قصه واقعيه 2

فتح المحامي الورقة المطوية بعناية فائقة أمام وكيل النيابة، كانت الورقة مبللة بآثار دموع جفت بمرور الوقت، وبدأ يقرأ ما سطره الطفل في ساعاته الأخيرة بخط مهتز: **”أنا بطني بتوجعني أوي يا بابا.. الشوكولاتة اللي ماما أدتهالي طعمها كان غريب، بس هي حلفتني بالله ما أقولش لطنط (زوجة الأب) عشان ما تزعلش.. أنا حاسس إني همــ,,ـــــوت زي أخويا، لو مــ,,ـــــوت خلي طنط تسامحني إني مخبي عليها، وقول لها إني بحبها أوي”**.

كانت هذه الورقة هي “رصاصة الرحمة” التي أطلقت على محاولات الدفاع الفاشلة للأم. لم تكن مجرد دليل، بل كانت صرخة من القبــ,,ـــــر كشفت كيف تلاعبت الأم بمشاعر الطفل الدينية وبراءته لتُخفي جريمتها الأولى في . شقيقه الأكبر.

انهار الأب تماماً وهو يسمع كلمات ابنه الأخيرة، وأدرك أن ابنه كان يعاني في صمت لعدة أيام قبل وفاته خوفاً من إثارة المشاكل بين أبيه وأمه. أما الأم القاتلة، فقد فقدت ثباتها المزيف وبدأت تصرخ بهستيريا داخل غرفة التحقيق: **”اسكتوا.. كفاية! صوته في ودني مش راضي يروح.. كان بيبص لي وهو بيمــ,,ـــــوت وأنا كنت بضحك في وشي عشان ما يشكش!”**.

في تلك اللحظة، أصدرت النيابة قراراً عاجلاً بإحالة أوراق الأم إلى فضيلة المفتي، ليس فقط بتهمة ال. العمد، بل بتهمة “الغدر المقترن بالتمثيل بمشاعر أطفال”. ولكن قبل النطق بالحكم، حدث أمر غير متوقع في مصلحة السجون؛ حيث تسربت أخبار الجريمة إلى السجينات، وبدأت حياة الأم القاتلة خلف القضبان تتحول إلى جحيم حي قبل أن تصل إلى حبل المشنقة.

وفي الوقت نفسه، بدأت الزوجة الصالحة في اتخاذ قرار غريب وصادم للجميع، قلب موازين التعاطف في القضية مرة أخرى..

 

فاجأت الزوجة الصالحة الجميع بطلب غريب من المحامي؛ طلبت منه أن يسمح لها بزيارة الأم القاتلة في سجــ,,ـــــنها قبل صدور الحكم النهائي. عارض الأب الفكرة بشدة وقال لها: **”كيف تذهبين لامرأة حاولت إرسالكِ إلى الإعدام و.ت أطفالنا؟”**، لكن الزوجة أصرت وقالت بقلب مؤمن: **”أريد أن أسألها سؤالاً واحداً يريح نــ,,ـــــاري، وبعدها ليفعل القانون ما يشاء”**.

دخلت الزوجة إلى غرفة الزيارة، كانت الأم القاتلة قد ذبلت خلف القضبان، فاقدة لبريق التحدي الذي كان في عينيها. نظرت إليها الزوجة طويلاً ثم قالت بهدوء: **”لقد تركتِ لي كراسة التعبير، هل تعرفين ماذا فعلتُ بها؟ لقد وضعتُها تحت وسادتي كل ليلة وأنا في الزنزانة أدعو لكِ بالهداية قبل أن تظهر براءتي.. قولي لي، كيف طاوعكِ قلبكِ أن تضعي المــ,,ـــــوت في يدٍ صغيرة كانت تمتد لتقبلكِ؟”**.

انفجرت الأم القاتلة في نوبة بكاء هيستيري، وبدأت تضــ,,ـــــرب رأسها في القضبان الحديدية وهي تصرخ: **”أنا لستُ أماً.. الشيطان كان يهمس لي أنكِ سرقتِ حياتي، وأن الأبناء صاروا عبيداً لإحسانكِ.. كنتُ أظن أنني عندما أ.هم سأ.كِ معهم، لكنني اكتشفتُ أنني .تُ نفسي ألف مرة قبلهم”**.

خرجت الزوجة من السجــ,,ـــــن، وفي تلك اللحظة، أصدرت المحكمة حكمها التاريخي بإحالة أوراق الأم إلى فضيلة المفتي بالإجماع. وبينما كان الجميع يهلل للعدالة، كانت الزوجة تقف في زاوية القاعة تمسك بالكراسة، وتنظر إلى مقعد الأطفال الخالي في البيت، وتتذكر شيئاً أخيراً قاله لها المحامي بخصوص “مفاجأة قانونية” قد تغير مسار “تنفيذ الحكم” أو تؤجله لسبب طبي طارئ ظهر فجأة في الفحوصات الشاملة للمتهمة داخل السجــ,,ـــــن.

ما هو هذا السبب الذي جعل المحامي يهرع لمكتب القاضي مرة أخرى؟ وكيف سيستقبل الأب هذا الخبر الذي قد يعطل القصاص مؤقتاً؟

تابعو صفحه رومانى مكرم

 

هرع المحامي إلى مكتب المستشار وهو يحمل تقريراً طبياً صادراً من طبيب السجــ,,ـــــن، كانت ملامحه لا تفسر هل هو في حالة صدمة أم تعجب. دخل المكتب وقال: **”سيدي المستشار، هناك عائق طبي يمنع تنفيذ حكم الإعدام حالياً.. المتهمة حامل في شهرها الثاني!”**.

