرضت تهتم بكل حاجة بشكل غريب شوية…

 

بس أنا ما سافرتش.

#الكاتب_رومانى_مكرم

فضلت مستنية… لحد ما الليل دخل…

ورجعت وقفت تحت الشباك… أبص جوه في هدوء…

 

واللي شوفته…

ما كانش خيانة وبس…

كان سر… ممكن يقلب حياتي كلها… 🔥

 

 

الوقفة تحت شباك بيتي في نص الليل كانت أصعب من الحادثة نفسها. كنت حاسة إن الحيطان اللي حافظاها بتبعد عني، والبيت اللي شيلت همّه 6 سنين بقى غريب عليا.

فتحت باب الشباك الموارب ببطء، ودخلت من غير صدمة، كنت ماشية زي الخيال. ريحة السجاير كانت المرة دي أوضح، ممزوجة بريحة “الكلور” القوية اللي الدكتورة ندى بتستخدمها دايماً وهي بتعقم الأجهزة.

قربت من باب الأوضة، الباب كان مفتوح سنّة صغيرة.. والإضاءة جوه خافتة، ونابعة من الأباجورة اللي جنب سرير أحمد.

**المشهد اللي شفته خلاني أسند على الحيطة عشان ما أقعش:**

أحمد.. جوزي اللي بقاله 6 سنين جثة هامدة.. كان قاعد!

مش نايم، لا.. كان ساند ضهره على المخدات، وعينيه مفتوحة وبتبص للسقف بجمود مرعب. وجنبه كانت الدكتورة ندى شريف، مش ماسكة سماعة ولا جهاز ضغط، كانت ماسكة سيجارة وبتحكي له تفاصيل يومها وكأنه سامعها!

والأغرب.. كان في راجل تاني واقف بضهره عند الشباك، لابس قميص أسود، وبيرش من البرفان اللي كنت بشمه.. نفس البرفان اللي جنني.

ندى بصت للراجل وقالت ببرود:

“تفتكر سارة هتفضل مصدقة تمثيلية الغيبوبة دي لحد إمتى يا عادل؟ الجرعات اللي بنديها له بدأت تأثر على عضلة القلب، ولو مات دلوقتي، كل اللي خططنا له هيضيع.”

الراجل اللي اسمه عادل ضحك وهو بيلف، وشفت وشه لأول مرة.. كان ملامحه فيها شبه من أحمد، بس على أقسى. رد عليها وهو بيقعد على طرف سرير أحمد:

“سارة غلبانة، مصدقة إن جوزها حتة لحمة بين ايديها. المهم إن التوكيل العام اللي معانا يفضل شغال.. المصنع والفلوس اللي باسم أحمد لازم تتحول كلها قبل ما “يصحى” بجد أو يقطع النفس خالص.”

**روحي كانت بتتسحب مني وأنا بسمعهم.**

أحمد مش في غيبوبة طبيعية.. أحمد “متخدر”! الدكتورة اللي كنت بآمنها على حياته هي اللي حابسة روحه جوه جسمه بالكهرباء والأدوية، والراجل ده – اللي عرفت بعدين إنه قريبه من بعيد وكان مختفي – هو اللي بيدير اللعبة.

وفجأة.. أحمد حرك عينه ناحية الباب.. ناحيتي أنا.

شفت في عينيه نظرة استنجاد، صرخة مكتومة ورا جفون تقيلة.

في لحظة غضب، نسيت الخوف.. نسيت إني لوحدي.. وفتحت الباب على آخره.

ندى قامت مفزوعة والسيجارة وقعت من إيدها، وعادل وقف وهو بيحط إيده في جيبه كأنه بيدور على حاجة يخوفني بيها.

قلت بصوت مرعش بس قوي:

“أنا ما سافرتش يا ندى.. والشرطة زمانها على الباب، والكاميرا اللي فصلتوها كانت بعتت كل اللي سجلته قبل ما تقطع!”

