أُعلن طاقم المشفي وفاة طفل رجل يُعـد من أقوى رجال الأعمال في الشرق الأوسط… لكن عاملة نظافة دخلت بدلو من الثلج وأجبرت الجميع على التراجع.
الجده: “لو حفيدي مات بسببكم، أقسم بالله ما راح تلاقوا مكان تختبوا فيه حتى لو اشتريت البلد كلها!”
صرخ سليم الجابر داخل غرفة الولادة في مستشفى فاخر بالقاهرة، قميصه ملطخ، عيناه مذعورتان، وصوته مكسور… بينما جسد طفله حديث الولادة كان لا يزال ساكنًا تحت جهاز التدفئة، والطبيب المختص بالأطفال أنهى للتو أكثر عبارة قاسية يمكن أن يسمعها رجل انتظر 9 سنوات ليصبح أبًا: “البقاء لله… حاولنا.”
زوجته ليلى لم تصرخ.
لم تلعن.
لم تنتزع الأجهزة أو تنهار كما في المسلسلات التي كانت تكرهها حماتها.
بقيت جامدة… تحدق في السقف، فمها مفتوح قليلًا، كأن ما انكسر فيها لم يكن قلبها فقط… بل شيء أعمق، شيء لا يظهر في الأشعة ولا في تقارير العقم.
مرّا بكل شيء:4 عيادات…3 حالات إجهاض…
محاولتان فاشلتان للعلاج في الخارج…
وسيل من النصائح السخيفة التي لم يطلباها يومًا:
“استرخي…”
“قربي من ربنا…”
“بلاش شغل كتير…”
“خليه يتجوز وحدة تانية عشان الخلف…”
تحمّلا كل ذلك بصمت…
حتى جاء هذا الحمل…الحمل الوحيد الذي سار بلا مأساة.
والآن…
خلال أقل من 5 دقائق…
اختزل طبيب حياة طفل في جملة واحدة.
سليم شعر أن شيئًا يتمزق داخله.
هو الرجل الذي يدير صفقات بمليارات، ويتحكم في مشاريع طاقة واتصالات، وتُفتح له الأبواب بكلمة…
لم يعرف ماذا يفعل أمام جسد طفله الصامت.
ربطة عنقه خنقته…أنفاسه خرجت متقطعة…
وسقط على ركبتيه دون أن يدري متى.
بجانبه، الشاشة انطفأت.الممرضة غطّت الطفل حتى صدره.
الحزن في الغرفة كان سريعًا… نظيفًا… وباردًا… كأنه إجراء روتيني.
في الطابق السفلي…
في قسم الأطفال…
كانت أمينة عبد الرحمن تدفع عربة التنظيف في الممر، عندما رأت ممرضين يركضان.
لم ترَ وجهيهما بوضوح…
لكنها عرفت النبرة فورًا.
نفس النبرة…
التي تعني أن هناك خطأ… ولا أحد يريد تحمل المسؤولية.
سمعت كلمتين فقط:
— “إنعاش…” بيدج نواعم هانم ترحب بكم..
— “فشل.”
تجمّدت مكانها…اختفى المستشفى…
واختفى الممر…
وعادت بذاكرتها إلى مستشفى حكومي قديم في إحدى ضواحي القاهرة…
حيث توفي شقيقها كريم قبل 7 سنوات بسبب إهمال .
قيل لهم:”ما استحملش…”
“الحالة كانت صعبة…””حصل خير…”
لكن أمها أقسمت حتى يوم مو*تها:
أنه وُلد حيًا.
بعد شهور، طبيبة متقاعدة كانت تسكن معهم أخبرتها عن حالات نقص الأكسجين عند الولادة… وعن شيء يمكن إنقاذ الطفل خلالها… وعن تقنية التبريد التي قد تقلل الضرر.
تلك الكلمات لم تتركها. .بل أصبحت هوسًا.
كانت تدرس سرًا: تشاهد محاضرات مسروقة على هاتف مكسور…تنسخ بروتوكولات من أوراق قديمة…
تحفظ كلمات لم تكن تنتمي لعالمها:نقص الأكسجين…
حماية الدماغ…
النافذة الحرجة…الإنعاش الوليدي…
وعندما سمعت أن طفلًا في الأعلى تم إعلان وفاته…
تحرك جسدها قبل عقلها…تركت الممسحة.
دخلت غرفة جانبية.حكـايات أسمـا السيـد
فتحت الخزانة المعدنية.رأت الأكياس… والكمادات…
والثلج…
كمية كبيرة من الثلج…
ووو صلي على محمد وال محمد وتابع… حكـايات أسمـا السيـد
أمسكت أمينة بالكيس البلاستيكي الممتلئ بالثلج بيدين مرتعشتين لكن عينيها كانتا ثابتتين بشكل غريب وكأنها لا ترى الغرفة ولا الجدران ولا المستشفى بل ترى مشهدًا قديمًا محفورًا داخلها طفل صغير ممدد وأم تصرخ وأطباء ينسحبون بهدوء قاتل كأن الحياة انتهت بكلمة واحدة فقط لا عودة بعدها
لم تفكر كثيرًا لم تحسب العواقب لم تسأل نفسها من هي لتدخل غرفة ولادة في مستشفى فاخر وتتحدى أطباء يحملون شهادات لا تستطيع حتى نطق أسمائها كل ما كان داخلها صوت واحد فقط يقول لها لو سكتي دلوقتي هيم*وت زي كريم
خرجت من الغرفة بسرعة خطواتها كانت سريعة غير معتادة على امرأة قضت
سنوات تمشي بهدوء كي لا تزعج أحدًا دفعت الباب بكتفها دون استئذان
الغرفة كانت ساكنة بشكل مخيف
الطفل ممدد تحت جهاز التدفئة لا يتحرك لا يبكي لا حتى يصدر صوتًا صغيرًا
سليم ما زال على ركبتيه رأسه منحني كأن روحه خرجت منه
ليلى كما هي جامدة عيناها مفتوحتان لكن لا ترى
الطبيب كان يكتب شيئًا في الملف وكأنه أنهى مهمته
الممرضة تعد لتفصل الأجهزة
وفي تلك اللحظة دخلت أمينة
صوت ارتطام الدلو بالأرض قطع الصمت
التفت الجميع نحوها
قال الطبيب بحدة مندهشة إنتي مين وبتعملي إيه هنا
لم ترد عليه لم تنظر إليه أصلًا تقدمت مباشرة نحو الطفل
الممرضة حاولت إيقافها استني إنتي مجنونة ده ممنوع