نزع القاضي نظارته بذهول، كيف وهي مطلقة منذ فترة وليست متزوجة؟ تبين من التحقيقات والتحريات أن الأم القاتلة، في محاولة يائسة منها للهروب من حبل المشنقة أو تأجيله، كانت قد تورطت في علاقة غير شرعية مع أحد المسجلين خطر قبل القبــ,,ـــــض عليها بأيام، ظناً منها أن الحمل قد يكون طوق نجاة يؤجل القصاص لسنوات حتى تضع مولودها وترضعه.

نزل الخبر على الأب كالصاعقة، شعر أن العدالة تتعثر، وأن القاتلة تتلاعب بالقانون حتى وهي خلف القضبان. صرخ في ردهة المحكمة: **”حتى جنينها سيكون ضحية جديدة لنفسيتها المريضة! هل ستفلت بفعلتها؟”**.

لكن المحامي الهادئ طمأنه قائلاً: **”القانون لا يعفي، بل يؤجل.. وهذا الجنين ليس طوق نجاة، بل هو شاهد جديد على انحدارها الأخلاقي، وسيكون دافعاً أكبر للمجتمع ليطالب بالقصاص العادل”**.

وفي تلك الأثناء، وبينما كانت الزوجة الصالحة تحاول تهدئة زوجها، استدعاها المحامي جانباً وقال لها: **”هناك سر آخر وجدناه في سجلات المكالمات الصادرة من هاتف الأم قبل الدــ,,ـــــادث بيوم واحد.. لقد اتصلت بشخص مجهول وأخبرته أنها بحاجة لـ (جرعة إضافية) لأن الجرعة الأولى لم تكن كافية ل. الطفل الأول بسرعة”**.

هذا الشخص المجهول لم يكن سوى “مفاجأة” القضية الكبرى، حيث تبين أنه كان يراقب المنزل ويصور تحركات الزوجة الصالحة ليساعد الأم في اختيار الوقت المناسب لإلقاء التهمة عليها. من هو هذا الشريك الخفي الذي ساعدها في هذه الجريمة النكراء؟ وما هي علاقته بالعائلة؟

تبين أن “الشريك الخفي” لم يكن سوى شقيق الأم القاتلة، خال الأولاد! الذي كان يحقد على الأب منذ سنوات بسبب خلافات قديمة على مؤخر الصداق ونفقة شقيقته، فقرر أن يساعدها في انتقامها الأعمى ظناً منه أن الأمر سيتوقف عند حد “مرض بسيط” للأطفال يورط زوجة الأب في قضية إهمال، ولم يكن يتخيل أن شقيقته قد وصلت لمرحلة الغل التي تدفعها لل..

عندما علم الخال بمــ,,ـــــوت الطفل الثاني وتشريح الجثث، وبسبب وطأة الضمير وخوفه من حبل المشنقة، قرر أن يهرب، لكن الشرطة كانت قد رصدت مكالماته وبالفعل تم إلقاء القبــ,,ـــــض عليه وهو يحاول السفر خارج البلاد. وفي المواجهة، انهار الخال واعترف بكل شيء: **”هي اللي قالت لي راقب البيت، قالت لي عاوزة أعرف زوجة أبوهم بتخرج امتى وبتاكلهم إيه عشان أحط لها السم في حاجة هي اللي بتقدمها.. أنا كنت فاكرها عاوزة تخلص من زوجة الأب مش ت. ولادنا!”**.

هذا الاعتراف كان المسمار الأخير في نعش القضية. لم تعد مجرد جريمة أم مكلومة فقدت عقلها، بل أصبحت “مؤامرة عائلية” مدبرة. القاضي، رغم عائق الحمل، أصدر قراراً بإيداع الأم في مستشفى السجــ,,ـــــن تحت حراسة مشددة حتى تضع جنينها، مع الحكم عليها بالإعدام شنقاً، والحكم على شقيقها بالسجــ,,ـــــن المؤبد بتهمة التحريض والمساعدة في ال. العمد.

أما الزوجة الصالحة، فقد وقفت أمام القاضي وطلبت طلباً أخيراً أذهل الحاضرين: **”سيدي القاضي.. هذا الجنين الذي في بطن القاتلة لا ذنب له في غدر أمه ولا خسة خاله.. أنا أطلب رسمياً أن أكون الوصية عليه بعد ولادته وتنفيذ الحكم في أمه، سأربيه مع من تبقى لي من ذكرى أولادي، ليعلم العالم أن الحب أقوى من السم، وأن جبر الخاطر لا ينتهي بمــ,,ـــــوت صاحبه”**.

بكى الأب، وبكى كل من في القاعة، وأدرك المحامي في تلك اللحظة أن “كراسة التعبير” لم تنقذ رقبة الزوجة من المشنقة فحسب، بل أنقذت روحاً جديدة ستولد من رحم القاتلة لتربيها الضحية.. ولكن، هل ستوافق الدولة على طلب الزوجة؟ وهل ستترك الأم القاتلة جنينها لعدوتها اللدود بهذه السهولة؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
6