بنتي الصغيرة عينيها لمعت من وسط الدموع، وبدأت ملامحها تهدا. طول الطريق لبيتنا، كانت بنتي الكبيرة قاعدة سارحة، بتبص من شباك العربية بجمود.. الجملة اللي قالتها لستها كانت أكبر من سنها، وكنت عارفة إن جواها بركان لسه مبردش.
أول ما دخلنا شقتنا، جوزي قعدنا كلنا في الصالة وقال بصوت واثق:
“من النهاردة، مفيش مخلوق هيسمح لنفسه يكسر خاطركم، حتى لو كانت أمي.. البيت ده ليه حرمته، وكرامتكم من كرامتي.”
تليفونه مبطلش رن.. حماتي كانت بتتصل، وقرايبه اللي كانوا قاعدين بيحاولوا “يهدوا النفوس” بكلام مسموم من نوعية “دي ست كبيرة” و”معلش استحملوها”. لكن المرة دي، جوزي قفل تليفونه خالص ورميه على الكنبة.
تاني يوم الصبح، الباب خبط. افتكرتها هي جاية تكمل خناق، لكن لما فتحت لقيت حمايا واقف لوحده، وشايل في إيده شنطة بلاستيك فيها “فتافيت” ورق.. كانت هي دي الشهادة اللي اتقطعت.
دخل وقعد على أول كرسي وقابلنا بأسف:
“أنا فضلت طول الليل ألم الورق ده من الزبالة.. لزقته حتة حتة عشان أجيبه لبنتي.”
بص لجوزي وقال بكسرة:
“سعاد مريضة يا ابني.. مريضة بالغيرة حتى من عيالك. هي فعلاً زي ما بنتك الكبيرة قالت، عمرها ما دخلت مدرسة، وأهلها زمان كسروا نفسها، فبقت بتشوف أي نجاح حواليها إهانة لنقصها.”
بنتي الصغيرة قربت من جدها، خدت منه الشهادة الملزقة وبست إيده. لكن الهدوء ده مقطعوش غير صوت بنتي
## الجزء الرابع
وقفت خالة جوزي في نص الصالة، وصوتها كان عالي وكأنها جاية تبلغنا بيان عسكري:
“بقى يرضيك يا ابن أختي، أمك اللي شالت وهتفت تبات مكسورة الخاطر والدمعة على خدها؟ عشان خاطر حتة عيلة لسه معجونة بمية كدب؟”
جوزي لسه هيتكلم، حمايا قام ووقف قدام أخت مراته وقال بجمود:
“سعاد اللي بعتاكم؟ ولا أنتم اللي جايين تزايدوا على بعض؟ الورق اللي في إيد البنت ده اتقطع في بيتي، والظلم حصل قدام عيني.. اللي عنده كلمة حق يقولها، واللي جاي يطبل للغلط يتفضل يمشي.”
خالة جوزي اتصدمت من رد حمايا، لكنها بصتلي أنا بحقد وقالت:
“كله من تحت راسك إنتي.. إنتي اللي مليتي راس البت الكبيرة بكلام السم ده، وإنتي اللي بتقوي جوزك على أمه.. سعاد دلوقتي لامة العيلة كلها عندها وبتحلف إن بنتك هي اللي شتمتها بوالديها وإنك كنتي واقفة بتضحكي!”
في اللحظة دي، بنتي الكبيرة سابت موبايلها وقامت وقفت في النص.. كانت ماسكة الموبايل في إيدها وبصتلهم بكل ثقة وقالت:
**”تيتة نسيت إن البيت فيه كاميرات مراقبة عشان الحرامية.. بس الحرامي طلع من جوه البيت مش من بره.”**
الكل سكت.. بنتي كانت ركبت “أبلكيشن” على تليفونها رابطاه بكاميرا صغيرة جوزي كان حاططها في صالة بيت حمايا عشان يطمن عليهم وهما لوحدهم. بنتي فتحت الفيديو، وبدأ صوت حماتي وهي بتصرخ “ابعدي يابت داهية تاخدك” وصوت تقطيع الورق يملى الشقة بوضوح ملهوش حل.
خالة جوزي وشها جاب ألوان، والشباب اللي معاها بصوا للأرض بكسوف. الفضيحة كانت “صوت وصورة”. بنتي قفلت الموبايل وقالت بكل هدوء:
**”الفيديو ده دلوقتي بقى على جروب العيلة الكبير.. عشان اللي عايز يحكم بالعدل يشوف بعينه، واللي عايز يصدق تيتة يروح يواسيها على كدبها.”**
خالتهم انسحبت من غير ولا كلمة، ووراها ولاد العم.. وحمايا قعد مكانه وهو بيحط راسه بين إيديه، حاسس بالخزي من اللي مراته عملته. لكن فجأة، تليفون جوزي اللي كان مقفول بدأ “يهتز” بعنف على الكنبة.. رسايل كتير ورا بعض من أخوه الصغير اللي عايش مع أمه:
“إلحق يا أخويا.. أمي وقعت من طولها لما شافت الفيديو والناس بدأت تتصل تلومها.. هي بتقول إنها هتموت نفسها لو الفيديو ده متمسحش، والبيت تحت فيه حالة قلبان!”
بصينا لبعض.. هل ده تمثيل جديد عشان تكسرنا بالذنب؟ ولا فعلاً الوجيعة المرة دي كانت أكبر من طاقتها؟ بنتي الصغيرة استخبت ورا ظهري وهي بتقول:
“هي تيتة هتموت بسببي يا ماما؟”