عادل قرب مني بابتسامة خبيثة وقال:

“تفتكري هيلحقوكي يا سارة؟ إنتي دخلتي القفص برجليكي..”

**بس الصدمة الحقيقية ما كانتش في تهديده.. الصدمة كانت في “أحمد” اللي فجأة مسك إيد عادل بقوة خلت العروق تبرز في إيده.. وقام من على السرير وهو بيحاول ينطق أول كلمة من 6 سنين!**

 

الغرفة تحولت لساحة معركة صامتة ومرعبة. إيد أحمد كانت ضاغطة على معصم عادل بقوة خلت الراجل يصرخ من الألم، مش بس صرخة وجع، دي كانت صرخة رعب من “جثة” قامت من قبرها.

ندى شريف اتراجعت لورا، وشها بقى لونه أبيض زي البالطو اللي لابساه. حاولت تمسك حقنة من على التربيزة وهي بتترعش، وقالت بصوت مهزوز:

“سيب إيده يا أحمد.. إنت مش فاهم حاجة.. إنت تعبان، دي تهيؤات!”

أحمد كان بيتنفس بصعوبة، صوت نفسه كان زي تزييق حديد بيصدي. عينه كانت حمراء كأن الدم هيخرج منها. عادل قدر يفك نفسه من إيد أحمد وزقه بقوة على السرير، وبص لندى بزعيق:

“خلصي عليه يا ندى! جرعة زيادة تنهي القصة دي دلوقتي.. مفيش وقت، سارة بتقول الشرطة جاية!”

**اللحظة دي كانت الفاصلة.**

عادل هجم عليا عشان يكتفني ويمنعني من الحركة، لكن فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي.

أحمد وقع من على السرير، بس ما استسلمش.. كان بيزحف على الأرض ناحية ندى. المنظر كان يخلع القلب، راجل جسمه خذله سنين بس روحه لسه صاحية. ندى كانت بتبعد عنه وهي بتصرخ، والسرنجة وقعت من إيدها اتكسرت.

انتهزت الفرصة وضربت عادل بفازة كانت جنب الباب، وجريت على المطبخ أجيب سكين، وأنا بصرخ بأعلى صوتي: “يا حاجججة فاطمة! يا ناااس! الحقوني!”

**المفاجأة اللي ما كنتش متوقعة:**

الحاجة فاطمة كانت واقفة في الصالة، بس مش مفزوعة.. كانت واقفة بهدوء غريب، وماسكة في إيدها مفاتيح البيت. بصت لي بأسف وقالت:

“سامحيني يا بنتي.. هما ضحكوا عليا وقالوا لي إنه علاج جديد، وإني لازم أساعدهم عشان أحمد يرجع يقف على رجله.. ما كنتش أعرف إنهم بيقتلوه بالبطيء.”

فاطمة فتحت باب الشقة ودخل “غفير” المنطقة ورجالة من الجيران كانوا سمعوا صراخي. ندى لما شافت الناس حاولت تهرب من الشباك، بس عادل كان أسرع، زقها عشان يهرب هو ووقعها هي في وسط الصالة وهي بتنهار وبتعترف بكل حاجة من الخوف.

**الشرطة وصلت فعلاً..**

بس مش بسببي أنا.. طلع إن أحمد في لحظات إفاقته القليلة اللي كان بياخد فيها وعيه في غيابي، كان بيحاول يتحرك ويوصل للموبايل، وقدر يبعت رسائل استغاثة مش مفهومة لصديق قديم ليه، والصديق ده هو اللي بلغ عن شكوكه.

بعد ما قبضوا على ندى وعادل، جريت على أحمد اللي كان مرمي على الأرض، حطيت راسه في حضني وأنا بعيط وبقوله: “قوم يا أحمد.. أنا جنبك.”

أحمد بص لي، وشفايفه اتحركت ببطء شديد، وطلع صوت مبحوح كأنه طالع من بئر عميق:

“سارة.. المصنع.. الورقة اللي تحت.. السجادة..”

**سكت وفقد الوعي تاني..**

الإسعاف خدته، والدكاترة في المستشفى قالوا إن جسمه مليان مواد مخدرة ومهدئات للأعصاب كانت بتدمر جهازه العصبي.

رجعت البيت لوحدي، قلبي مقسوم نصين. رحت لمكان ما شاور.. شلت السجادة اللي تحت سريره، ولقيت بلاطة مهزوزة. رفعتها ولقيت شنطة سودة صغيرة.

فتحتها وأنا أيدي بتترعش.. كنت فاكرة إني هلاقي عقود المصنع أو فلوس..

بس اللي لقيته كان “فلاشة” وورقة مكتوب فيها بخط مهزوز جداً:

**”يا سارة.. لو قرأتي الورقة دي، اعرفي إن ندى مش هي الراس الكبيرة.. ندى مجرد أداة.. السر في اللي قتل أبويا زمان.. هو نفسه اللي بيقتلني دلوقتي.”**

فتحت الفلاشة على اللابتوب، وظهر فيديو متصور بكاميرا موبايل..

الفيديو كان لواحد من أكبر رجال الأعمال في مصر، وهو قاعد مع عادل وندى، وبيقولهم:

“أحمد لو فاق هيفتح ملفات “المنظمة” من تاني.. لازم يفضل ميت وهو صاحي.. فاهمين؟”

**في اللحظة دي.. النور انقطع عن الشقة كلها.**

وسمعت صوت خطوات “بوت” عسكري تقيل في الصالة.. وصوت ولاعة بتفتح.. وريحة السجاير اللي كنت بشمها رجعت تملى المكان تاني!

عادل وندى اتقبض عليهم.. يبقى مين اللي جوه البيت دلوقتي؟ حكايات رومانى مكرم

 

الضلمة كانت تقيلة، والسكوت اللي ساد فجأة كان أخطر من صوت الصريخ. ريحة السجاير “المارلبورو الأحمر” كانت بتخترق ريتي، ونفس الريحة اللي كانت بتجنني في أوضة النوم رجعت، بس المرة دي كانت ريحة موت مش ريحة لغز.

صوت الخطوات كان بيقرب من باب الأوضة، خطوات واثقة، مفيهاش تردد حد خايف يتمسك. ثبتّ مكاني وضميت اللابتوب لصدري كأنه درع، وقلبي كان بيدق لدرجة إني خفت اللي بره يسمع دقاته.

فجأة، النور اشتغل لوحده.. بس مش نور النجفة، ده كان كشاف قوي متوجه على وشي مباشرة. غمضت عيني من الوجع، وسمعت صوت رخيم وهادي بيقول:

“الفلاشة دي غالية أوي يا سارة.. غالية لدرجة إنها تمنها حياتك.. وحياة أحمد اللي لسه بين إيد ربنا في المستشفى.”

فتحت عيني بالتدريج لحد ما الرؤية وضحت. قدامي كان واقف راجل لابس بدلة كاملة، شيك جداً، وشعره شايب بوقار مرعب. عرفته فوراً.. ده “عزت الدمنهوري”، الراجل اللي كان في الفيديو، والذراع اليمين لأكبر حيتان السوق.

ضحك ببرود وهو بيقعد على الكرسي اللي كان عادل قاعد عليه من شوية، وطلع سيجارة ولعها وقال:

“عادل وندى مجرد عيال طماعة، فاكرين إنهم يقدروا يلعبوا لحسابهم. لكن أحمد.. جوزك.. كان ذكي زيادة عن اللزوم. عرف يوصل لملفات “المنظمة” اللي تخص غسيل الأموال وتجارة السلاح، وكان لازم يختفي.. بس موته كان هيخلي المحامي بتاعه يطلع الملفات دي للنيابة تلقائياً.”

**قرب مني وسحب السيجارة وقال بهمس:**

“فكان الحل إنه يفضل (ميت-حي). لا هو يقدر يتكلم، ولا الملفات تطلع. بس إنتي يا سارة.. طلعتي ذكية وشكاكة زي زيادة عن اللزوم.”

قلت بصوت متحشرج: “إنت عايز إيه؟ سيبنا في حالنا، إحنا خسرنا كل حاجة!”

رد وهو بيقوم وبيمد إيده عشان ياخد اللابتوب: “عايز الفلاشة، وعايزك تنسي كل اللي شفتيه. لو الفلاشة دي بقت معايا، أوعدك إن أحمد هيتعالج في أحسن مستشفيات العالم، وهيرجع يمشي على رجله.. بس لو رفضتي، الإسعاف اللي شايلاه دلوقتي ممكن تعمل حادثة في الطريق.. وما يوصلش للمستشفى أصلاً.”

**في اللحظة دي، تليفوني اللي كان في جيبي اهتز.**

كانت رسالة. مديت إيدي ببطء وشفتها.. كانت من رقم غريب، ومكتوب فيها كلمتين وبس:

**”ما تديش الفلاشة لحد.. أنا ورا الشباك.”**

بصيت للشباك بطرف عيني، شفت خيال حد بيتحرك في الضلمة بره. عزت لاحظ نظرتي ولف بسرعة، وفي اللحظة دي باب الأوضة اتفتح بقوة ودخلت “الحاجة فاطمة”.. بس ما كانتش الحاجة فاطمة الغلبانة اللي أعرفها.

كانت ماسكة مسدس كاتم للصوت، ووجهته ناحية عزت وقالت بلهجة حادة ومختلفة تماماً عن لهجتها “الشعبي”:

“اتحرك من مكانك يا عزت وهتكون نهايتك هنا. اللعبة انتهت.”

عزت وقف مكانه وهو مذهول: “فاطمة؟ إنتي لسه عايشة؟”

فاطمة بصت لي وقالت بسرعة: “سارة، خدي الفلاشة وانزلي فوراً، في عربية سوداء مستنياكي تحت، السواق هيوديكي لمكان آمن.. أنا “جهاز” كامل كان مستني اللحظة دي من 6 سنين يا بنتي.”

جريت وأنا مش مصدقة.. الحاجة فاطمة طلعت “عميلة”؟ كانت مزروعة في بيتي عشان تحمي أحمد أو تستنى اللحظة اللي الملفات تظهر فيها؟

نزلت السلم بجري، ركبت العربية وطلعت بأقصى سرعة. بصيت ورايا، شفت نار قوية طالعة من شباك أوضة نومي.. البيت بيتحرق!

فتحت الفلاشة تاني وأنا في العربية، وقررت أشوف آخر ملف فيها.. ملف كان متسمي باسمي: **”إلى سارة”**.

فتحت الفيديو، ولقيت أحمد.. بس أحمد من 6 سنين، قبل الحادثة بيوم واحد. كان بيتكلم والكاميرا مهزوزة:

“سارة.. لو شفتي ده، اعرفي إني بحبك. واعرفي إن الحادثة اللي هتحصل بكرة مش حادثة. أنا زرعت “جاسوس” جوه المنظمة، وهو اللي هيحميكي.. الشخص ده هو أقرب حد ليكي في البيت.”

**الفيديو خلص، بس السواق لف وشه ليا..**

ابتسم وقال: “وصلنا يا مدام سارة.”

بصيت لوش السواق وصوت صرختي كتمته في صدري.. السواق كان “عادل”! الراجل اللي الشرطة لسه قابضة عليه من ساعة!

ضحك وهو بيقفل لوك الأبواب وقال: “فاكرة إن الحكومة هتقدر تحبسني؟ إحنا اللي بنعمل الحكومة يا سارة.. والفلاشة دي، هتديهالي بالرضا، ولا ندور على (بوكسر) جديد في مكان تاني؟”

**الخطر ما انتهىش.. الخطر لسه بيبدأ.**

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
24